آخر الأخبار

مخطط 2026-2030: نحو إصلاح جذري للنسيج الاقتصادي

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

كشف وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، عن الخطوط العريضة لمخطط التنمية للفترة 2026-2030، في جلسة استماع موحدة عقدتها اللجان القارة بمجلس نواب الشعب، مؤكدًا أن البلاد تستهدف بلوغ معدل نمو اقتصادي يناهز 4.2 بالمائة بالأسعار القارة، وهي نسبة تفوق بوضوح معدلات النمو المسجلة خلال السنوات الأخيرة التي لم تتجاوز في أحسن الأحوال 2.5 بالمائة. ويعكس هذا الطموح إرادة سياسية لكسر حلقة النمو البطيء التي ميزت الاقتصاد التونسي منذ سنة 2011، والانتقال نحو دينامية إنتاجية أكثر استدامة.

وتضمنت محاور المخطط أهدافًا اجتماعية لا تقل أهمية عن الأهداف الاقتصادية، إذ يسعى إلى تقليص نسبة الفقر إلى أقل من 15 بالمائة، علمًا أن المعدل الوطني الحالي يتراوح بحسب آخر التقديرات الرسمية بين 16 و17 بالمائة، مع تفاوتات حادة بين الجهات الساحلية والداخلية قد تصل إلى الضعف. كما يطمح المخطط إلى الارتقاء بمؤشر التنمية البشرية الوطني، الذي صنّفه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ضمن فئة التنمية البشرية المرتفعة بقيمة تقارب 0.731، إلى مصاف الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جدًا التي تتجاوز عتبتها 0.800، وهو هدف يتطلب جهدًا مضاعفًا في مجالات التعليم والصحة ومستوى الدخل الفردي مجتمعة.

التنمية في صلب استراتيجية التخطيط

أوضح عبد الحفيظ أن المخطط يولي أهمية خاصة لمعالجة الفوارق الجهوية التاريخية، من خلال رفع المعدل الوطني لمؤشر التنمية الجهوية إلى 0.6 نقطة في أفق سنة 2030، مع العمل على تقليص الفجوة بين الولايات الأكثر والأقل تقدمًا بخفض الفارق بين الحدين الأدنى والأقصى للمؤشر بـ0.1 نقطة. وتكتسي هذه المقاربة أهمية استراتيجية في سياق لا تزال فيه ولايات الشمال الغربي والوسط الغربي تسجل مؤشرات تنمية أدنى بكثير من نظيراتها الساحلية، وهو ما غذى لعقود مطالب اجتماعية بالعدالة الجهوية.

وارتكز المخطط، وفق تصريحات الوزير، على جملة من التوجهات الكبرى الموزعة على ثمانية محاور رئيسية تشمل تعصير النسيج الاقتصادي عبر الارتقاء بسلاسل القيمة وتعزيز التنافسية، وتطوير البنية التحتية الأساسية، وتحقيق الأمن الطاقي والمائي والغذائي في ظل التحديات المناخية المتنامية، والمحافظة على البيئة، وتعزيز التنمية الجهوية المتوازنة، إضافة إلى تحديث الإطار المؤسساتي وتحسين نجاعة المرفق العمومي، وترسيخ تنمية اجتماعية عادلة وشاملة تستجيب لمتطلبات الإدماج الاقتصادي للفئات الهشة والشباب.

الانتقال الطاقي يتصدر الأولويات الاقتصادية

كشف الوزير عن أهداف طموحة في مجال الطاقة، إذ يستهدف المخطط رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمائة من المزيج الطاقي الوطني بحلول سنة 2030، في حين لا تتجاوز هذه النسبة حاليًا 5 بالمائة تقريبًا حسب آخر البيانات المتاحة لدى الشركة التونسية للكهرباء والغاز، ما يجعل بلوغ الهدف رهينًا بتسريع وتيرة الاستثمار في محطات الطاقة الشمسية والريحية الكبرى. وتزامن هذا التوجه مع استمرار البلاد في استيراد ما يفوق 60 بالمائة من حاجياتها من الغاز الطبيعي، وهو عبء ثقيل على ميزان الطاقة والميزان التجاري معًا.

واستهدف المخطط أيضًا تحسين النجاعة الطاقية عبر تقليص الاستهلاك الوطني للطاقة الأولية بنسبة 30 بالمائة، إلى جانب العمل على تجديد شبكات توزيع المياه التي تعاني من نسب تسرب مرتفعة تقدر بأكثر من 30 بالمائة في بعض المناطق، والرفع في نسبة استغلال المياه المستعملة المعالجة كرافد إضافي لمواجهة الإجهاد المائي المتفاقم الذي تعيشه البلاد منذ سنوات الجفاف المتتالية.

أفاد عبد الحفيظ بأن وزارته تلقت، في إطار التحضير لمخطط التنمية، ما مجموعه 40 ألفًا و748 مقترح مشروع من مختلف الهياكل المحلية والجهوية، في مؤشر على اتساع نطاق المشاركة المجتمعية في صياغة الخيارات التنموية. وتصدرت المجالس المحلية هذه المقترحات بـ34 ألفًا و715 مشروعًا، أي ما يمثل 85 بالمائة من الإجمالي، تليها المجالس الجهوية بـ5375 مشروعًا بنسبة 13 بالمائة، فيما اقتصرت مساهمة مجالس الأقاليم على 658 مشروعًا لا تتجاوز نسبتها 2 بالمائة من مجموع المقترحات.

ويعكس هذا التوزيع، بحسب مراقبين، هيمنة المستوى المحلي على ديناميكية اقتراح المشاريع، في مقابل محدودية دور الأقاليم التي لا يزال إطارها المؤسساتي في طور التشكل ضمن منظومة اللامركزية التونسية. وتبقى تحديات التمويل وآليات تعبئة الموارد الذاتية والخارجية، في ظل وضعية مالية عمومية متوترة ومستوى مديونية يقارب 80 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، العقبة الأبرز أمام تحويل هذه الأهداف الطموحة إلى واقع ملموس خلال السنوات الخمس المقبلة.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا