آخر الأخبار

الجزائر تنفق على تسلّحها أكثر من إفريقيا جنوب الصحراء مجتمعة…

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

الجزائر، وليس ذلك بالأمر الجديد، اعتلت صدارة إفريقيا من حيث الإنفاق العسكري؛ بل إنها تنفق أكثر حتى من القوة العسكرية الأولى في القارة، مصر. فقد ضخّت الجزائر 25.15 مليار دولار في التسليح والمعدات العسكرية خلال سنة 2025. ولتكوين صورة أوضح عن هذه الدينامية، يكفي مقارنتها بميزانيات الدفاع لكامل دول إفريقيا جنوب الصحراء…

في هذه المنطقة من القارة، ارتفعت النفقات العسكرية بشكل لافت في 2025، مدفوعة بتدهور الأوضاع وتفاقم النزاعات المسلحة في عدد من بلدان الإقليم. وقد بلغت الأموال المخصصة للدفاع في إفريقيا جنوب الصحراء 23.6 مليار دولار العام الماضي، بزيادة قدرها 19% مقارنة بسنة 2024، وفق تقرير أعدّه «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية» (IISS).

التقرير، الذي يحمل عنوان «The Military Balance»، والصادر عن مركز الأبحاث اللندني المتخصص في قضايا الدفاع والأمن، يعزو هذه القفزة أساسًا إلى تدهور الوضع الأمني وتفجّر النزاعات المسلحة الإقليمية. ويستشهد المعهد بالحرب في السودان (التي تُوجَّه فيها أصابع الاتهام إلى الإمارات العربية المتحدة)، وبالصراع الدموي بين حركة «إم 23» المتمردة وحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى اتفاقات السلام في إثيوبيا وجنوب السودان التي «لا تزال معلّقة بخيط رفيع».

و تحمّل نيجيريا جزءًا كبيرًا من تضخّم الإنفاق الأمني في إفريقيا جنوب الصحراء. فهذا العملاق في غرب إفريقيا (الأكثر سكانًا في القارة، وأحد أغناها، لكنه في الوقت نفسه من الأقل تنمية) يواجه أزمة أمنية متعددة الأوجه، خصوصًا خطر الجماعات الجهادية في الشمال الشرقي، وآفة الشبكات الإجرامية (الخطف مقابل فدية) التي تثير انزعاج واشنطن…

و قد ضاعفت السلطات النيجيرية تقريبًا ميزانية الدفاع، إذ ارتفعت من 1580 مليار نايرا (نحو 1.17 مليار دولار) في 2024 إلى 3100 مليار نايرا (حوالي 2.29 مليار دولار) في 2025.

غير أن هذا البلد، الذي تتجاوز طموحاته حدوده، قادر—بل مطالب—بفعل المزيد لتعزيز أمنه. فموارده النفطية والغازية الضخمة تمنحه الإمكانيات، لكن يبقى الشرط الأساسي هو حسن إدارة هذه العائدات (في ظل انتشار الفساد على نطاق واسع).

أما جنوب إفريقيا، أول اقتصاد في القارة، فتمتلك تقليديًا أكبر ميزانية دفاع في هذه المنطقة من العالم. لكن، على نحو مفارِق، تراجعت نفقاتها العسكرية بنسبة 2.5% في 2025 لتبلغ 56.8 مليار راند (حوالي 3.6 مليارات دولار).

و في ما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)، ارتفع الإنفاق العسكري بنسبة 4.5% في 2025 ليصل إلى 219 مليار دولار، دون احتساب التمويل العسكري الأجنبي (FMF) القادم من الولايات المتحدة.

و يُعزى هذا الارتفاع أساسًا إلى الصراع بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية، وإلى «حرب الاثني عشر يومًا» بين إيران والدولة العبرية…

و تشكل الجزائر وإسرائيل ثقلًا كبيرًا في الدينامية الإقليمية، إذ تمثلان قرابة 70% من الزيادة المسجلة العام الماضي.

و على مستوى العالم، ارتفعت الأموال المخصصة للدفاع إلى 2630 مليار دولار في 2025، مقابل 2480 مليار دولار في 2024. وسجلت زيادة سنوية قدرها 2.5%، وهي نسبة أدنى من معدلات 7 إلى 8% التي سُجلت خلال السنوات الأخيرة.

و في الولايات المتحدة، بلغت النفقات العسكرية 921 مليار دولار العام الماضي، مقابل 968 مليار دولار في 2024.

و يُفسَّر هذا التراجع بانخفاض المساعدة العسكرية لأوكرانيا وتقليص آخر ميزانية دفاع أقرّها الرئيس جو بايدن.

و في روسيا، لم ترتفع النفقات سوى بنسبة 3% لتصل إلى 186.2 مليار دولار. واضطرت موسكو إلى ترشيد منظومتها العسكرية-الصناعية في محاولة لتخفيف عبء بات يضغط بقوة على خزائن عامة منهكة.

في المقابل، بلغت النفقات الأوروبية مستويات قياسية، إذ أنفق «القارة العجوز» 563 مليار دولار على الدفاع في 2025، بزيادة 12.6% مقارنة بـ2024. وبذلك أصبحت النفقات الأوروبية تمثل أكثر من 21% من الإجمالي العالمي، مقابل 17% في 2022.

و المنحى نفسه يُلاحظ في آسيا، حيث بلغت النفقات العسكرية 573 مليار دولار (+5.7%) العام الماضي.

غير أن هذه الأرقام تبقى بحاجة إلى تدقيق في القراءة، إذ إن استثناء الصين—التي يُقدَّر إنفاقها الدفاعي بـ251.3 مليار دولار—يخفض المعدل الإجمالي للمنطقة إلى 3.7%.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا اسرائيل إيران مصر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا