في اليوم الـ110 من اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بدأت تتضح بعض ملامح مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وسط تحركات دبلوماسية متسارعة وردود فعل إقليمية ودولية واسعة.
وكشفت وكالة «بلومبيرغ» عن تسريبات تتعلق ببنود مذكرة التفاهم، من بينها تعهد طهران وواشنطن وحلفائهما بعدم شن أي عمل عدائي والامتناع عن التهديد، إلى جانب الالتزام بالتوصل إلى اتفاق خلال فترة أقصاها 60 يومًا، قابلة للتمديد.
أكد نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أن الولايات المتحدة لن تدفع أي أموال لإيران «تحت أي ظرف من الظروف».
وأضاف فانس أن واشنطن «غيّرت الشرق الأوسط جوهريًا»، سواء التزمت إيران ببنود التفاهم أم لم تلتزم، في إشارة إلى التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة منذ بداية الحرب.
رحب قادة مجموعة السبع بالإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدين في الوقت نفسه أن طهران يجب ألا تمتلك السلاح النووي أبدًا.
كما أعرب قادة المجموعة عن دعمهم لوقف إطلاق نار قوي وفوري في لبنان، وللجهود الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة، بما يعكس رغبة القوى الكبرى في ربط التهدئة مع إيران بخفض التوتر في ملفات إقليمية أخرى.
من جانبه، توعد مقر خاتم الأنبياء الإيراني الجيش الإسرائيلي بـ«رد قاس» في حال واصلت إسرائيل هجماتها على جنوب لبنان.
وأكد أن إسرائيل انتهكت وقف إطلاق النار 84 مرة منذ الإعلان عن مذكرة التفاهم، ما يعكس هشاشة الوضع الميداني رغم المسار الدبلوماسي الجديد بين واشنطن وطهران.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال لقائه أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في إيفيان بفرنسا، على هامش قمة مجموعة السبع، إن واشنطن أصبحت تمتلك اتفاقًا «عادلًا وجيدًا» مع إيران.
من جهته، اعتبر أمير قطر أن الاتفاق بين طهران وواشنطن مهم جدًا، لكنه شدد على أن هناك عملًا إضافيًا ينبغي القيام به خلال المرحلة المقبلة.
أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن التنفيذ الرسمي لمذكرة التفاهم سيبدأ يوم الجمعة.
كما كشف عن انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في سويسرا، في اليوم نفسه، بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي.
وتُعد هذه الجولة محطة حاسمة لاختبار قدرة الطرفين على تحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق دائم، أو الاكتفاء بها كآلية مؤقتة لخفض التصعيد.
في لبنان، اعتبر رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء أن التفاهم الأمريكي الإيراني يمثل عاملًا إيجابيًا على مستوى خفض التوتر في المنطقة.
ويأتي هذا الموقف في ظل ارتباط الساحة اللبنانية بشكل مباشر بالتطورات الإقليمية، ولا سيما التوترات بين إسرائيل وإيران وانعكاساتها على جنوب لبنان.
وتفتح مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران مرحلة دبلوماسية جديدة في الشرق الأوسط، لكنها لا تبدد جميع التساؤلات المتعلقة بضمانات التنفيذ، ومستقبل الملف النووي الإيراني، ومدى تأثير الاتفاق على الجبهات الإقليمية المشتعلة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية