آخر الأخبار

مراجعة المجلة الجزائية وقانون المخدرات: البرلمان يفتح ملف الردع والإصلاح

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عقدت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، يوم الاثنين 27 أفريل 2026، جلسة استماع خصصت للنظر في مقترحي قانونين يتعلقان بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية، وخاصة الفصول 261 و262 و264، وتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المؤرخ في 18 ماي 1992 والمتعلق بمكافحة جرائم المخدرات.

وانعقدت الجلسة بحضور رئيس اللجنة فوزي دعاس، وعدد من أعضائها، من بينهم ريم الصغير وفاطمة المسدّي ونورة شبراك وحاتم لباوي ومعز الرياحي وعلي بوزوزية، إلى جانب عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.

تنقيح فصول من المجلة الجزائية

استهلت اللجنة أشغالها بالاستماع إلى عدد من أساتذة القانون الجزائي بخصوص مقترح تنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية، ولا سيما الفصول المرتبطة بجرائم السرقة واستعمال العنف أو التهديد به.

وفي هذا الإطار، اعتبرت الأستاذة نجاة البراهمي أن مقترح القانون لا يتعارض مع مبدأ الأمن القانوني، باعتبار أن الفصول المعنية لم تخضع للمراجعة منذ سنة 1989. وأشارت إلى أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وما رافقها من تنام لظاهرة السرقة باستعمال العنف، تجعل تدخل المشرع أمرا ضروريا.

وأكدت البراهمي مساندتها لمبدأ تشديد العقوبات، مع ضرورة مراعاة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، داعية إلى اعتماد مقاربة أشمل تشمل الاستماع إلى مختصين في علم الاجتماع والاقتصاد وعلم النفس، والاستناد إلى إحصائيات ومعطيات علمية تساعد على فهم الظاهرة بشكل دقيق.

دعوات إلى تجويد الصياغة القانونية

وشددت الأستاذة نجاة البراهمي على أن النص المقترح يحتاج إلى مزيد من التعديل والتجويد على مستوى الصياغة والتركيب، بما يضمن وضوح القاعدة القانونية ودقتها.

من جانبه، أشار الأستاذ حاتم بالأحمر إلى أن قرابة 50 بالمائة من القضايا المعروضة أمام المحاكم تتعلق بجرائم السرقة بمختلف أنواعها، وهو ما يعكس، وفق تقديره، استفحال هذه الجرائم داخل المجتمع وضرورة ملاءمة التشريع مع الواقع.

غير أنه دعا إلى عدم التخلي عن تطبيق الفصل 53 من المجلة الجزائية المتعلق بظروف التخفيف، حتى يتمكن القاضي من ممارسة سلطته التقديرية والتمييز بين مرتكب الجريمة لأول مرة، والفاعل العائد، والعائد المتكرر، بما يسمح بتفريد العقوبة حسب كل حالة.

السرقة الموصوفة والنشل محور النقاش

واعتبر الأستاذ منجي لخضر أن السرقة ظاهرة قديمة ومتجددة، مشيرا إلى أن السرقة الموصوفة تعد من أخطر أنواع الجرائم لما تمثله من تهديد مباشر لأمن المواطنين واستقرار المجتمع.

كما نبه إلى استفحال ظاهرة النشل، معتبرا أنها قد تخلف أضرارا نفسية وتمس بالسلامة الجسدية للمواطنين، رغم تصنيفها أحيانا ضمن السرقات البسيطة، داعيا إلى تخصيص نصوص جزائية خاصة بها.

وفي ما يتعلق بتشديد العقوبات، أكد لخضر أن الردع آلية ضرورية للحد من الجريمة، لكنه شدد على ضرورة أن تكون العقوبة متناسبة مع خطورة الفعل المرتكب، وأن تهدف إلى الردع والزجر لا إلى التشفي أو الانتقام. واقترح في هذا السياق ألا تقل العقوبة عن 5 سنوات، عوضا عن 15 سنة التي اعتبرها عقوبة شديدة نسبيا.

مواقف النواب من تشديد العقوبات

وفي تفاعلهم مع مداخلات الخبراء، أكد عدد من النواب خطورة تفشي جرائم السرقة باستعمال العنف، معتبرين أنها تمثل تهديدا مباشرا لسلامة المواطنين وأمنهم.

ودعا نواب إلى تدخل تشريعي عاجل لتشديد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم، معتبرين أن التساهل في المعاقبة أو الإفلات من العقاب من أبرز العوامل التي ساهمت في ارتفاع منسوب هذه الظواهر.

في المقابل، شدد نواب آخرون على أن مكافحة الجريمة لا يجب أن تقتصر على الجانب الردعي، بل ينبغي أن تندرج ضمن رؤية شاملة لإصلاح السياسة الجزائية، تشمل المنظومة السجنية والإجراءات الجزائية وتطوير مؤسسة باحث البداية، إلى جانب تفعيل العقوبات البديلة والاستفادة من المعطيات العلمية والإحصائية في تشخيص الظواهر الإجرامية.

مقترح تنقيح قانون مكافحة المخدرات

وانتقلت اللجنة بعد ذلك إلى الاستماع إلى الخبراء بخصوص مقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات.

وأجمع الأساتذة المتدخلون على تثمين المبادرة التشريعية، لما تتضمنه من أحكام وإجراءات تهدف إلى التصدي لجرائم المخدرات، مؤكدين خطورة هذه الآفة على الشباب والأجيال القادمة، وما تمثله من تهديد اجتماعي وأمني متزايد.

وأكدوا دعمهم لكل مبادرة تشريعية من شأنها مكافحة استهلاك المخدرات والاتجار بها، مع الدعوة إلى مزيد تدقيق النصوص المقترحة حتى تكون أكثر انسجاما ووضوحا.

ضرورة تحديد أركان الجريمة بدقة

واعتبرت الأستاذة نجاة البراهمي أن من الضروري تحديد أركان جريمة المخدرات بدقة ووضوح، بما يميزها عن بقية الجرائم أو الأفعال ذات الصلة، على غرار استنشاق المواد المخدرة، وذلك قبل تحديد العقوبة المناسبة.

كما دعت إلى تجويد صياغة النص، باعتباره نصا جزائيا يفترض الدقة وتفادي العبارات العامة والفضفاضة. وأشارت في هذا السياق إلى بعض الأحكام التي قد تتعارض مع نصوص قانونية أخرى، مثل مسألة “سحب رخصة السياقة”، التي لا تدخل ضمن العقوبات الأصلية أو التكميلية المنصوص عليها بالفصل 5 من المجلة الجزائية.

وفي المقابل، ثمّنت البراهمي بعض الإجراءات المقترحة، خاصة تلك المتعلقة بتجريم استبدال أو تغيير العينات البيولوجية، نظرا لتواتر هذه الممارسات في الواقع.

آليات جديدة لمكافحة شبكات الترويج

من جهته، أكد الأستاذ حاتم بالأحمر أن مقترح القانون يتضمن آليات وأحكاما جديدة يمكن أن تساعد على مكافحة جرائم المخدرات، من بينها تمكين النيابة العمومية وقضاة التحقيق من الوسائل المتاحة وطرق التحري الخاصة لاختراق شبكات ترويج المخدرات، والاعتماد على الوسائل الحديثة لمراقبة تحركات عناصرها.

لكنه دعا في المقابل إلى تحسين صياغة النص وإعادة ترتيب بعض فصوله وفقراته، بما يضمن الانسجام بين مختلف الأحكام الواردة فيه.

جدل حول التشديد والاختبارات البيولوجية

أما الأستاذ منجي لخضر، فقد استعرض مسار التشريعات المتعلقة بمكافحة جرائم المخدرات، وخاصة القانون عدد 52 لسنة 1992، معتبرا أنه ساهم في الحد من انتشار الظاهرة بفضل ما تضمنه من أحكام صارمة.

ودعا إلى العودة إلى التشديد في تطبيق القانون، أمام ما وصفه باستفحال ظاهرة المخدرات وما تمثله من تهديد لأمن المجتمع واستقراره ومستقبل الأجيال القادمة، خاصة الشباب والتلاميذ والطلبة.

وفي ما يتعلق بالإخضاع الوجوبي للتحليل البيولوجي لكشف المواد المخدرة، اعتبر لخضر أن هذا الإجراء قد يطرح إشكالا من زاوية احترام الحرمة الجسدية للفرد، موضحا أنه لا يمكن تسليط عقوبة جزائية على شخص يرفض تقديم عينات بيولوجية في غياب سند قانوني واضح. واقترح اعتبار الرفض قرينة قانونية يمكن أن تفيد التورط في استهلاك مواد مخدرة، وهو ما أيدته الأستاذة نجاة البراهمي مع الإشارة إلى ارتباط المسألة بإثبات الجريمة في المادة الجزائية.

النواب يدعون إلى تشديد الرقابة

وفي تفاعلهم مع النقاش، شدد عدد من النواب على ضرورة تشديد العقوبات على مرتكبي جرائم المخدرات وعدم التساهل معهم، خاصة في ظل ارتفاع عدد المستهلكين في صفوف الشباب والتلاميذ والطلبة، إضافة إلى ارتباط هذه الظاهرة بارتفاع منسوب الجريمة.

كما دعا نواب إلى تكثيف الرقابة الأمنية أمام المعاهد والكليات، وتطوير وسائل التحري للوصول إلى شبكات ترويج المخدرات وملاحقتها بشكل أكثر فاعلية.

انفتاح على المقترحات لتجويد النصوص

وفي ختام الجلسة، عبر النواب ممثلو جهة المبادرة عن انفتاحهم على مختلف المقترحات والملاحظات المقدمة من الخبراء والنواب، بما من شأنه تحسين النصوص التشريعية المقترحة وتطويرها قبل المرور إلى المراحل المقبلة من النقاش البرلماني.

وأكدت الجلسة، في مجملها، وجود توجه نحو مراجعة عدد من الأحكام الجزائية المرتبطة بالسرقة والمخدرات، مع بروز تباين في المقاربات بين من يدعو إلى تشديد العقوبات بشكل عاجل، ومن يؤكد ضرورة أن يكون الردع جزءا من سياسة جزائية شاملة ومتوازنة.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا