تعمل وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، على مراجعة الإطار التشريعي المنظم لإعادة استعمال المياه المستعملة المعالجة من خلال إعداد مشروع أمر جديد يعتمد تصنيفا لجودة المياه حسب مجالات استعمالها، ويحدد المخاطر وإجراءات السلامة الواجب اعتمادها.
ويأتي ذلك في إطار استراتيجية المياه في أفق سنة 2050، لتونس، التّي تستهدف استعمال 70 بالمائة من المياه المعالجة في الأغراض الفلاحية والاقتصادية والإيكولوجية، مع توجيه 53 بالمائة من الاعتمادات المخصصة لتفعيل هذه الاستراتيجية، إلى برامج تثمين المياه المعالجة في المجال الفلاحي.
وأضاف ممثلو الوزارة أن الاستراتيجية تستهدف، إلى جانب الترفيع في استعمال المياه المعالجة، تحسين مردودية شبكات الري إلى 83 بالمائة، ومردودية شبكات مياه الشرب إلى 85 بالمائة، وإرساء إصلاحات مؤسساتية تعزز حوكمة قطاع المياه.
كما بينوا أن الزراعات المستفيدة تتوزع أساسا، بين الأشجار المثمرة، بنسبة 47 بالمائة، والزراعات الكبرى، وخاصة الأعلاف، بنسبة 51 بالمائة، إلى جانب نسبة محدودة من المساحات المخصصة للمناطق الخضراء والزراعات الصناعية.
وأشاروا، في المقابل، إلى جملة من الإشكاليات، التي تحد من توسيع استعمال المياه المعالجة، من بينها عدم استقرار جودة المياه، وعزوف عدد من الفلاحين، خاصة بولايات الشمال، عن استغلالها، وتقادم بعض شبكات الري، وضعف تعريفة المياه المعتمدة، ومحدودية قائمة الزراعات المرخص في ريها بهذه المياه، فضلا عن طول إجراءات الحصول على التراخيص.
وأضافوا أن المخطط المستقبلي يتضمن إنجاز 120 مشروعا لتثمين المياه المستعملة المعالجة، من بينها مشاريع لتهيئة مناطق سقوية تمتد على حوالي 56 ألف هكتار، ومشاريع لشحن الموائد المائية، وري المساحات الخضراء وملاعب الصولجان، وتوفير المياه للاستعمالات الصناعية، بما يسمح بتثمين أكثر من 70 بالمائة من المياه المعالجة المنتجة.
واستعرض ممثلو الوزارة أهم المشاريع المبرمجة ضمن مخطط التنمية 2026-2030، والتي تشمل إحداث مناطق سقوية جديدة، وإنجاز مشاريع كبرى لتحويل المياه المستعملة المعالجة من محطات التطهير إلى مناطق الطلب، إلى جانب مشاريع تنفذ في إطار التعاون مع عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم الجانب الإيطالي والبنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية والبنك الإفريقي للتنمية، فضلا عن عدد من التجارب النموذجية الرامية إلى تطوير إعادة استعمال المياه المعالجة وتعزيز التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة.
المصدر:
جوهرة