في الوقت الذي تمنحه فيه جميع استطلاعات الرأي أفضلية واسعة في الانتخابات الرئاسية لسنة 2027، يجد حزب التجمع الوطني نفسه غارقًا في ملفات قضائية قد تكلّف كثيرًا قيادييه و مرشحيه المعلنين، مارين لوبان و جوردان بارديلا. *
فقد فتحت النيابة العامة الأوروبية تحقيقًا في شبهة احتيال، إثر شكوى تتعلق بدورات تدريبية في التعامل مع وسائل الإعلام، يُشتبه في أن التجمع الوطني دفع تكاليفها من أموال أوروبية.
و يبدو أن رئيس الحزب، جوردان بارديلا، هو المعنيّ الأساسي بهذا الملف. وكانت الشكوى قد قُدّمت في باريس في ديسمبر 2025 من قبل جمعية AC!! Anti-Corruption، قبل أن تُحيلها النيابة الوطنية المالية إلى النيابة العامة الأوروبية من أجل «التقييم». ونقلت مصادر مطلعة على الملف أنه «بعد مرحلة من التثبت، فُتح تحقيق للاشتباه في حصول احتيال» على أموال الاتحاد الأوروبي.
و لم ترغب النيابة العامة الأوروبية في التعليق على القضية. وكانت جمعية AC!! Anti-Corruption قد تقدمت بشكوى ضد مجهول بتهمة اختلاس أموال عمومية، بعد ما كشفته صحيفة Le Canard enchaîné بشأن التجاوزات المفترضة. وتشتبه الجمعية في أن التجمع الوطني استخدم التمويلات الأوروبية لتقوية صفوفه، ولا سيما جوردان بارديلا، بهدف تحضيره لمواجهة وسائل الإعلام خلال حملة الانتخابات الرئاسية لسنة 2022.
في تلك الفترة، كان بارديلا يشغل منصب الرئيس بالنيابة للحزب اليميني المتطرف، وكان بالتالي أحد المحاور الأساسية في حملة مارين لوبان. وتقول الشكوى إن «الأموال التي كان يتصرف فيها أعضاء التجمع الوطني بصفتهم نوابًا في البرلمان الأوروبي» قد تكون حُوّلت «لأغراض لا علاقة لها بالوجهة التي خُصصت لها».
و كان قد تم انتداب مدرّب في مجال التعامل مع وسائل الإعلام من أجل «إعداد النواب الأوروبيين عن التجمع الوطني للظهور الإعلامي»، وكان «يتقاضى أجره من البرلمان الأوروبي اعتمادًا على الغلاف المالي الموضوع على ذمة النواب» الأوروبيين، وفق ما تؤكد جمعية AC!! Anti-Corruption.
غير أن الجمعية تشدد، استنادًا إلى مقال Le Canard enchaîné، وهي صحيفة لا تفوّت فرصة لانتقاد رئيس التجمع الوطني، على أنه «ابتداء من سبتمبر 2021» تم وضع هذا المدرّب على ذمة بارديلا، «ليس لتعزيز معرفته بالمستجدات الأوروبية، بل من أجل التحضير للانتخابات الرئاسية الفرنسية لسنة 2022».
و كان التجمع الوطني قد ردّ، عند الإعلان عن الشكوى، بالقول إن «جوردان بارديلا يرفض بطبيعة الحال هذه الاتهامات التي تستهدفه في السياق السياسي المعروف، ويحتفظ بحقه في رفع دعاوى بتهمة التشهير والوشاية الكاذبة».
و يُذكر أن مارين لوبان وعددًا من قيادات التجمع الوطني سيعرفون، يوم 7 جويلية المقبل، قرار محكمة الاستئناف في باريس في قضية المساعدين البرلمانيين الأوروبيين، وهي قضية أخرى تتعلق بشبهة اختلاس أموال أوروبية. وفي حال صدور حكم قاسٍ ضد زعيمة الحزب، فقد يعني ذلك نهاية حلمها في الترشح للمرة الرابعة للانتخابات الرئاسية.
من جهة أخرى، لا يزال تحقيق قضائي جارياً في باريس بشأن شبهات تضخيم فواتير خلال الحملات الانتخابية الأخيرة للتجمع الوطني. ويبدو أن المال بات، بلا شك، المشكلة الكبرى لهذا الحزب.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية