آخر الأخبار

تونس تُصدّر التكنولوجيا… وتستثمر في اقتصاد المستقبل

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تعزز تونس خلال السنوات الأخيرة حضورها ضمن الاقتصادات التي تراهن على الابتكار والتكنولوجيا باعتبارهما محركين رئيسيين للنمو وخلق الثروة وتحسين القدرة التنافسية.

في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، أصبح الاستثمار في رأس المال البشري وفي الشركات التكنولوجية يمثل أحد أهم الخيارات الاستراتيجية لتنويع مصادر النمو وتقليص الاعتماد على القطاعات التقليدية. وتكتسب مشاركة تونس للسنة الثانية على التوالي في فعاليات “أسبوع التكنولوجيا بلندن 2026” دلالة اقتصادية تتجاوز بعدها الترويجي، إذ تعكس رغبة واضحة في إدماج المنظومة الوطنية للابتكار ضمن الشبكات العالمية للاستثمار والتكنولوجيا.

وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى امتلاك تونس لرصيد مهم من الكفاءات العلمية والهندسية، حيث يتخرج سنويا آلاف المهندسين وخريجي اختصاصات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كما يحتل قطاع الخدمات الرقمية مكانة متقدمة ضمن صادرات الخدمات ذات القيمة المضافة. ويقدر الاقتصاد الرقمي اليوم بما يقارب 7 إلى 8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بصورة مباشرة وغير مباشرة، مع وجود إمكانيات كبيرة لرفع هذه النسبة خلال السنوات المقبلة.

نحو نموذج اقتصادي جديد

تمثل الشركات الناشئة اليوم أحد أبرز عناصر التحول الاقتصادي في تونس، خاصة بعد صدور قانون المؤسسات الناشئة الذي يعد من بين أكثر التشريعات تطورا في المنطقة العربية والإفريقية لدعم ريادة الأعمال والابتكار. وقد ساهم هذا الإطار القانوني في منح عشرات المؤسسات صفة “شركة ناشئة”، وتوفير حوافز جبائية وإجرائية وتشجيع المستثمرين على تمويل المشاريع التكنولوجية.

وتشهد المنظومة التونسية توسعا في عدد حاضنات الأعمال ومسرعات النمو وصناديق الاستثمار الموجهة للمؤسسات المبتكرة، بدعم من مؤسسات وطنية ودولية. كما يضطلع مشروع “الشركات الناشئة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة المبتكرة”، الممول من البنك الدولي والمنفذ من قبل صندوق الودائع والأمانات بالشراكة مع “سمارت كابيتال”، بدور مهم في تحسين فرص التمويل ومرافقة المؤسسات ذات المحتوى التكنولوجي العالي.

وتؤكد التجارب الناجحة لعدد من الشركات التونسية في مجالات التكنولوجيا المالية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية أن الابتكار أصبح قادرا على خلق مؤسسات تنافس في الأسواق العالمية دون الحاجة إلى استثمارات صناعية ضخمة، وهو ما يمنح الاقتصاد الوطني فرصة للانتقال تدريجيا نحو اقتصاد قائم على المعرفة والقيمة المضافة.

تعزيز الحضور في الأسواق العالمية

تمثل مشاركة أكثر من عشرين شركة ناشئة ومؤسسة رقمية تونسية ضمن جناح وطني للابتكار في “أسبوع التكنولوجيا بلندن 2026” منصة استراتيجية للترويج للكفاءات الوطنية أمام آلاف المستثمرين ورواد الأعمال وصناع القرار الذين تستقطبهم هذه التظاهرة العالمية سنويا.

وتنظم هذه المشاركة بمبادرة من كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية “كوناكت” والغرفة التونسية البريطانية للتجارة، بالتعاون مع سفارة تونس بلندن وسفارة المملكة المتحدة بتونس، إضافة إلى دعم مشروع الشركات الناشئة الممول من البنك الدولي ومساهمة الوكالة التونسية للنهوض بالاستثمار الخارجي وجمعية التونسيين خريجي المدارس والجامعات الكبرى بالمملكة المتحدة.

وتوفر هذه المشاركة فضاء لعرض الحلول التكنولوجية التونسية أمام المستثمرين الأوروبيين، وتنظيم لقاءات مباشرة مع صناديق الاستثمار ومسرعات الأعمال والشركاء الصناعيين، بما يعزز فرص النفاذ إلى الأسواق البريطانية والأوروبية ويزيد من قدرة المؤسسات التونسية على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

هذا وتكتسي الشراكات الدولية أهمية خاصة بالنسبة لمنظومة الابتكار، لأن نجاح الشركات التكنولوجية لم يعد مرتبطا بالسوق المحلية فقط، بل بقدرتها على النفاذ إلى التمويل العالمي وإقامة تحالفات مع الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الصناعية الكبرى.

ويتضمن البرنامج التونسي في لندن جلسات تشبيك مع الكفاءات التونسية المقيمة بالمملكة المتحدة، إضافة إلى عروض تقديمية أمام مستثمرين دوليين وجلسات متخصصة حول القيادة النسائية والتكنولوجيات الحديثة بمشاركة المجلس الدولي لسيدات الأعمال، وهو ما يفتح المجال أمام مشاريع تعاون علمي وتجاري واستثماري طويلة الأمد.

كما يساهم انخراط الجالية التونسية ذات الكفاءات العالية في المملكة المتحدة في نقل الخبرات والمعارف وربط المؤسسات الوطنية بالشبكات الدولية للبحث والتطوير، وهو عنصر أصبح يمثل رافعة أساسية لاقتصاد الابتكار في العديد من الدول الصاعدة.

يمنح الموقع الجغرافي لتونس، إلى جانب قربها من الأسواق الأوروبية وارتباطها بالفضاء الإفريقي والعربي، أفضلية استراتيجية لتكون منصة إقليمية للشركات الرقمية والاستثمارات التكنولوجية. كما توفر اتفاقيات الشراكة التجارية وشبكة الكفاءات البشرية والبنية التحتية للاتصالات عناصر داعمة لهذا التوجه.

ويبقى الرهان الحقيقي متمثلا في مواصلة تطوير مناخ الأعمال وتيسير التمويل وتعزيز البحث العلمي وربط الجامعات بالمؤسسات الاقتصادية وتسريع التحول الرقمي للإدارة والخدمات العمومية. وعندما تتكامل هذه الإصلاحات مع الانفتاح على المستثمرين والخبرات الدولية، فإن قطاع الابتكار والتكنولوجيا يمكن أن يتحول إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل ذات القيمة المضافة، بما يعزز مكانة تونس كمحور تكنولوجي صاعد يربط أوروبا بإفريقيا والعالم العربي ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية القائمة على المعرفة والابتكار.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا