تعددت المبادرات التشريعية خلال السنة الدراسية الحالية وتواترت من احداث خطة مدرس مادة التربية على استعمال وسائل التواصل والاعلام إلى اعتماد نظام الحصة الواحدة فتنقيح المجلة الجزائية بهدف تجريم الاعتداء على الإطار التربوي فمقترح قانون لتجريم الغش وآخر يتعلق بإحداث المؤسسات التربوية الخاصة واخير مقترح قانون يتعلق بتعزيز استعمال اللغة الإنجليزية في مناهج التعليم بما فيه تدريس المواد العلمية والتكنولوجية.
وتأتي هذه المشاريع لتطرح عديد التساؤلات اولها حول درجة إدراك اصحابها بالضوابط الشكلية الواجب احترامها. ويجب التذكير في هذا الصدد بان القانون التّوجيهي عدد 80 لسنة 2002 المؤرخ في 23 جويلية 2002 والمتعلق بالتّربية والتّعليم المدرسي هو النص المحوري والمرجعي الذي ينظم قطاع التربية. وبالتالي كل المقترحات التي تهدف إلى مراجعة مجال من مجالات الفعل التربوي تتطلب في حالة تأكد وجاهتها مراجعة القانون المذكور أعلاه أي ان الامر لا يتطلب اصدار قانون جديد خاص بها.
مع الإشارة إلى ان الشأن التربوي يتجاوز رؤية الفرد او مجموعة افراد فهو شأن وطن ومجتمع واختصاصات وأطراف ومستويات متعددة وتمت على هذا الأساس دسترة المجلس الأعلى للتربية والتعليم ومن المفروض ان تتم استشارته من السلطتين التنفيذية او التشريعية عند كل مبادرة قانونية تتعلق بمواضيع جوهرية تهم التربية والتعليم والتكوين المهني.
ثم سؤالي الثاني يتعلق بدرجة تمكن السادة النواب أصحاب مثل هذه المبادرات من مقتضيات القانون التّوجيهي عدد 80 لسنة 2002 المؤرخ في 23 جويلية 2002 والمتعلق بالتّربية والتّعليم المدرسي والذي يسمج بتدريس مادة التربية على استعمال وسائل التواصل والاعلام وباعتماد نظام الحصة الواحدة من دون اللجوء إلى إصدار قوانين جديدة.
اما التساؤل الثالث يتعلق بموضوع تدريس المواد العلمية والتعليم باللغة الإنجليزية وبدرجة إدراك الكلفة الباهظة جدا والتي يتطلبها المرور إلى اللغة الانجليزية كلغة ثانية بعد اللغة العربية من حيث حجم الاستثمارات المالية والثقافية والسياسية وحتى الاقتصادية وما سيتطلبه هذا التوجه من مدة انجاز تتجاوز العقدين لتكوين معلمين وأساتذة للتعليم الابتدائي والثانوي والعالي في كل المواد العلمية ولترجمة مراجع التدريس ومن دون التأكد المسبق من حظوظ نجاح هذا التوجه ومن قيمته المضافة.
ونحن نعجز اليوم نعجز على تمكين متعلمينا من القدرات الضرورية في القراءة والكتابة باللغتين العربية وهي اللغة الام والفرنسية وهي اللغة الحية التقليدية والحساب والاحترام وهو ما يمثل السبب الرئيسي للعدد الهائل من المنقطعين عن الدراسة من أبنائنا وبناتنا والسبب الرئيسي لهجرة الشعب العلمية وخاصة شعبة الرياضيات.
فالارتقاء بحذق اللغات الحية ومن ضمنها الانجليزية لا يطرح أي إشكال إذا ما وضعنا الإمكانيات الضرورية للغرض من زمن مدرسي ومن مراجع ووسائل بيداغوجية ووفرنا إطارا كفؤا لتدريسها وهو ما يجب العمل على تحقيقه كهدف من أهداف الإصلاح التربوي. مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار عند اختيار لغة لتدريس المواد العلمية المصلحة البيداغوجية للمتعلم وكامل مساره الدراسي من التحضيري إلى التعليم العالي والتكوين المهني في مجمل الاختصاصات والتخصّصات، وذلك بتونس وبالخارج.
ولا يوجد اليوم أي إشكال بالنسبة للمتميزين من أبنائنا وبناتنا يعيق تمكنهم من أي لغة كانت وهذا ما نقف عليه من خلال متابعتهم لتعليمهم العالي وتخصصاتهم ببلدان تتكلم الفرنسية والانجليزية والألمانية وحتى الصينية والروسية ومن خلال مشاركة نخبنا في مختلف التظاهرات العالمية ولما نجدهم على رأس مؤسسات مرموقة بالعديد من بقاع العالم.
والي عندو شهوة يعملها في عشاه كيف ما يقول المثل التونسي. فمثل هذه الاقتراحات ومهما كنت درجة انشغال الرأي العام بها ستبقى من وجهة نظري حبرا على ورق لان احتمال اعتمادها يبقى رهين القدرة على اقناع السلطة التنفيذية بوجاهتها وجدواها.
بقلم رضا الزهروني
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية