آخر الأخبار

الولايات المتحدة: فريدمان يتّهم ترامب بالتصرف كـ«لصّ أول» لا كقائد أعلى للقوات المسلحة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يرى الكاتب الأمريكي توماس فريدمان أن الرئيس دونالد ترامب فشل في أداء الدور التقليدي للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وأنه يتصرف بطريقة أقرب إلى «قائد لص» منها إلى «قائد أعلى». وفي مقال رأي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، وجّه فريدمان انتقادات حادة إلى أداء ساكن البيت الأبيض.

ويذكّر فريدمان بأنه، في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حربًا ضد إيران وتنشر عشرات الآلاف من الجنود في الشرق الأوسط، تتمثل المهمة الأولى لأي رئيس في مثل هذه الظروف في الحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية. غير أن ترامب، بحسب رأيه، لم يبذل أي جهد لحشد دعم الحزب الديمقراطي أو لتوحيد الأمريكيين خلف المجهود الحربي. بل يتهمه الكاتب، على العكس من ذلك، بالانغماس في خلافات سياسية داخلية ومشاريع مثيرة للجدل تخدم مصالحه الشخصية ومصالح حلفائه السياسيين.

ويكتب فريدمان: «لا شيء يحبط الجنود أكثر من رؤية بلدهم يتمزق من الداخل»، مضيفًا أن الانقسام الداخلي يمنح خصوم واشنطن الأمل في انتزاع شروط أفضل لإنهاء النزاعات.

ويخصص الكاتب جانبًا واسعًا من مقاله لانتقاد صندوق تقول إن إدارة ترامب سعت إلى إحداثه، بقيمة تقارب 1.7 مليار دولار، لتعويض أشخاص يقدمهم الجهاز التنفيذي على أنهم ضحايا لما يصفه بـ«تسييس القضاء» في عهد الإدارة السابقة. وبالنسبة إلى فريدمان، فإن هذا الإجراء سيؤدي عمليًا إلى مكافأة الموالين لترامب، ومن بينهم أشخاص ارتبطت أسماؤهم باقتحام مبنى الكابيتول في 6 جانفي 2021. ويستشهد الكاتب بالزعيم السابق للأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، الذي اعتبر الفكرة، وفقًا له، «غبية تمامًا ومستهجنة أخلاقيًا».

وبحسب المقال نفسه، فإن تعليق المشروع مؤقتًا بقرار قضائي مثّل انتكاسة مهمة للبيت الأبيض، رغم أن ترامب لمح لاحقًا إلى إمكانية التخلي عنه. ويرى فريدمان أن هذه الأموال كان ينبغي توجيهها إلى دعم الجيش الأوكراني، المنخرط في مواجهة القوات الروسية، بدل تخصيصها لتعويض أشخاص يصفهم بأنهم «أنصار اقتحموا أروقة الكونغرس».

كما ينتقد الكاتب بندًا آخر أُضيف إلى الاتفاق، يهدف، بحسب قوله، إلى منع السلطات مستقبلًا من متابعة بعض المطالبات الضريبية القائمة ضد ترامب وأفراد من عائلته وشركاته. وهو بند يثير، في تقديره، تساؤلات خطيرة بشأن تضارب المصالح واستخدام السلطة لأغراض شخصية.

ولا يتوقف فريدمان عند الصندوق. فهو يتطرق أيضًا إلى ما وصفته وكالة أسوشيتد برس بأنه «رئيس يتاجر في الأسهم»، إذ يُقال إن ترامب نفّذ آلاف عمليات شراء وبيع الأسهم خلال الأشهر الأولى من ولايته الجديدة، بما في ذلك أسهم شركات تأثرت مباشرة بقراراته الرئاسية. ويستشهد الكاتب بريتشارد باينتر، المستشار السابق للأخلاقيات في البيت الأبيض خلال إدارة جورج دبليو بوش، الذي يرى أن مثل هذه الممارسات كانت ستُعتبر جريمة لو صدرت عن وزير دفاع، حتى وإن كانت قانونية من الناحية التقنية بالنسبة إلى رئيس.

وبالنسبة إلى فريدمان، فإن هذه التصرفات تعزز الانطباع المتنامي لدى الأمريكيين بأن الرئيس يضع مؤسسات الدولة في خدمة مصالحه الخاصة، سواء عبر الضغط على النظام القضائي أو من خلال ترتيبات مالية وسياسية تعود بالنفع عليه وعلى محيطه.

وفي الجانب الدولي من مقاله، يحذّر فريدمان من أن سياسة ترامب تدفع الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة إلى إعادة النظر في طبيعة علاقتهم بواشنطن. ويكتب أن القلق الأوروبي لم يعد يقتصر على روسيا، بل بات يشمل الولايات المتحدة نفسها. ويشير إلى أن حلفاء واشنطن تابعوا بقلق تهديدات ترامب بضم كندا لجعلها الولاية الأمريكية الحادية والخمسين، وتصريحاته بشأن السيطرة على غرينلاند، فضلًا عن فرض رسوم جمركية على شركاء الولايات المتحدة وتقليص المساعدات العسكرية والمالية لأوكرانيا.

وينقل فريدمان عن الخبير في الجيوسياسة نادر موسافيزاده قوله إن «ردع أمريكا ترامب أصبح أولوية استراتيجية للحلفاء بقدر ردع روسيا». وبحسب هذا الأخير، بدأت دول حلف شمال الأطلسي تدرك مخاطر الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة في مجالات التكنولوجيا والدفاع والتمويل. ويشير الكاتب أيضًا إلى أن عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا والسويد وفرنسا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، أعلنت إرسال قوات محدودة إلى غرينلاند دعمًا للدنمارك، وهي خطوة يفسرها فريدمان على أنها مؤشر غير مسبوق على تراجع الثقة في الحليف الأمريكي.

ويخلص فريدمان إلى أن ما يسميه «تشويه الرئاسة الأمريكية» لا تقتصر آثاره على الساحة الداخلية فحسب، بل يهدد أيضًا شبكة التحالفات الدولية التي ساهمت في الانتصار في الحربين العالميتين والحرب الباردة.

ويحذر من أن مواصلة هذا النهج قد تكلف الولايات المتحدة نفوذها العالمي وثقة حلفائها، وتعرّض الأجيال المقبلة لمخاطر متزايدة، في وقت تحتاج فيه واشنطن، أكثر من أي وقت مضى، إلى قيادة قادرة على توحيد البلاد والحفاظ على مكانتها الدولية.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا