آخر الأخبار

ترامب يؤكد أن الشرع دميته : يسحب من إسرائيل مهمة مستحيلة و يسندها إلى سوريا

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

«أنا الرئيس»، هذا ما قاله الرئيس دونالد ترامب يوم 17 جوان 2026، لدى دخوله قاعة الاجتماع حيث كان ينتظره قادة الدول السبع الأكثر تصنيعاً في العالم.

وصل آخرهم، متأخراً بساعة، بخطى متثاقلة وهيئة راعي البقر الذي يدهس كل ما يعترض طريقه. ما قاله أثار ضحك الحاضرين، لكنّه كان ضحكاً مُرّاً، إذ لم يكونوا يجرؤون على غير ذلك.

و من أجل عدم سماع مثل هذه التعليقات تحديداً، لن يجلس الخصم الأكبر لترامب، الرئيس الصيني، أبداً إلى هذه الطاولة. فشي جين بينغ يملك ناديه الخاص: مجموعة بريكس.

و قد بدا موقع «البوس» واضحاً من خلال الاستقبال الذي خصّ به الرئيس الفرنسي نظيره الأمريكي؛ كل تلك المجاملات، وكل ذلك الاهتمام، وتلك العبارات المعسولة، على غرار التصريحات السريالية التي اعتبرت ترامب «رجلاً موثوقاً».

فليذهب إيمانويل ماكرون ويقول ذلك للإيرانيين، الذين خذلتهم واشنطن مرتين عبر القصف في خضم المفاوضات، في جوان 2025 وفيفري 2026.

و رأينا «الرئيس» أيضاً في ذلك العشاء الفاخر داخل قصر فرساي المهيب، حيث استقبل ماكرون سنة 2017 الرئيس فلاديمير بوتين، بعد ثلاث سنوات من غزوه واحتلاله شبه جزيرة القرم. علاقات غريبة استمرت إلى حين غزو أوكرانيا، في 24 فيفري 2022، قبل أن تنكسر تلك الروابط أمام إصرار موسكو على تعذيب جارتها.

فرساي نفسه الذي تجوّل فيه سنة 2007 الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، بلباسه الشتوي وقبعته القطبية وحذائه، وهي إطلالة أضحكت فرنسا بأسرها، قبل أن تنقلب فرنسا عليه وتغمس يدها في نهايته المأساوية بعد أربع سنوات من زيارته الصاخبة إلى باريس.

أما «البوس» الحقيقي، فقد ظهر في ذلك التصريح السريالي لترامب، وهو يقف إلى جانب أمير قطر. سأل أحد الصحفيين: «سيدي الرئيس، ما هي التوقعات بشأن إسرائيل؟ هل يمكن لهذا الاتفاق أن يصمد إذا هاجمت إسرائيل لبنان؟».

فأجاب ترامب : «كما تعلمون، أنا أعتبر هذه الحرب صغيرة، أما إيران فهي كبيرة، لكن لدينا هناك نقطة وخز ترفع رأسها باستمرار، وهي حزب الله. وكما تعلمون، كنتُ مسؤولاً بدرجة كبيرة عن سوريا، والرجل [أحمد الشرع] الذي يقود سوريا الآن هو شخص وضعته هناك، مع الرئيس أردوغان وبعض الآخرين. لقد قام بعمل مذهل في جمع شمل البلاد.

هو ليس قديساً. لقد قام بعمل مذهل في جمع شمل البلاد. وهو يتعامل بشكل جيد جداً مع حزب الله، فهو لا يحبهم. وسأقول لكم: إسرائيل تقاتل حزب الله منذ وقت طويل جداً، وقد قُتل عدد كبير من الناس. وليس من الضروري تدمير مبنى في كل مرة تبحثون فيها عن شخص، لأن هناك كثيرين في تلك المباني، وليسوا جميعاً من حزب الله، أستطيع أن أؤكد لكم ذلك.

و قد اقترحت على إسرائيل أن تترك لسوريا مهمة التعامل مع حزب الله. لأنني، بصراحة، أعتقد أنهم يقومون بذلك بشكل أفضل. كان ينبغي أن يتمكنوا من إنجاز المهمة بسرعة أكبر. فهذا الأمر مستمر بلا نهاية. وعندما يحدث ذلك، فإنه يلقي بظلال سلبية على الاتفاق الكبير، وهو الاتفاق مع إيران [قال ترامب ذلك وهو ينظر باتجاه أمير قطر].

كانت لدي علاقة ممتازة مع بيبي [بنيامين نتنياهو]، لكن على بيبي الآن أن يكون أكثر مسؤولية تجاه لبنان. كان لبنان بلداً عظيماً. كان بلداً يضم أساتذة وأطباء ومحامين. كان الفكر الكبير في لبنان. أما الآن فالأمر فظيع. وأقول إنهم، من بين كل الدول، كانوا الأكثر سوءاً في المعاملة. وهم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم. لديهم حزب الله، وهذا يمثل مشكلة بالنسبة لهم».

و بالنسبة إلى من كان لا يزال يشك في ذلك، فإن الرجل القوي الجديد في سوريا هو بالفعل رجل الرئيس الأمريكي، بل دميته، كما قد يقول البعض. وتدل على ذلك المبادرات القوية التي اتخذتها دمشق لكسب رضا واشنطن، ومنها توقيف رفاق سابقين للرئيس السوري، من الجهاديين، المتهمين بمحاولة استهداف جنود أمريكيين. فالبيت الأبيض يملك نفوذاً كبيراً على النظام السوري الجديد، إلى درجة أنه أجبره على التفاهم مع إسرائيل، ولا سيما في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية.

أما وصف الرئيس الشرع بأنه «المهندس الكبير لتوحيد سوريا»، فهو أمر لا يزال بحاجة إلى إثبات. فقد نسي ترامب، أو تظاهر بالنسيان، المشكلة الكردية. تلك الميليشيات التي استخدمتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية لمحاربة جهاديي القاعدة وداعش، ثم تخلت عنها في العراء. كما يتجاهل الجمهوري يد نتنياهو في سوريا، حيث يسيطر على أجزاء من الأراضي السورية ولا ينوي الرحيل عنها.

إن الإيحاء بأن الرئيس السوري، وسط كل المشاكل التي يواجهها، سيتكفل فوق ذلك بملف حزب الله، لا يعدو أن يكون، في أحسن الأحوال، أمنية طيبة ووَهماً ناعماً، وفي أسوئها، جزءاً من الأوهام نفسها التي باعها نتنياهو ودفعت الولايات المتحدة إلى المستنقع الإيراني. إن تكليف هذه سوريا الهشة بملف حزب الله، في حين لم تتمكن إسرائيل القوية من حسمه بعد عقود من القتال، هو عبث كامل. إنه أمر غير عقلاني وخطير.

والخلاصة الوحيدة التي يمكن استخلاصها من كل هذا الكلام الكثير، هي أن ترامب هو فعلاً «رئيس» مجموعة السبع، ورئيس سوريا بالمناسبة. أما في ما عدا ذلك، وفي كل ما عدا ذلك، فإن حربه المجنونة في إيران أعادت خلط الأوراق بالكامل، ومن الواضح أن البيت الأبيض لم يعد يمسك بها.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا