غداة الهزيمة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1، قاد هيرفي رونار أول حصة تدريبية له مع المنتخب التونسي، كما عقد أول مؤتمر صحفي له منذ توليه المهمة.
وبين قراءة واقعية لحالة الاستعجال، ورسالة تعبئة موجّهة إلى اللاعبين، وتحية واضحة إلى سلفه صبري لموشي، رسم المدرب الفرنسي ملامح مهمة إنقاذ سريعة مع نسور قرطاج.
لم ينتظر رونار طويلًا قبل الدخول في صلب العمل. فبعد ساعات قليلة من وصوله إلى مونتيري، قاد، يوم الثلاثاء 16 جوان، أول حصة تدريبية له مع المنتخب التونسي، مباشرة بعد عقد مؤتمره الصحفي الأول على أرضية الملعب. وكان خطابه مباشرًا، واضحًا، ومشحونًا بروح التعبئة.
استبعد المدرب الجديد منذ البداية أي فكرة عن التردد في قبول المهمة. وقال: «لم أتردد في قبول عرض تونس. ما زالت أمامنا مباراتان، وفي كرة القدم، ما دامت هناك حياة، فهناك أمل».
وتلخص هذه العبارة فلسفة رونار في التعامل مع المهمات الصعبة، وهو ما أكده أيضًا في تصريحاته لصحيفة «لو باريزيان» الفرنسية، حيث أوضح أن الأمور جرت بسرعة كبيرة بعد إقالة صبري لموشي، دون وقت طويل للتفكير، مشيرًا إلى أن المنتخب سيبذل أقصى ما لديه أمام اليابان ثم هولندا لمحاولة التمسك بفرصته.
وتحدث رونار عن أول خطاب وجهه إلى اللاعبين، قائلًا: «قلت لهم إنه يجب رفع الرأس والتقدم إلى الأمام. أنتم هنا لتمثيل بلدكم، تونس، وهذا شرف وواجب».
وشدد المدرب الفرنسي على العناصر التي اعتبر أنها غابت في مباراة السويد، موضحًا: «يجب أن نسير جميعًا في الاتجاه نفسه، وأن نكون متضامنين، وأن نشكل مجموعة وروحًا جماعية وفريقًا. هذه عناصر غابت في المباراة الأولى، ويجب أن نستعيدها، لأنه لا يوجد وقت نضيعه».
وردًا على سؤال بشأن تعيين مدرب أجنبي، اختار رونار إجابة عملية، قائلًا: «لا أعتقد أنه يجب التوقف كثيرًا عند جنسية المدرب، بل عند شخصيته وما يستطيع تقديمه».
كان الجانب الإنساني الأبرز في المؤتمر الصحفي متعلقًا بسلفه صبري لموشي، الذي يعرفه رونار جيدًا. وقال المدرب الفرنسي: «أعرف صبري لموشي شخصيًا، وعندما يحدث هذا الأمر لمدرب، أضع نفسي مكانه، لأن ذلك حدث لي أيضًا».
وأضاف: «الأمر مؤلم جدًا، والكرامة تتلقى ضربة قوية. عندما يغادر مدرب مسابقة بالطريقة التي غادر بها، أعتقد أنه يجب توجيه التحية له، لأن المدرب هو دائمًا من يدفع الثمن، وهو أول من يتم تغييره. أنا متأكد من أن اللاعبين حزينون من أجله».
وتكتسب هذه الكلمات وقعًا خاصًا، خاصة أن الرجلين عاشا سيناريو مشابهًا في السابق. فقد خلف رونار لموشي على رأس منتخب كوت ديفوار سنة 2014، قبل أن يقوده إلى التتويج بكأس إفريقيا للأمم سنة 2015.
بخصوص المنافس المباشر، لم يخف رونار احترامه الكبير للمنتخب الياباني. وقال: «اليابان منتخب جيد جدًا، وهو أفضل منتخب في آسيا في رأيي. واجهته مرتين في تصفيات كأس آسيا، ويضم العديد من اللاعبين الممتازين الذين يجب الحذر منهم».
وأكد المدرب الجديد أنه درس جيدًا الهزيمة الثقيلة أمام السويد، مضيفًا: «بالطبع شاهدت المباراة بانتباه كبير، والنتيجة ثقيلة. لكن ليس كل شيء سيئًا. يجب علينا أن نقدم أداء أفضل بكثير مما أظهرناه».
رافق وصول هيرفي رونار تغيير واسع في الإطار الفني للمنتخب. فقد أنهت الجامعة التونسية لكرة القدم مهام كامل الطاقم الفني لصبري لموشي، بما في ذلك المدرب المساعد، ومدرب الحراس، والمعد البدني، ومحلل الفيديو، مع الإبقاء فقط على وهبي الخزري.
أما على المستوى التعاقدي، فقد تم الاتفاق على الأساسيات. وتولى رونار مهامه منذ مساء اليوم نفسه، بالامتيازات المالية نفسها التي كان يتمتع بها سلفه، على أن تُفتح مفاوضات لاحقًا بشأن إمكانية تعاون طويل المدى بعد نهاية كأس العالم.
يبقى السياق مفتوحًا على كل الاحتمالات. فالمنتخب التونسي سيواجه اليابان يوم 21 جوان في مونتيري، ثم هولندا يوم 26 جوان في كانساس سيتي، في مباراتين أشبه بنهائيين مبكرين لمنتخب مطالب بمحو صدمة الهزيمة أمام السويد بسرعة.
ويبقى على رونار، المتوج مرتين بكأس إفريقيا للأمم والمتخصص في المهمات الصعبة تحت الضغط، أن يحوّل كلماته إلى رد فعل فوري داخل الملعب. وذلك في أقل من أسبوع.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية