آخر الأخبار

أوكرانيا تحيي ذكرى 8 ماي في سياق الحرب

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تحيي أوكرانيا، يوم 8 ماي، يوم الذكرى والانتصار على النازية خلال الحرب العالمية الثانية. وعلى غرار أغلب الدول الأوروبية، تختار كييف هذا التاريخ لإحياء الذكرى، باعتباره يوافق توقيع وثيقة استسلام ألمانيا النازية وفق توقيت أوروبا الوسطى.

غير أن هذه المناسبة تأتي في سياق خاص للغاية. فبعد أكثر من ثمانية عقود على نهاية الحرب العالمية الثانية، تجد أوكرانيا نفسها من جديد في مواجهة حرب على أراضيها، وهذه المرة ضد روسيا.

وتُعد أوكرانيا من بين الدول التي تضررت بشدة من الحرب العالمية الثانية. فقد احتُلّت أراضيها بالكامل، وكانت المعارك فيها عنيفة للغاية، كما تكبدت خسائر بشرية فادحة. ووفق الأرقام التي تقدمها كييف، فقد لقي نحو 8 ملايين أوكراني حتفهم خلال الحرب، من بينهم 5 ملايين مدني و3 ملايين عسكري. كما عبرت الجبهة الأراضي الأوكرانية مرتين.

وشارك الأوكرانيون أيضا بكثافة في الحرب ضد ألمانيا النازية. فقد قاتل أكثر من 6 ملايين منهم في صفوف الجيش الأحمر، فيما انضم مئات الآلاف الآخرين إلى حركات المقاومة أو خدموا في جيوش الحلفاء، لا سيما في الولايات المتحدة وبولندا وكندا وفرنسا.

رؤيتان متعارضتان للذاكرة التاريخية

تختلف القراءة الأوكرانية للحرب العالمية الثانية بشكل كبير عن الرواية التي تتبناها موسكو اليوم. وتذكّر كييف بأن بداية الحرب ارتبطت بالاتفاق بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي الستاليني، اللذين تصفهما بـ«النظامين الإجراميين».

وبالنسبة إلى السلطات الأوكرانية، تقدم روسيا الحالية نفسها وريثة سياسية للاتحاد السوفياتي، في حين تعيد إنتاج بعض الممارسات المرتبطة بالستالينية أو الفاشية أو النازية. وفي هذا السياق، يُستخدم مصطلح «الراشية» بانتظام في الخطاب السياسي الأوكراني، وهو دمج بين كلمتي «روسيا» و«الفاشية»، للإشارة إلى أيديولوجيا النظام الروسي المعاصر.

كما تتهم كييف موسكو بأنها حوّلت تدريجيا الانتصار على النازية إلى ما يشبه الطقس القومي. وتندد السلطات الأوكرانية بظاهرة تُعرف باسم «بوبيدوبيسي»، أي حرفيا «جنون النصر»، معتبرة أنها توظف ذكرى 1945 لأغراض الدعاية العسكرية وتمجيد القوة الروسية.

وفي هذا المنطق، ترى أوكرانيا أن روسيا تسعى إلى احتكار صفة المنتصر الرئيسي على النازية، على حساب الشعوب الأخرى التي شاركت في المجهود الحربي.

«وقف إطلاق النار» الروسي وسط تهديدات

ما تزال التوترات بين موسكو وكييف شديدة، خصوصا حول إحياء روسيا لذكرى 9 ماي. فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية وقفا لإطلاق النار من 8 إلى 10 ماي، غير أن هذا الإعلان تزامن مع تحذيرات هددت بضرب وسط كييف في حال حدوث نشاط عسكري أوكراني خلال الاحتفالات في موسكو.

وتؤكد أوكرانيا أنها اقترحت في عدة مناسبات وقفا حقيقيا لإطلاق النار، لا سيما انطلاقا من 6 ماي، لكنها تتهم روسيا بتجاهل هذا المقترح، مع مواصلة القصف والتهديدات.

وبالنسبة إلى كييف، تهدف هذه الهدنة المؤقتة أساسا إلى تأمين الفعاليات الرمزية المنظمة في موسكو، قبل استئناف العمليات العسكرية. كما تعتبر السلطات الأوكرانية التهديدات الموجهة إلى العاصمة الأوكرانية شكلا من أشكال الإرهاب، وتتهم روسيا باستخدام وقف إطلاق النار أداة للضغط السياسي والنفسي.

وفي هذا السياق، تنصح أوكرانيا ممثلي الدول الأجنبية بعدم التوجه إلى موسكو خلال احتفالات 9 ماي، معتبرة أن الحضور الرسمي في فعاليات ينظمها بلد متهم بتهديد عاصمة أوروبية سيكون إشارة سياسية حساسة.

زيلينسكي في البحرين لتعزيز الشراكات

على الصعيد الدبلوماسي، زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم 5 ماي، العاصمة المنامة، حيث التقى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

وتُعد هذه أول زيارة رسمية للرئيس الأوكراني إلى البحرين، وأول لقاء بين قائدي البلدين منذ سنة 2003.

وتسعى كييف إلى تعزيز علاقاتها مع دول الخليج في سياق جيوسياسي يتسم بتعدد التهديدات الأمنية، خصوصا الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة. وترى أوكرانيا أنها راكمت خبرة عسكرية وتكنولوجية مهمة منذ بداية الحرب مع روسيا، لا سيما في أنظمة الدفاع ومواجهة الهجمات الجوية.

كما تناولت المحادثات بين الجانبين تطوير التعاون الاقتصادي والفلاحي.

مصادرة السفينة Caffa في السويد

ملف آخر تبرزه أوكرانيا يتمثل في مكافحة الصادرات غير القانونية للحبوب الأوكرانية انطلاقا من الأراضي المحتلة.

فقد قرر المدعون العامون في السويد مصادرة سفينة الشحن Caffa، المتهمة بالمشاركة في التصدير غير القانوني للحبوب الأوكرانية. ووفق كييف، فقد نقلت السفينة خصوصا حبوبًا قادمة من ميناء سيفاستوبول في جويلية 2025.

وتعتبر أوكرانيا هذه المصادرة تقدما مهما في مكافحة «أسطول الظل» الروسي، الذي يُستخدم للالتفاف على العقوبات الدولية ومواصلة بعض الأنشطة التجارية المرتبطة بالأراضي المحتلة.

وتؤكد كييف أنها تعمل مع عدة شركاء دوليين لمراقبة السفن والمشغلين والمسارات المتورطة في هذه الشبكات الموازية. وتدعو السلطات الأوكرانية دولا أخرى إلى الاقتداء بالسويد، بهدف توسيع إجراءات المصادرة لتشمل كامل الشبكات اللوجستية المرتبطة بروسيا.

ومن خلال إحياء ذكرى 8 ماي، تسعى أوكرانيا اليوم إلى إقامة مقارنة مباشرة بين الحرب ضد النازية خلال الحرب العالمية الثانية وحربها الحالية ضد روسيا.

وبالنسبة إلى كييف، لا ينبغي أن تقتصر ذكرى 1945 على تكريم ضحايا الماضي، بل يجب أن تكون أيضا مناسبة للدفاع عن مبادئ الأمن والعدالة والسيادة في مواجهة حرب جديدة على القارة الأوروبية.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا