آخر الأخبار

مصيبتان للطماطم المغربية : العاصفة تدمّر المحاصيل و تُربك السوق الفرنسية المربحة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

إنه كابوس المنتجين الفرنسيين. الحديث هنا عن الطماطم الكرزية المغربية، التي تتميز بجودة مذاق لا يمكن إنكارها، فضلاً عن أسعارها التنافسية. ففي فرنسا، تخوض نقابات المزارعين حرباً شرسة ضد هذا المنتج القادم من شمال إفريقيا، والذي يحظى بإقبال واسع من المستهلكين المحليين.

و قد بلغ نجاح الطماطم المغربية حدّاً دفع المنتجين الفرنسيين إلى نقل المعركة إلى محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، مستندين إلى حجة المنافسة غير العادلة، في محاولة لإقصاء المنتجين المغاربة من أسواق فرنسا. كما لا يمكن تجاهل ما كشفته جمعية “Que Choisir” الفرنسية بشأن وجود مواد يُحتمل أن تكون مسرطنة.

في المقابل، يحقق المستوردون المحليون أرباحاً مهمة من هذا المنتج، إذ يعيدون تصدير الطماطم المغربية نحو أوروبا، في نشاط تجاري مربح للغاية. وبصراحة، فإن الطماطم الفرنسية الصغيرة، المزروعة في بيوت مكيفة تعمل بالغاز، لا تصمد أمام المنافسة القادمة من شمال إفريقيا. فإلى جانب الفارق في المذاق، تبرز أيضاً الكلفة البيئية الكبيرة.

و خلال سنة 2025، تم استيراد نحو 400 ألف طن من الطماطم المنتجة في المغرب. ويقرّ وزارة الفلاحة الفرنسية بأن هذه الطماطم “باتت تنافس بشكل متزايد الطماطم الفرنسية خلال فترة الإنتاج”. وقد نجحت الطماطم الكرزية المغربية، التي تباع بسعر 99 سنتاً للعلبة من 250 غراماً، في سحق المنافسة. لكن سنة 2026 قد تكون سنة الإنتاج الفرنسي.

مصيبة لا تأتي منفردة

لقد عرف المغرب بالفعل موسماً شتوياً جيداً، مع أمطار لم تشهدها البلاد منذ 6 سنوات، وهو أمر إيجابي جداً للموسم الفلاحي. غير أنّ هذه المياه، وفي ظل تأثيرات التغير المناخي، رافقتها ظواهر جوية قصوى.

فقد شهدت البلاد، خصوصاً في مارس الماضي، عاصفة مدمّرة أتت على آلاف الهكتارات من البيوت المحمية في منطقة سوس-ماسة. ثم تلتها أمطار غزيرة تسببت في فيضانات، فضلاً عن تساقط البرد. وإلى جانب سقوط عشرات الضحايا، ألحقت التقلبات الجوية أضراراً جسيمة بالمزروعات داخل البيوت المحمية، وتسببت في انتشار أمراض داخل الضيعات الفلاحية.

و كانت النتيجة المباشرة لذلك تراجعاً حاداً في الإنتاج المغربي، وارتفاعاً قياسياً في أسعار الطماطم. كما انتشرت شائعات حول تجميد الصادرات نحو أوروبا، غير أنّ السلطات المغربية نفت ذلك واعتبرته “معلومات مغلوطة”.

و قالت لوريان لو لوسلي، مديرة رابطة “طماطم وخيار فرنسا”، في تصريح نقلته صحيفة “20 Minutes”: “ما يحدث لهم استثنائي. لم يكن أحد يتوقع ذلك”. ولا ينبغي البحث في تصريحاتها عن أي شماتة، فهذا غير وارد بالنظر إلى مستوى العلاقات بين باريس والرباط، لكن من الواضح أن القطاع الفرنسي سيستفيد من متاعب منافسه القوي.

و أضافت: “لقد تركنا سوق المنتجات منخفضة السعر للمغاربة. والآن علينا أن نستعيدها”.

محاولة فرنسية لاستعادة السوق

في سنة 2025، جرّب تقريباً جميع منتجي الطماطم داخل البيوت المحمية في فرنسا ما سُمّي بـ”العلبة السيادية” من أجل الصمود. وقد جرى تسويقها في مختلف أنحاء فرنسا بسعر 1.29 يورو، وبألوان العلم الوطني، في خطوة عكست مقاومة رمزية في مواجهة الطماطم المغربية.

و قال رونان كوليه، المنتج ورئيس التعاونية البريتانية “Solarenn”: “كان ذلك إطلاقاً أولياً. بعض سلاسل التوزيع واكبتنا، وأخرى لم تفعل. كما أن النجاح لم يكن لافتاً إلى هذا الحد”.

و قد تم بيع نحو 3000 طن في المساحات التجارية الكبرى تحت تسمية “المقبلات الفرنسية الصغيرة”، وهو ما يعني أن النجاح كان محدوداً خلال السنة الماضية.

من جهتها، قالت إيزابيل جورج، مديرة “Solarenn”: “هذا العام، نجحنا في إقناع شبه جميع سلاسل التوزيع بمرافقتنا. يمكننا أن نأمل في مضاعفة المبيعات أو حتى مضاعفتها ثلاث مرات هذه السنة. لكن لا يمكننا فعل أي شيء دون دعم الموزعين”.

و أضافت التعاونية، التي تقع قرب رين وتعد خامس أكبر فاعل في القطاع بفرنسا، أن بداية الموسم “مشجعة جداً”، خاصة بفعل التراجع الواضح في العرض المغربي.

و تابعت المديرة بحماس: “نراهن على الحس الوطني. نأمل أن يقوم المستهلكون الفرنسيون بفعل شراء ملتزم، ليس فقط هذا العام، بل خلال السنوات المقبلة أيضاً”.

الطماطم بين السيادة الغذائية وتقلبات المناخ

تجدر الإشارة إلى أن الطماطم تعد أكثر الخضروات استهلاكاً في فرنسا، غير أن منتجين من كل خمسة منتجات يأتيان من الاستيراد. وعلّق رونان كوليه على ذلك قائلاً: “في زمن السيادة الغذائية، يثير هذا الأمر تساؤلات”.

و رغم أن المنتجين المحليين سيستفيدون من الظرفية الصعبة التي يمر بها المغاربة، فإن هذه الأزمة لن تدوم طويلاً على الأرجح. وهذا ما ينبغي تمنيه للمنتجين في شمال إفريقيا. فهم لم يعودوا سادة مصيرهم بالكامل، إذ بات المناخ هو من يفرض قواعد اللعبة.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا إيران لبنان أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا