هل أعجبك محتوانا؟
أضفه كمصدر مفضل على جوجل
في الولايات المتحدة، أثار كتاب جديد أكثر ما يكرهه دونالد ترامب: الشك في أن رواية موازية قد تكشف ما يجري داخل البيت الأبيض من الداخل، وبقدر من التفاصيل يفلت من سيطرة السلطة.
صدر الكتاب بعنوان «تغيير النظام: داخل الرئاسة الإمبراطورية لدونالد ترامب» (Regime Change: Inside the Imperial Presidency of Donald Trump)، وهو من تأليف الصحفيين ماغي هابرمان وجوناثان سوان، وهما من أبرز صحفيي صحيفة نيويورك تايمز المتخصصين في متابعة عالم ترامب. وقد أصبح بالفعل واحدًا من أكثر الكتب السياسية إثارة للنقاش هذا العام.
يتألف كتاب «تغيير النظام: داخل الرئاسة الإمبراطورية لدونالد ترامب» من 496 صفحة، وهو ثمرة تحقيق صحفي مكثف استمر 14 شهرًا، واستند إلى ما يقارب ألف مقابلة أجراها صحفيا نيويورك تايمز، ماغي هابرمان وجوناثان سوان.
ويركز جوهر الكتاب مباشرة على قضايا الشرق الأوسط، وإيران، وإسرائيل، ومضيق هرمز، وأسعار الطاقة، والطريقة التي يمكن بها للقرارات الأمريكية أن تقلب موازين منطقة بأكملها.
فما يكشفه «تغيير النظام»، إلى جانب كواليس السلطة والقصص الداخلية، يتمثل في سؤال محوري: كيف يمكن اتخاذ قرار بشن حرب ذات تداعيات عالمية داخل دائرة ضيقة إلى هذا الحد؟
تحول الكتاب إلى حدث بارز منذ يوم صدوره. ووفقًا لوسائل إعلام أمريكية، بيع نحو 150 ألف نسخة في اليوم الأول فقط من طرحه في الأسواق. وأمام هذا الإقبال، أمرت دار النشر سايمون آند شوستر بطباعة 150 ألف نسخة إضافية.
ويكتسب هذا الرقم أهمية خاصة، إذ بدا سوق الكتب المخصصة لدونالد ترامب، بعد سنوات من المؤلفات التي تناولت محاكماته، وهزيمته في انتخابات عام 2020، وعودته السياسية، ودائرته المقربة، وكأنه بلغ مرحلة التشبع.
غير أن «تغيير النظام» قلب هذه المعادلة. فهو لا يكتفي بسرد قصة شخصية يعرفها الجميع، بل يرسم ملامح مرحلة جديدة من الترامبية؛ مرحلة رئيس عاد إلى السلطة وهو مقتنع بأنه تجاوز كل شيء: التحقيقات، والإدانات القضائية، ومحاولات الاغتيال، والعزلة السياسية، وأنه خرج من كل ذلك أكثر قوة.
ويعود نجاح الكتاب إلى وعد بسيط وواضح: الكشف عما يفعله دونالد ترامب بالسلطة عندما يعتقد أنه لم يعد يخضع لأي ضوابط أو قيود.
وقد أثارت هذه الدقة قلقًا داخل الدائرة المقربة من دونالد ترامب. إذ تساءل عدد من مسؤولي الإدارة عما إذا كان المؤلفان قد حصلا على تسجيلات لبعض الاجتماعات. ولو ثبت ذلك، فسيشكل أمرًا بالغ الخطورة، لأن أجهزة التسجيل محظورة داخل غرفة العمليات.
وحتى الآن، لا يوجد أي دليل علني يؤكد امتلاك ماغي هابرمان وجوناثان سوان تسجيلات صوتية. ومن الممكن أيضًا أن تكون هذه المشاهد قد أُعيد بناؤها بالاعتماد على أسلوب التحقيق الصحفي التقليدي، من خلال مقارنة عدد كبير من الشهادات والمقابلات المتقاطعة، وهو النهج الذي اعتمده كثير من كبار الصحفيين السياسيين الأمريكيين.
لكن مجرد طرح هذا التساؤل يكشف الكثير. ففي بيت أبيض مهووس بالتحكم في الرسائل الإعلامية، يؤدي الخوف من وجود تسريبات داخلية إلى خلق أجواء من الشك والارتياب، ويعزز الانطباع بأن بعض الأشخاص داخل منظومة ترامب نفسها يتحدثون، أو ينقلون المعلومات، أو يعارضون الرواية الرسمية بصمت.
بالنسبة للقارئ العربي والمغاربي، يشكل الجزء المتعلق بإيران أهم ما ورد في الكتاب.
فالملف لا يُطرح باعتباره احتمالًا نظريًا، بل باعتباره حربًا حقيقية ذات تداعيات واسعة: ضربات عسكرية، وردود انتقامية، وتصاعد التوتر في الممرات البحرية، وإغلاق أو شبه إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع حاد في أسعار النفط الخام، ومخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
فقرار يُتخذ في واشنطن أو خلال اجتماع محدود داخل البيت الأبيض يمكن أن ينعكس، بعد أسابيع قليلة، على أسعار الوقود، وتكاليف النقل، وأسعار الواردات، وميزانية الدولة، والقدرة الشرائية للأسر.
وهنا يتجاوز الكتاب كونه مجرد وثيقة أمريكية، ليصبح مفتاحًا لفهم الجغرافيا السياسية العالمية.
أكثر التفاصيل إثارة يتعلق بتشكيلة المجموعة التي تولت اتخاذ القرار بشأن الحرب على إيران.
ووفقًا للمعطيات الواردة في الكتاب والتحقيقات التي أجراها مؤلفاه، فقد أُحيطت المناقشات بسرية شديدة إلى درجة أن بعض المسؤولين الذين يفترض أن يكونوا في صلب عملية صنع القرار لم يشاركوا بشكل كامل قبل بدء العمليات. ومن بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت.
هل أعجبك محتوانا؟
أضفه كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية