آخر الأخبار

استعمال المبيدات و الاسمدة الكيميائية في الفلاحة: هل يؤثرّ على صحة المستهلك والبيئة ؟ فوزي الزياني يوضح [فيديو]

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

يتّجه العالم اليوم في ظلّ انتشار عديد الامراض إلى اعتماد سياسات فلاحيّة جديدة ترتكز اساسا على المنتوجات البيولوجية، و التي يتمّ فيها اعتماد نظام زراعي قديم و ذلك بعد جملة من الدّراسات اثبتت الاضرار العديدة و والمتعدّدة خاصة للاسمدة الكيمائيّة و المبيدات الحشرية على الانسان و على الحيوان و على الماء و على التربة و حتى الهواء…

و في علاقة بهذا الموضوع كشف اليوم الأربعاء، 29 أفريل 2026، الخبير في السياسات الفلاحية فوزي الزّياني في تصريح لتونس الرّقمية أنّ الاستعمال المفرط أو غير المفرط للاسمدة الكيميائية و المبيدات الحشرية غير محبّذ، و ذلك لانّ المنتوج الطّبيعي يكون أفضل للانسان و للمائدة المائيّة و للتربة التي تتأثر باستعمال المبيدات الحشرية و الاسمدة الكيميائية.

نقص الاسمدة العضوية بسبب تراجع القطيع تسبب في التوجه نحو استعمال الاسمدة الكيمائيّة:

و أوضح الزّياني أنّ التقاليد الفلاحية القديمة للانسان لم يستعمل فيها هذه المنتوجات الكيمائية في الفلاحة بل كان يستعمل الاسمدة العضوية الطّبيعية، و المتكوّنة أساسا من الفضلات الحيوانيّة، و لكن مع تقدّم الزّمن أصبحت الاسمدة الكيمائية تعوض الاسمدة العضوية، و هذا يعود ايضا لنقص الاسمدة العضوية بسبب تراجع التربية الحيوانية في تونس حيث تراجعت أعداد القطيع و بالتالي فإنّ الكمية المطلوبة بالنسبة للتسميد تراجعت، بالاضافة إلى غزو الأسمدة الكيمائية في ظلّ الاغراءات الكثيرة للفلاحين.

الاسمدة الكيمائية لها جملة من التأثيرات على التربة و على الماء أيضا

و اعتبر المتحدّث أنّ استمرار هذا التوجه في الاستعمال الفلاحي و مع السّنوات سيجعل من التربة تصبح فقيرة، إذ أنّه يجب في وقت من الاوقات وقف عمليّة الزّراعة لمدّة 5 أو 10 سنوات حتى تتخلّص التربة من الرواسب الكيمائية، و من ثمّ يتمّ استئناف عملية الزّراعة و الغراسة.

و أشار إلى أنّه توجد أيضا إمكاني لتسرّب المواد الكيمائية إلى المائدة المائّة و خاصة المائدة المائّية الاولى، الامر الذي يعتبر خطرا في المستقبل، بالاضافة إلى انّ نوعية المنتوج تتأثر بالاسمدة الكيمائيّة و ايضا بالمبيدات الحشرية و بالتالي سيصبح لنا منتوج مضرّ بنسب معيّنة، و هذا لا يعني انّ كلّ المنتوجات مضرّة، و لكن يجب ان تكون هناك مراقبة كبيرة لهذه المنتوجة لمعرفة مدى صلوحيتها للاستهلاك الانسان، مشدّدا على كون عملية المراقبة لا تتم على كلّ المنتوجات و خاصة منها التي تباع على قارعة الطّريق.

المنتوجات غير المراقبة تتسبب في عديد الامراض

و اضاف الخبير في السياسات الفلاحية أنّه خلال السنوات الأخيرة تمّت ملاحظة أنّ الانسان أصبح يتاثّر بشكل اكبر بهذه المنتوجات و التي أصبحت تسبب عديد الامراض و منها السّرطان، و قد تتفاقم الوضعية مع استعمال المبيدات الحشرية.

مع العلم أنّ الاسمدة الكيمائية له تأثيرات صحية على العاملات الفلاحيات و العمال الفلاحيين، و خاصة انّ اغلب العملة يشتغلون دون أدوات وقاية، و هذا الامر ايضا يجب ان تتم مراقبته و يجب ان يمارس ضغط كبير لحماية هؤلاء الاشخاص من جملة من الاضرار، وفق قوله.

العالم يتجه اليوم نحو الفلاحة البيولوجية:

و أكّد محدّث تونس الرّقمية على كون التوجه العام حاليا على مستوى العالم هو اساسا نحو الفلاحة البيولوجية، و كل ما هو طبيعي و لكن في تونس الانتاج البيولوجي يوجّه خاصة نحو التصدير مثل زيت الزيتون و التين الشّوكي و لا يوجد حملات تحسيسية في علاقة بالمنتوجات الفلاحية التي يتمّ استعمالها على المستوى الوطني و حث الفلاحين على الانخراط في انتاجها و حث المستهلك على استعمال المنتوجات البيولوجية التي يتمّ فيها استعمال الاسمدة العضوية.

و لفت الزّياني الانتباه إلى أنّه في ظلّ هذا التوجه العالمي نحو الاستهلاك البيولوجي فمن الممكن ان يكون لتونس فرص أكبر على مستوى التصدير إذا ما تمّ الاعتماد على فلاحة تحترم البيئة و تحترم الانسان و كلّ المواصفات العالمية.

و شدّد في ذات السياق على كون هذا التوجه بشكل عام يجب ان يرتكز في بداية الامر على التفكير في المستهلك التونسي قبل التفكير في المستهلك الاجنبي، إذ انّه من الضروري القيام بعمليات المراقبة، مع الاخذ بعين الاعتبار أنّه من الممكن في بعض الحالات استعمال المبيدات الحشرية بكميات معيّنة، و لكن مع مراقبة الاسمدة مراقبة كاملة، موضّحا أنّ هذا الامر لا يتمّ حاليا بالشّكل المطلوب على مستوى المزارع و الحقول، و لا تؤخذ أهمّيته للمحافظة على الفلاحين و المزارعين و العملة و المستهلك التونسي و في مرحلة متقدّمة المستهلك الاجنبي، بعين الاعتبار.

يجب استعمال نمط فلاحي جديد في تونس يقوم على ترشيد الماء و التخلي عن الاسمدة الكيميائية

و تابع المتحدّث القول إنّه على خلفية جملة هذه المعطيات فإنّه من الضروري تغيير النمط الفلاحي في تونس و خاصة إذا ما تمّ الأخذ بعين الاعتبار الشّح المائي الذّي تعيش على وقعه البلاد و الذّي يمتدّ في بعض الأحيان لسنوات متتالية، الامر الذّي يتسبب حتى في تراجع مياه السّدود و التي بلغت في سنوات فارطة نسبة امتلاء 19 %، ما يعني أنّ التفكير في نمط فلاحي جديد يكون محكم بشكل أكبر و فيه حوكمة اكبر في استعمال المياه و الابتعاد عن كلّ ماهو اسمدة كيمائية يكون افضل بالنّسبة لتونس.

بسبب غياب الرّقابة لا يمكن التؤكد من كون المياه المستعملة في الفلاحة تسرّبت لها الاسمدة الكيميائية:

و بخصوص المعطيات التي يتمّ تداوله حول امكانية ان تتسبب هذه الاسمدة الكيمائية و المبيدات الحشرية المستعملة في المجال الفلاحي في تلوث المياه التي تتم اعادة استعمالها في الفلاحة، أوضح الخبير في السياسات الفلاحية أنّه في ظلّ غياب الرّقابة المستمرّة و الجادة فمن غير الممكن معرفة ان كانت هذه المياه التي تسرّبت لها الاسمدة يتمّ استعمالها ام لا، حيث انّ مصالح الدّولة هي الجهة الوحيدة المخوّل لها التثبت من هذا الامر، و بالتالي فإنّ افضل و انجع طريقة لتفادي هذه الاشكاليات هي تكثيف المراقبة و القيام بعمليات التحسيس، وفق قوله.

ضرروة العودة لاستعمال البذور و الشتلات المحلية لكونها تتأقلم مع المناخ التونسي:

و نبّه الخبير في السياسات الفلاحيّة إلى كون الابتعاد نوعا ما عن استعمال البذور و الشتلات الزّراعية المحلّية، و التي وفق المتعارف عليه في عالم ككل تتأقلم مع المناخ حسب البلاد و ايضا تقاوم الآفات و الامراض، هذا مع العلم انّ الشتلات و البذور التونسية تقاوم الجفاف، و لكن منذ ما يقارب الـ 30 سنة تمّ التوجه نحو التخلي عن هذه البذور لفائدة بذور أخرى، و هذا بعد الترويج لكونها اكثر انتاجية و لكن ثبت العكس لكون البذور المحلية أثبتت علميا صمودها أمام كل التغيرات المناخية، و كان من الضّروري توفير كلّ الامكانيات لمراكز البحوث حتى تتمكن من تطوير البذور المحلية.

و بيّن الزّياني أنّ البذور و الشتلات القادمة من دول اخرى أثبتت التجارب أنّها تتطلب كميات كبيرة من الماء، كما انّها تحتاج إلى مرافقة كبيرة و كثير من الاسمدة ما يعني الدّخول في حلقة مفرغة من استهلاك المبيدات و الاسمدة و البذور الاجنبيّة مقابل التخلي عن البذور المحلية المقاومة للجفاف و للامراض و قادرة على توفير منتوج جيد جدا.

و في ختام تصريحه طالب الخبير في السياسات الفلاحية ببعث قسم صلب ديوان الحبوب يعنى بالبذور المحلية، من أجل بيعها للفلاحين في الموسم القادم، خاصة و انّه من بين خاصيات هذه البذور امكانية إعادة زراعتها ما قد يوفّر الاستقلالية الذّاتية للفلاح التونسي، مع توفير اكبر كميات من هذه البذور لبقية الفلاحين و هذا يعتبر شكلا من اشكال السيادة الوطنية، حسب تعبيره.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا