حكومتان، برلمانان، جيشان… الشرق الليبي، تحت سيطرة المشير خليفة حفتر وأبنائه، وطرابلس، حيث يقع مقر الحكومة المعترف بها دولياً، كانا لا يتفقان على أي شيء. منذ “ثورة 2011″، كل طرف يسلك طريقه، ويتسلح بشكل خطير، و يعقد تحالفات مع دول ذات أطماع كبيرة (خاصة تركيا و قطر).
باختصار، الفرقة الوطنية في أبهى صورها، والتي يدفع الاقتصاد الوطني ثمنها الباهظ. فهل يحدث معجزة أمام أعيننا، يقودها مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس؟
تشارك وحدات عسكرية من شرق وغرب ليبيا في تدريبات عسكرية تنظمها قيادة الولايات المتحدة في إفريقيا (أفريكوم) في سرت.
بدأت هذه المناورات، المسماة Flintlock26، يوم الأربعاء 15 أفريل و ستستمر لمدة شهر.
جزء من هذه المناورات يتم في ليبيا، ولكن ما سيظل في الذاكرة هو أنه للمرة الأولى منذ 15 عاماً، تلتقي القوات المسلحة الوطنية الليبية (ANL) التابعة لحفتر مع قوات عبد الحميد الدبيبة.
تقول السفارة الأمريكية في طرابلس إن “ليبيا التي تبادر بتنظيم جزء من هذه المناورات على نطاق واسع، تمثل خطوة تاريخية”.
كما أضاف البيان أن “إيطاليا لعبت دوراً حاسماً في التخطيط وتنفيذ Flintlock26 في ليبيا”.
نفس الحماس عبرت عنه أفريكوم التي وصفت مشاركة الوحدات العسكرية من شرق و غرب ليبيا بـ”المعلم التاريخي” و دعمت “التطور المستمر لجيش ليبي موحد”.
لإتمام هذه اللحظة التاريخية، هناك صورة بين اللواء صدام حفتر، نائب قائد الجيش الوطني الليبي، واللواء عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع في طرابلس.
صورة ستكون نقطة فارقة، يأمل الحالمون بالهدوء في ظل معمر القذافي أن تحفز مزيداً من التوافق. لكن الأمر ليس محسوماً، إذ يندد سكان مدينة مصراتة وغرب ليبيا عموماً بهذا التقارب العلني. لم يغفروا للمشير حفتر هجومه على طرابلس في 2019.
في انتظار التاريخ، صفحة جديدة تكتب ببطء. حدث بارز آخر وقع الأسبوع الماضي: لأول مرة منذ 2011، قامت الحكومتان بوضع ميزانية مشتركة للبلاد.
هذا التنسيق على أعلى مستوى “يعكس تقدماً حقيقياً نحو توحيد السياسة المالية وتعزيز الإدارة الجيدة للنفقات العامة”، وفقاً للبنك المركزي الليبي.
ويعتمد البنك المركزي على هذا الاتفاق الجديد لتعزيز القاعدة المالية للبلاد، التي تعرضت للاضطراب على الرغم من الإيرادات الكبيرة الناتجة عن استئناف إنتاج النفط.
و من الجدير بالذكر أنه تم الوصول إلى هذا الاتفاق بعد سلسلة من الاجتماعات التي نظمت في الأشهر الأخيرة بحضور مسعد بولس.
تم توقيع الوثيقة من قبل عيسى العربي ممثلاً عن البرلمان المقيم في بنغازي، وعبد الجليل الشويش، مبعوث المجلس الأعلى للدولة في طرابلس.
شكر رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة مستشار ترامب على “دعمه لجهود الوساطة التي أدت إلى هذا الاتفاق”، مؤكداً في بيان أن “الالتزام الجاد من جميع الأطراف لتحقيق نتائج ملموسة” هو الهدف الرئيسي.
الجميع يدرك حجم المهمة. من ناحية أخرى، إذا كان الأمريكيون يعملون بهذا النشاط، فإن ذلك يعود في المقام الأول إلى مصالحهم. واشنطن تتطلع إلى الأسواق المربحة في ليبيا، والتجارة لا تتماشى مع انعدام الأمن و عدم الاستقرار، مع وجود أطراف متحاربة مسلحة بشكل قوي.
لذا ربما لم يحقق بولس معجزة بعد في ملف الصحراء الغربية، ولا في تهدئة العلاقات بين الجزائر والمغرب، لكنه في ليبيا قد يكون في الطريق الصحيح.
ننتظر الاحتفال الذاتي للرئيس الأمريكي. وفي انتظار الهدف الإيراني – ما يزال ترامب يبحث عن مخرج من النفق – سيشعر بإغراء كبير للإعلان عن النصر في الحساء الليبي بعد الثورة، كما يفعل بكثرة مع 8 حروب يزعم أنه حلها.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية