في إطار الاستعدادات لمخطط التنمية 2026-2030، عقدت لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، أمس الأربعاء 25 فيفري 2026، جلسة استماع برئاسة محمد الكو، خُصصت لمناقشة “الدور التنموي للتخطيط الترابي والعمراني”، بحضور وفد رفيع المستوى من وزارة التجهيز والإسكان، تقدّمته بسمة القسنطيني، المديرة العامة للتهيئة الترابية، وعبد الرزاق شيحة، مدير التعمير.
وأكدت اللجنة في افتتاح الجلسة أن التخطيط الترابي لا يُختزل في كونه إجراءً فنياً، بل يُعد أداة سيادية محورية لتحقيق التنمية المتوازنة، وضمان حسن توظيف المجال الوطني بما يخدم الأمن القومي والاقتصادي. كما شددت على ضرورة إحداث نقلة نوعية في فلسفة التخطيط، عبر جعل البعد الترابي ركيزة أساسية في إعداد المخطط التنموي القادم، بما يضمن استجابة المشاريع لخصوصيات الجهات وترسيخ العدالة المجالية كخيار عملي لا كشعار سياسي.
تعزيز البعد الترابي في السياسات التنموية
قدّم ممثلو وزارة التجهيز عرضاً مفصلاً حول السلم الهرمي لأدوات التخطيط، انطلاقاً من المثال التوجيهي للتراب الوطني وصولاً إلى أمثلة التهيئة العمرانية. وتم التركيز بشكل خاص على “الأمثلة التوجيهية للمناطق الاقتصادية” باعتبارها أداة تشخيصية قادرة على تثمين المزايا التنافسية لكل منطقة، وتعزيز الجدوى الاستثمارية للمشاريع الكبرى.
كما تطرق العرض إلى الأمثلة التوجيهية للمناطق الحساسة، في ظل التحديات والمخاطر المناخية المتزايدة، مؤكداً أهمية اعتماد تخطيط استباقي يحمي الإنسان والمجال ويُحصّن البلاد من تداعيات التغيرات المناخية.
دعوات لجعل أمثلة التهيئة ملزمة قانوناً
وأثار النواب جملة من المسائل الاستراتيجية، منتقدين ضعف الترابط العضوي، تاريخياً، بين أمثلة التهيئة والتخطيط التنموي الفعلي. وطالب أعضاء اللجنة بأن تصبح هذه الأمثلة ملزمة قانوناً لكافة هياكل الدولة، ضماناً لانسجام السياسات القطاعية ومنع تشتت الجهود.
كما شددوا على ضرورة إنفاذ هذه الأدوات التخطيطية تجاه المواطن والمستثمر، بهدف القضاء على مظاهر الفوضى العمرانية، وحماية الرصيد العقاري الفلاحي الذي يمثل صمام أمان للأمن الغذائي الوطني.
رقمنة المسارات الإدارية واعتماد نظم المعلومات الجغرافية
وخلصت الجلسة إلى بلورة رؤية مشتركة تدعو إلى الاعتماد الشامل على نظم المعلومات الجغرافية (GIS) في رقمنة المسارات الإدارية، وتقليص آجال المصادقة على المشاريع من سنوات إلى أشهر، بما يعزز السيادة الترابية ويدعم مسار الرقمنة.
كما تم التأكيد على صياغة أمثلة التهيئة المديرية برؤية إقليمية تشاركية، تعكس الخصوصية الإبداعية لكل جهة وفق التقسيم الإقليمي الجديد، بما يضمن تحقيق العدالة بين الأقاليم.
نحو جيل جديد من أمثلة التهيئة المرنة
وأبرزت النقاشات أهمية الانتقال إلى جيل جديد من “أمثلة التهيئة المرنة”، القادرة على استيعاب التحولات الاقتصادية الكبرى، خاصة مشاريع الطاقات المتجددة، بعيداً عن التعقيدات البيروقراطية، تكريساً لمبدأ “المرونة والذكاء العمراني”.
كما تم الإجماع على ضرورة مراجعة المنظومة التشريعية، والدفع نحو تحيين مجلة التهيئة الترابية والتعمير بما يتلاءم مع واقع تونس الأقاليم، مع وضع رزنامة زمنية ملزمة لغلق ملف الدراسات العالقة قبل نهاية سنة 2026.
مخطط تنموي للإنجاز الفعلي
وأكد أعضاء لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى التزامهم بأن يكون المخطط التنموي القادم مخططاً للإنجاز الفعلي، تنطلق ثماره من إعادة تنظيم المجال الترابي لكل بلدية وعمادة، وصولاً إلى بناء اقتصاد وطني متكامل ومزدهر، قائم على عدالة مجالية حقيقية وتخطيط استراتيجي محكم.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية