أحرز العقيد المتقاعد من الحماية المدنية عادل العبيدي، اليوم شهادة الباكالوريا شعبة اقتصاد وتصرف بعد 36 سنة منذ اخر امتحان باكالوريا اجتازه، وبعد 32 سنة من العمل بالإدارة الجهوية للحماية المدنية بمنوبة، في تحد جديد يضاف لرصيد تحدياته في إخماد نيران الحرائق، ومجابهة سيول الفيضانات، وعمليات الإنقاذ والإغاثة، وسائر مهام الوقاية والحماية من الكوارث.
انتظر"عادل" نتيجة ابنته التي اجتازت معه دورتي الباكالوريا عبر الارساليات القصيرة، أكثر من نتيجته، بعد سنة من العمل والجهد والارهاق والمسؤولية، ليصله خبر نجاحه ظهر الخميس بمعدل 11.39، ويعيش وفق تعبيره فرحة منقوصة بعد رسوب ابنته.
اجتاز "عادل" الباكالوريا سنة 1990، ولم يحالفه الحظ في النجاح لينقطع ويلتحق بسلك الحماية المدنية، اين اتم مسيرته المهنية دون ان ينسى حلمه الذي ظل يراوده لسنوات، واضطر إلى تأجيله بفعل التزاماته المهنية والعائلية، لكنه لم يطوه يوما ولم يفقد الأمل في بلوغه.
بعد تقاعده في 2024، ومشاركته نجاح ابنته وابنه الباكالوريا والتحاقهما بالجامعة، راودته مشاركة ابنته الصغرى دراسة الباكالوريا في نفس الشعبة العلمية، ليلتحق بمعهد خاص خلال السنة الدراسية الحالية ويواكب ما امكن من الدروس فضلا عن دروس الدعم المجانية من بعض الأساتذة ويجتاز المناظرة بإرادة قوية وعزيمة .
لم تكن السنة الدراسية سهلة بين الدروس والمراجعة والمسؤولية العائلية، لكن عزيمته وايمانه بأن الأحلام لا تتقاعد، ولا تسقط بالتقادم، وأن إرادته الصادقة، ودعم زوجته وتشجيعها، كانت كفيلة بتحويلها إلى واقع.
واقع، اختلطت فيه مشاعر الأبوة والفخر الشخصي في ان واحد، ليعيش تجربة الباكالوريا من زاويتين مختلفتين، فتقاسم مع ابنته همّ الامتحانات وترقب النتائج، قبل أن يتوج هو الاخر مشواره بنجاح أعاد إليه فرحة التلميذ، الذي استعاد شغفه بالتعلم وحماسه القديم، ولم يبخل بجهد ولا وقت في سبيل تحقيق حلمه.
اعتبر "عادل" ان نجاحه لم يكن ثمرة جهده الفردي فقط، بل هو ثمرة شراكة عائلية حقيقية، معتبرا زوجته السند الأول وصاحبة الفضل الأكبر في مواصلة مشواره الدراسي، فقد أحاطته بالتشجيع والدعم، وتحملت أعباء الحياة اليومية، مما وفر له المناخ المناسب للمراجعة والاستعداد للامتحان.
يؤكد "عادل"، أنه لم يحسم بعد اختياره للاختصاص الجامعي الذي سيواصل فيه مسيرته الجامعية، وأن الامر سيظل رهين تفرغه امام مسؤولياته العائلية، وخاصة تجاه أبنائه، مشيرا الى انه سيبذل قصارى جهده من اجل خيار مسار يتلاءم مع مسؤولياته العائلية وظروفه الشخصية، معتبرا محطة الباكالوريا بداية مرحلة جديدة ومختلفة.
هذا ولاقى خبر نجاح الرائد العبيدي صدى واسعا بين زملائه في الإدارة الجهوية للحماية المدنية بمنوبة، الذين استقبلوه بعبارات التهاني والإشادة، معتبرين ما حققه نموذجا للإصرار والمثابرة، ومصدر إلهام.
المصدر:
الشروق