آخر الأخبار

المضيق الذي قد يفرغ محفظتك: كيف تغيّر الحرب في إيران واقع تونس ؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

المؤرخ الذي كان يدعو بالأمس إلى الحرب يصفها اليوم بأنها ضرب من الجنون. وعلى بعد خمسة آلاف كيلومتر من تونس، يحدد ذراع بحري لا يتجاوز عرضه بضعة عشرات من الكيلومترات بالفعل ثمن الوقود الذي تدفعه عند تعبئة سيارتك.

في جوان 2025، شارك المؤرخ البريطاني نيال فيرغسون، أحد أكثر الأصوات تأثيراً في أوساط اليمين الفكري الغربي، وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت في توقيع مقال رأي نُشر في صحيفة The Free Press ثم أعادت نشره The Times، دعا فيه دونالد ترامب إلى «إكمال المهمة» التي بدأت بها إسرائيل ضد البرنامج النووي الإيراني.

أما اليوم، فإن فيرغسون نفسه يتبنى خطاباً مختلفاً تماماً. ففي مقالاته الأخيرة، يتحدث عن حرب تتعثر وتغرق في الاستنزاف، وعن «جنون» وُلد من وهم حرب قصيرة ونظيفة، وهو الفخ ذاته الذي يؤكد أن القادة يقعون فيه جيلاً بعد جيل.

من هو نيال فيرغسون؟

يُعد نيال فيرغسون أحد أبرز المؤرخين وكتّاب المقالات والمعلقين السياسيين في جيله. وُلد في اسكتلندا، ويشغل منصب باحث أول في مؤسسة هوفر التابعة لجامعة ستانفورد، حيث يحمل صفة Milbank Family Senior Fellow.

ويتخصص في التاريخ الاقتصادي والمالي والإمبراطوري، كما سبق له التدريس في جامعة هارفارد وعدد من المؤسسات الدولية الكبرى. وتمزج أبحاثه بين التاريخ العالمي والاقتصاد الكلي والمالية والجغرافيا السياسية المعاصرة.

ألّف العديد من الكتب حول الإمبراطوريات والأزمات المالية وشبكات النفوذ والعلاقات الدولية، ويظهر بانتظام في وسائل الإعلام الناطقة بالإنجليزية. وتثير مواقفه، التي غالباً ما تنطلق من قراءة محافظة لموازين القوى العالمية، قدراً من الاهتمام لا يقل عن حجم الجدل الذي تثيره.

ويبدو هذا التحول في موقفه أكثر لفتاً للانتباه لأنه لا يصدر عن رجل سلام أو مناهض للحروب. بل إن فيرغسون يلوم ترامب لأنه لم يذهب بعيداً بما يكفي؛ فبرأيه، أدى الامتناع عن نشر قوات برية إلى استحالة تحييد التهديد الإيراني في المضيق.

وعليه، فإن أطروحته لا تقوم على فكرة أن الضربة العسكرية كانت خطأ من الأساس، بل على أن الحرب أُسيء تقديرها، وأنها قد تستمر لسنوات. ومن داعية إلى الحرب إلى نذير بمستنقع طويل الأمد، تعكس مسيرته الكثير عن الواقع الفعلي لهذا الصراع.

عمّ نتحدث بالضبط؟

تجدر الإشارة إلى أن التطورات تسارعت بشكل كبير. فقد أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران في 28 فيفري 2026، تلاه فرض حصار بحري في منتصف أفريل.

ويقع مضيق هرمز في صلب المواجهة، وهو الممر البحري الضيق الواقع بين إيران وشبه الجزيرة العربية، والذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

ورغم تفوق خصومها العسكري في الجو، احتفظت طهران بورقة ضغط بالغة الأهمية: قدرتها على مضايقة السفن العابرة لهذا الممر الضيق وردع حركة الملاحة فيه.

وكانت القيادات العسكرية الأمريكية قد أعدّت بالفعل خططاً للرد. ووفقاً لموقع Axios، عرض مسؤولون عسكريون أمريكيون على ترامب عدة سيناريوهات، تراوحت بين مرافقة السفن بحماية مسلحة وتنفيذ عملية أكثر طموحاً لتأمين جزء من المضيق، قد تتطلب إشراك قوات برية.

لكن الرئيس تراجع في نهاية المطاف؛ إذ جرى تعليق مهمة المرافقة المسماة «مشروع الحرية» (Project Freedom) بعد يوم واحد فقط من إطلاقها مطلع ماي. فهل كان ذلك قراراً حكيماً أم اعترافاً بالعجز؟ هذا هو جوهر النقاش الذي يلخصه فيرغسون.

لماذا يهمّ ذلك التونسيين؟

هنا تتوقف القضية عن كونها شأناً بعيداً. فعندما يتعطل مضيق هرمز، ترتفع أسعار النفط بشكل حاد، وتجد تونس نفسها في الخطوط الأمامية للتأثر بالأزمة.

فالبلاد تستورد نحو 65% من احتياجاتها من الطاقة، بعدما تراجع معدل استقلالها الطاقي إلى قرابة 35%، ما يجعلها عرضة بشكل مباشر لتقلبات السوق العالمية.

ويزداد وقع الصدمة لأن ميزانية الدولة التونسية لعام 2026 بُنيت على فرضية محددة. فقد اعتمد قانون المالية سعراً متوسطاً لخام برنت عند 63.3 دولاراً للبرميل. وعندما يتحرك سعر النفط حول 90 أو 100 أو 110 دولارات للبرميل، لا يعود الأمر مجرد خطأ في التوقعات، بل يتحول إلى ضغط مباشر على فاتورة الواردات ودعم المحروقات والتوازنات المالية للدولة.

غير أن الأسعار المسجلة منذ اندلاع الحرب تجاوزت هذه المرجعية بفارق كبير. ففي ربيع 2026، تخطى سعر برنت 114 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ جوان 2022.

كما حذّر بنك سيتي (Citi) من أن سعر البرميل قد يصل إلى 150 دولاراً إذا استمرت الاضطرابات في تدفقات النفط إلى ما بعد نهاية جوان. وكل دولار إضافي في سعر البرميل يرفع تلقائياً فاتورة بلد يضطر إلى شراء الطاقة بالعملة الصعبة.

أما الخبر الجيد، وإن كان مؤقتاً، فهو عودة شيء من الهدوء. ففي مطلع جوان، تراجع سعر برنت إلى ما بين 93 و94 دولاراً للبرميل مدفوعاً بآمال خفض التصعيد.

لكن أحداً لا يعلن النصر بعد. فقد حذّر أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، من أن السوق قد تحتاج إلى أشهر لاستعادة توازنها، بل وربما لا تعود إلى وضعها الطبيعي إذا استمرت حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا