أعلن ممثلو مختلف الهياكل المساهمة في إعداد مشروع "تعمير"، رسميّا، اليوم الاربعاء، عن إطلاق المنصة الوطنية الرقمية للتصرف في رخص البناء، وتعميمها ب 16 بلدية، وهي منصة شاملة تُحوّل عملية إصدار تراخيص البناء بأكملها إلى عملية رقمية، بدءًا من تقديم الطلب وحتى التوقيع النهائي.
وتمّ التأكيد خلال الندوة التي انعقدت بمقر بلدية تونس بالعاصمة، أنّه تمّ اختبار المنصة بصفة فعلية بالبلدية المذكورة، وانتاج رخصة بناء على الخط لفائدة مواطن أودع ملفه، لتنطلق لاحقا مرحلة التعميم ببقية البلديات الخمس عشرة (الحمامات وعقارب ومدنين وبنزرت وسيدي حسين وجندوبة وجربة ميدون وجربة حومة السوق وصفاقس والكاف وقبلي ورواد والمرسى والقيروان والمروج).
وأضاف أنّه تمّ تمويل هذه المنصة الرقمية عبر الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ضمن برنامج "تدعيم"، مبينا أن المشروع يهدف أساسا إلى تطوير خدمات التصرف في رخص البناء ودعم حسن حوكمتها، ورقمنة اجراءات قبول ودراسة واسناد رخص البناء من قبل البلديات، ودعم الشفافية في مجال التصرف في رخص البناء في البلديات.
بدورها، قالت المكلّفة بتسيير بلدية تونس سماح دلدول، إنّ مشروع رقمنة التصرّف في رخص البناء "تعمير" يعدّ تحولا جذريا في مسار الخدمات الإدارية، وذلك بالانتقال من الادارة الورقية التقليدية الى إدارة ذكية تعتمد على تدفقات أعمال رقمية ومؤمنة بالكامل، معتبرة أنّ الرقمنة اليوم باتت رافعة استراتيجية لدفع النمو الاقتصادي وتكريس مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة، والارتقاء بجودة الخدمات المسداة للمواطن والمؤسسة الاقتصادية على حد السواء.
كما أفادت بأنّ هذه المنصة، تستهدف المواطن والمهندس المعماري بوصفهما الفاعلين الرئيسيين، حيث ستخول لهما إيداع الملفات ومتابعة مسار معالجتها خطوة بخطوة وبسرعة، مما سينعكس ايجابا على تقليص الآجال الزمنية ورفع التنسيق بين المتدخلين في منظومة التهيئة والتعمير، علاوة على توفير أداة سيادية للدولة لإدارة البيانات الإحصائية وتحليلها، بما يمكن من ارساء حوكمة استشرافية دقيقة لرصد الاحتياجات التنموية والعمرانية بكل دقة لكل جهة، وتوجيه السياسات العامة بكل كفاءة.
وأضاف أنّ هذا المشروع، يتنزل في إطار تجسيد التوجهات الوطنية الرامية الى تعزيز الخدمات الرقمية الموجهة للمواطن وقطاع الأعمال في تونس، ويهدف إلى توحيد الإجراءات في جميع البلديات ووضع آلية عمل موحدة لمعالجة تراخيص البناء، مثمنا الدعم الذي قدمته عمادة المهندسين المعماريين على مستوى لجان القيادة، باعتبارها جهةً رئيسيةً في المشروع.
أما جاكلين غروث رئيسة قسم التعاون بسفارة ألمانيا بتونس، فقد صرحت بأن منصة "تعمير" تعد خير دليل على التعاون الثنائي وطويل الأمد بين تونس وألمانيا، اللتين تحتفيان هذه السنة بمرور 70 سنة من الشراكة بينهما، مؤكدة أن تونس تواصل مسار التحديث من خلال استغلال الفرص التي يتيحها التحول الرقمي.
واعتبرت أن رقمنة إجراءات تراخيص البناء من شأنه أن يعزز شفافية الخدمات البلدية، ويتيح للمواطنين والشركات في 16 بلدية شريكة تقديم طلباتهم إلكترونيًا مباشرةً دون الحاجة إلى التنقل، مذكّرة بأن ما يقارب 50 ألف رخصة بناء تُصدر في تونس سنويًا، وهو ما يُبرز أهمية قطاع البناء في التنمية الاقتصادية والعمرانية للبلاد.
وأفاد مدير عام متابعة الإصلاحات ومناخ الأعمال بوزارة الإقتصاد والتخطيط محمد بن عبيد، بأنّ هذا الإنجاز يمثل خطوة هامة على درب تحديث الإدارة التونسية وتبسيط الخدمات الموجّهة للمواطنين والمستثمرين، ويؤكّد أنّ التحول الرقمي للعمليات الإدارية ليس مجرد خيار تقني بل رافعة استراتيجية لتعزيز وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، ودعم جاذبية الاقتصاد بتونس.
ولاحظ أنّ تراخيص البناء تعّد إجراء أساسياً للاستثمار والتنمية، وأنّ المنصات الرقمية لإدارة التراخيص تعتبر من بين أفضل الممارسات المطلوبة حاليا في تقييم اقتصادات الدول، مشددا على أن هذه المنصة تعكس الرؤية المستقبلية للإدارة التونسية في ارساء إدارة أقرب إلى المواطن والمستثمر وأكثر شفافية وكفاءة، وتعكس كذلك مثالًا ملموسًا على التعاون والتنسيق الناجح بين مختلف المؤسسات العمومية والخاصة.
المصدر:
جوهرة