هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
تمضي الجزائر في تنفيذ مرحلة جديدة من إصلاح منظومتها المالية عبر اعتماد آلية إلكترونية لصرف المنحة السياحية، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو رقمنة الخدمات البنكية وتعزيز استخدام وسائل الدفع الحديثة، بما ينسجم مع استراتيجية تحديث القطاع المالي وتحسين إدارة موارد النقد الأجنبي.
وتقوم الآلية الجديدة على التخلي عن تسليم قيمة المنحة السياحية نقداً للمسافرين، واستبدالها ببطاقة بنكية دولية تصدرها البنوك، تُشحن بقيمة المنحة قبل السفر، ليتم استخدامها حصراً خارج الجزائر في تسديد مختلف النفقات المرتبطة بالإقامة والتنقل والاستهلاك، مع إمكانية توسيع هذه الخدمة مستقبلاً لتشمل مؤسسة بريد الجزائر.
تتبع استخدام العملة الاجنبية
يتيح النظام الجديد للمسافرين استعمال البطاقة في الدفع المباشر داخل الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية، إضافة إلى السحب النقدي من أجهزة الصراف الآلي بالعملة المحلية للبلد الذي تتم زيارته، وليس باليورو في الدول التي لا تعتمد العملة الأوروبية رسمياً. وبذلك، لن يكون بإمكان المستفيدين الحصول على المنحة في شكل أوراق نقدية باليورو داخل الجزائر كما كان معمولاً به سابقاً، كما لن تسمح البطاقة بسحب اليورو من أجهزة الصراف في البلدان غير المنضوية ضمن منطقة اليورو.
ويعكس هذا التحول توجهاً يهدف إلى جعل المنحة السياحية أداة لتمويل النفقات الفعلية للمسافرين عبر وسائل دفع إلكترونية قابلة للتتبع، بما يعزز شفافية استخدام العملة الاجنبيى ويحد من توجيهها إلى أغراض غير تلك المخصصة لها، في إطار تحديث البنية المالية وتعزيز الرقابة على التدفقات الخارجية.
وتبقى بعض الجوانب التطبيقية قيد الإعداد، إذ لم تكشف السلطات الجزائرية بعد عن الآلية النهائية للتصرف في الرصيد المتبقي بعد انتهاء الرحلة، سواء بالإبقاء عليه داخل البطاقة لاستعماله في سفر لاحق أو اعتماد ترتيبات أخرى، وهو ما يُنتظر أن تحدده النصوص التنظيمية المنتظرة، إلى جانب مختلف الجوانب التقنية والإجرائية المتعلقة بالاستفادة من المنحة وآليات استخدامها.
مواكبة مراجعة قيمة المنحة السياحية
تندرج هذه الخطوة ضمن إصلاحات أوسع باشرتها الحكومة الجزائرية منذ جويلية 2025، عندما رفعت قيمة حق الصرف السياحي من 130 يورو إلى 750 يورو للمواطنين البالغين، ومن 100 يورو إلى 300 يورو للقصر. وتُصرف هذه المنحة مرة واحدة سنوياً خلال الفترة الممتدة من 20 جويلية من كل عام إلى 19 جويلية من العام الموالي، وفق سعر الصرف الرسمي المحدد بنحو 100 يورو مقابل 14 ألف دينار.
وتبرز هذه المراجعة في سياق يتسم بفارق كبير بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، وهو ما يمنح إصلاح آليات صرف المنحة بعداً إضافياً يتعلق بترشيد استخدام النقد الأجنبي والحد من الضغوط التي تفرضها السوق الموازية.
ويشترط بنك الجزائر المركزي للاستفادة من المنحة أن لا تقل مدة الإقامة خارج البلاد عن سبعة أيام، كما يُلزم المستفيدين الذين ألغوا سفرهم أو عادوا قبل استكمال هذه المدة، لأي سبب كان، بإعادة مبلغ العملة الأجنبية إلى البنك تحت طائلة العقوبات، في إطار منظومة تستهدف ضمان توجيه موارد النقد الأجنبي إلى الأغراض التي خُصصت لها وتعزيز الانضباط في إدارة الطلب على العملات الأجنبية.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية