آخر الأخبار

ترامب بالغ في تقدير نفسه و قلّل من شأن إيران : برميل النفط يعود إلى 100 دولار

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

قيل مرارًا إن إيران تمتلك ورقة رابحة قادرة على جعل الولايات المتحدة تدفع ثمن قرارها الثقيل بخوض الحرب، رغم أن الوسيط الرئيسي في المفاوضات الإيرانية الأمريكية أقرّ بتحقيق تقدم غير مسبوق في الملف النووي الشائك.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن يريد مجرد انتصار دبلوماسي، بل كان يسعى إلى نصر كامل.

أراد تقديم ضمانات أمنية دائمة لإسرائيل عبر تدمير عدوها الأول، إيران. كما أراد سحق «الملالي» وإذلالهم باسم أشباح الماضي، في إشارة إلى الهجمات الإرهابية التي استهدفت الجنود الأمريكيين.

و كان يسعى أيضًا إلى إثبات التفوق المطلق للولايات المتحدة أمام خصومها، وعلى رأسهم الصين. غير أن حساباته لم تكن في محلها. واللغة التي يفهمها ترامب جيدًا، أي النفط، أصبحت اليوم رمزًا لمأزق واشنطن.

في يوم الاثنين 9 مارس، قفز سعر برميل النفط إلى 111 دولارًا، بل وصل لفترة وجيزة إلى 120 دولارًا. وفي المساء، أعلن الرئيس الأمريكي أمام حشد من أنصاره في ناديه الفاخر للغولف في دورال (ميامي) أن الحرب في إيران ستنتهي سريعًا. الأسواق رحبت بهذا التصريح، فتراجع سعر البرميل فورًا ليصل إلى 85 دولارًا يوم 10 مارس. غير أن البيت الأبيض، في الوقت ذاته، أمر بشنّ وابل من الضربات على إيران، التي ردت بدورها بشكل فعال للغاية. وهنا لم يعجب الأمر أسواق النفط.

فعاد سعر البرميل إلى الارتفاع مجددًا صباح الخميس 12 مارس، متجاوزًا العتبة الرمزية البالغة 100 دولار، وذلك رغم تدخل غير مسبوق من القوى الكبرى في السوق. فقد أعلنت الدول الـ32 الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة، ومن بينها الولايات المتحدة، مساء أمس الإفراج عن كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية بهدف تهدئة التوترات المرتبطة بإمدادات الطاقة.

و قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن 172 مليون برميل سيتم ضخها في السوق «ابتداءً من الأسبوع المقبل».

غير أن طهران، التي تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي لفرض وقف كامل للهجمات الأمريكية الإسرائيلية، شنت ضربات جديدة على البنية التحتية النفطية في دول الخليج بعد إحراق ناقلتي نفط. و قد تلقّت أسعار النفط هذه الضربات بقلق شديد.

و قد دخل الصراع يومه الرابع عشر، ولا تلوح له نهاية في الأفق، خصوصًا أن المحرك الرئيسي لهذا التصعيد، إسرائيل، أعلنت أنها لا تضع أي سقف زمني لعملياتها.

و تدفع البنية التحتية النفطية ثمن مغامرات بنيامين نتنياهو وترامب. ففي البحرين، سادت حالة من الارتباك بعد ضربة إيرانية استهدفت خزانات للهيدروكربونات، حيث طلبت السلطات من السكان عدم الخروج بسبب الدخان الكثيف الناجم عن الحريق في الموقع.

و في عُمان، اندلعت النيران أيضًا في خزانات وقود بميناء صلالة بعد هجوم بطائرة مسيّرة وقع في اليوم السابق. كما أعلنت السعودية تعرض حقل الشيبة النفطي في شرق البلاد لهجوم جديد بطائرة مسيّرة، وهو الحقل الذي استُهدف عدة مرات خلال الأيام الماضية.

أما في الخليج قبالة سواحل العراق، فقد أدت ضربات استهدفت ناقلتي نفط – لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها – إلى مقتل شخص واحد على الأقل، فيما يواصل رجال الإنقاذ البحث عن مفقودين، بحسب سلطات الموانئ. وأظهرت قناة التلفزيون الحكومية العراقية سفينة في عرض البحر تتصاعد منها كرات هائلة من النار ودخان كثيف.

كما أصيبت سفينة حاويات، الخميس، بـ«مقذوف مجهول» قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة، ما تسبب في «حريق محدود» على متنها، وفق ما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، وذلك بعد تعرض ثلاثة قوارب على الأقل لهجمات في اليوم السابق.

و تعهد ترامب بضمان «أمن كبير» في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال. كما أكد أن «28 سفينة لزرع الألغام» قد تم تدميرها. وقال الرئيس الأمريكي مساء أمس: «إيران قريبة من الهزيمة»، وذلك في ختام يوم لعب فيه بأعصاب الأمريكيين من خلال اتخاذ مواقف متناقضة.

هذه الحرب لا يبدو أنه يعرف لماذا بدأها أصلًا، إذ قدم نحو عشرة مبررات لا تبدو مقنعة. كما لا يعرف كيف سينهيها. في المقابل، يدرك الإيرانيون جيدًا ما الذي ينبغي عليهم فعله وكيف يفعلونه.

و كما شكّلت حرب فيتنام صدمة لأربعة رؤساء أمريكيين، وكما فعلت أفغانستان و العراق مع جورج دبليو بوش، فإن إيران ستظل تطارد ترامب.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا