هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجلاختتمت في تونس العاصمة، يوم الثلاثاء 30 جوان 2026، أشغال منتدى إقليمي حول مؤسسات السوق المشتركة لشرق أفريقيا وجنوبها “الكوميسا”، تمحور حول “توسيع الآفاق الافريقية البينية: الابتكار الرقمي كمحفز للوصول الشامل والمستدام إلى أسواق الكوميسا”.
ويكتسي هذا الحدث بعدا استراتيجيا يتجاوز البروتوكول الدبلوماسي، إذ يضع تونس أمام فرصة اقتصادية نوعية للنفاذ إلى تكتل إقليمي يضم 21 دولة عضوا، ويشكل ثاني أكبر تجمع اقتصادي في القارة الإفريقية من حيث عدد الأعضاء، بمساحة جغرافية تناهز 12 مليون كيلومتر مربع وسوق استهلاكية تفوق 640 مليون نسمة، فيما يقدَّر ناتجها الداخلي الخام الإجمالي بحوالي ألف مليار دولار.
التزام تونسي بالتكامل الاقتصادي الإفريقي
أكد وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد، في كلمة الاختتام، أن احتضان تونس لهذا المنتدى يعكس التزامها الثابت بدعم مسار التكامل الاقتصادي الإفريقي وتعزيز اندماجها داخل الفضاء الاقتصادي للكوميسا، انطلاقا من قناعة راسخة بأن التعاون الإقليمي أصبح ركيزة أساسية لمواجهة التحولات الاقتصادية العالمية. وتنضاف هذه المحطة إلى مسار انخراط تونس في الكوميسا الذي تدعم منذ انضمامها إلى منطقة التبادل الحر للتكتل سنة 2018، لتصبح آخر الدول المنضمة إلى هذه المنطقة التجارية الحرة ضمن مجموعة ضمت في البداية تسع دول فقط سنة 2000 قبل أن تتسع تدريجيا.
وأبرز عبيد، وفق بلاغ صادر عن الوزارة، أن المناقشات التي شهدها المنتدى سلّطت الضوء على أهمية تسريع التحول الرقمي بوصفه عنصرا محوريا لتعزيز تنافسية الاقتصادات الإفريقية وتيسير النفاذ إلى الأسواق وتطوير المبادلات التجارية، إلى جانب توفير فرص أكبر لفائدة المؤسسات الصغرى والمتوسطة ورواد الأعمال من النساء والشباب.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية مضاعفة في ظل واقع لا تزال فيه التجارة البينية الإفريقية تراوح مستويات متدنية تتراوح بين 10 و13 بالمائة فقط من إجمالي المبادلات التجارية للقارة، مقارنة بمعدلات تفوق 60 بالمائة في التكتلات القارية الكبرى كالاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعل الرقمنة رافعة محتملة لتقليص هذه الفجوة.
آليات تمويلية ومؤسساتية داعمة للاستثمار
أشار الوزير إلى الدور الهام الذي تضطلع به مؤسسات الكوميسا في مرافقة الدول الأعضاء، عبر توفير آليات التمويل وتأمين التجارة والاستثمار وبرامج دعم القدرات وتنمية سلاسل القيمة الإقليمية، بما يعزز جاذبية مناخ الأعمال ويدعم التنمية الاقتصادية المستدامة. وأفاد بأن المنتدى ساهم في بلوغ الأهداف المرسومة له من خلال دعم التواصل بين مؤسسات الكوميسا والدول الأعضاء، وتعزيز الوعي بالفرص والخدمات المتاحة، إلى جانب فتح المجال أمام بناء شراكات ومبادرات عملية تسهم في تنمية التجارة البينية الإفريقية وتعزيز الاستثمار.
وجدّد عبيد بهذه المناسبة تأكيد مواصلة تونس انخراطها الفاعل في المبادرات الإفريقية المشتركة، والعمل بالتنسيق مع الأمانة العامة للكوميسا والدول الأعضاء ومؤسساتها المتخصصة، من أجل دعم التكامل الاقتصادي وتشجيع الاستثمار وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية وترسيخ التحول الرقمي كمحرك للنمو المستدام.
الكوميسا تثمّن الاستضافة التونسية
ثمّنت الأمينة العامة للكوميسا، من جهتها، استضافة تونس لهذا الحدث، معربة عن تقديرها لما أبدته السلطات التونسية من التزام متواصل بدعم أجندة التكامل الإقليمي للكوميسا وتعزيز انخراط تونس في الفضاء الاقتصادي الإفريقي. وأكدت أن أشغال المنتدى ساهمت في تعزيز فهم المهام والبرامج والأولويات الاستراتيجية للسوق المشتركة، مشددة على أهمية العمل المشترك وتكامل الأدوار بين مختلف المؤسسات لمواجهة التحديات التنموية ودفع النمو الاقتصادي المستدام.
وأضافت أن تحقيق أهداف التنمية الإقليمية يمر عبر تعزيز التعاون وتنسيق الجهود وتطوير الشراكات الاستراتيجية، بما يدعم التجارة والاستثمار والصناعة وتطوير البنية التحتية والشمول المالي والتنمية المستدامة داخل فضاء الكوميسا، الذي بلغت قيمة تجارته الخارجية في السلع نحو 383 مليار دولار.
تناولت أشغال المنتدى عروضا عامة حول مؤسسات الكوميسا ومهامها وآليات حوكمتها ودورها في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي، إلى جانب أبرز الأنشطة والأولويات المبرمجة لسنة 2026 والمبادرات الاستراتيجية المزمع تنفيذها في مختلف قطاعات تدخل التكتل. وانبثقت عن هذه الأشغال جملة من التوصيات، أبرزها دعم التكامل بين مؤسسات الكوميسا عبر تحسين تنسيق البرامج وتكثيف تبادل المعلومات مع القطاع الخاص، وتعزيز الشمول المالي بتطوير حلول مبتكرة تسهّل وصول الأفراد والمؤسسات الصغرى والمتوسطة إلى الخدمات المالية.
وتقرر أيضا تكوين لجنة فنية برئاسة الأمانة العامة لمواءمة السياسات والتشريعات في مجال النقل البري، على غرار مشروع الممر التجاري القاري الطموح، بالتنسيق مع الدول الأعضاء الأخرى الناطقة بالإنجليزية، إلى جانب إحداث لجنة متابعة للتوصيات المنبثقة عن المنتدى، في خطوة تعكس إرادة تحويل المخرجات النظرية إلى مسار تنفيذي قابل للقياس، يمنح تونس موقعا تفاوضيا متقدما داخل تكتل يتزايد وزنه في خارطة الشراكات الاقتصادية القارية.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية