آخر الأخبار

تونس : إعادة تشكيل الدين الداخلي نحو الاستدامة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تؤكد العملية التي نفذتها الخزينة العامة للبلاد التونسية يوم 20 فيفري 2026 توجهها الواضح نحو إدارة أكثر ديناميكية للدين العمومي الداخلي. فقد قامت بسداد أذون الخزينة قصيرة الأجل لمدة 52 أسبوعا بقيمة 1200 مليون دينار، المستحقة في 25 فيفري، عبر إصدار شريحة جديدة من رقاع الخزينة القابلة للتنظير تستحق سنة 2030.

بهذه الخطوة، لم تكتف الخزينة بتغطية الاستحقاق فحسب، بل أعادت هيكلة جزء من ديونها عبر استبدال التزامات قصيرة الأجل بأخرى متوسطة وطويلة الأجل.

إطالة آجال الاستحقاق وتخفيف ضغط التمويل

الإصدار الجديد تم في شكل رقاع خزينة قابلة للتنظير بنسبة فائدة اسمية تبلغ 8,45 بالمائة تستحق في 10 سبتمبر 2030، وبمعدل فائدة مرجح في حدود 8,47 بالمائة. وتوفر هذه العملية ميزتين أساسيتين.

أولا، تمديد ملحوظ في معدل آجال الاستحقاق، بما يؤجل عبء السداد إلى سنة 2030 ويمنح المالية العمومية هامشا زمنيا أوسع. ثانيا، توزيع أفضل لحاجيات التمويل عبر السنوات المقبلة، ما يسمح بتخفيف الضغط على الميزانية وعلى السوق المالية في الأجل القصير.

تعكس هذه المقاربة خيارا استراتيجيا يضع استدامة الدين على المدى الطويل في صدارة الأولويات، حتى وإن لم يفض ذلك إلى تخفيض فوري في كلفة الاقتراض. فإطالة معدل اجل استحقاق عمر الدين تقلص مخاطر إعادة التمويل المتكررة وتحمي الخزينة من احتمالات شح السيولة أو الصدمات المالية غير المتوقعة.

تقليص مخاطر إعادة التمويل قصيرة الأجل

كانت أذون الخزينة قصيرة الأجل، التي لا يتجاوز أجلها 52 أسبوعا، تفرض ضغطا دوريا على الخزينة بسبب الحاجة المستمرة إلى إعادة تمويلها. وتحويلها إلى رقاع خزينة قابلة للتنظير يمنح رؤية أوضح حول التزامات الدولة ويقلل من حساسية محفظة الدين تجاه تقلبات السيولة في الأمد القصير.

يبرز الفارق الطفيف بين نسبة الفائدة الاسمية البالغة 8,45 بالمائة والمعدل المرجح في حدود 8,47 بالمائة درجة من الاستقرار في معطيات السوق. ورغم أن هذا المستوى يظل مرتفعا بالقيمة المطلقة، فإنه يعكس قدرة الخزينة على تعبئة الموارد لدى المستثمرين المؤسساتيين في سياق مالي لا يزال يتسم بالضغوط.

وإذا تواصل هذا التمشي التدريجي في إعادة تشكيل الدين، فان ذلك من شأنه أن يساهم في تحسين هيكلة الدين العمومي التونسي على المدى المتوسط والطويل. غير أن نجاح هذا المسار يبقى رهينا بقدرة الاقتصاد على تحقيق نسق نمو يسمح باستيعاب كلفة الفوائد والحفاظ على توازنات المالية العمومية.

يشار الى ان رصيد الميزانية أظهر عجزًا بقيمة -8.975,1 مليون دينار اواخر الغام الفارط، مقابل عجز بـ-10.090,7 مليون دينار في 2024. وباحتساب العجز كنسبة من الناتج الداخلي الخام، بلغ عجز الميزانية 5,2% مقابل 6,3% تم تسجيلها سنة 2024.

وفي ما يتعلق بالدين، قامت تونس خلال سنة 2025 بسداد 17.830 مليون دينار بعنوان أصل الدين، موزعة إلى 9.674,3 مليون دينار بعنوان الدين الخارجي و8.803,7 مليون دينار بعنوان الدين الخارجي. ويُذكر أن قائم الدين العمومي يناهز 82,1% من الناتج الداخلي الخام، مقابل 84,9% تم تسجيلها سنة 2024.

اشترك في النشرة الإخبارية اليومية لتونس الرقمية: أخبار، تحليلات، اقتصاد، تكنولوجيا، مجتمع، ومعلومات عملية. مجانية، واضحة، دون رسائل مزعجة. كل صباح.

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

تحقّق من صندوق بريدك الإلكتروني لتأكيد اشتراكك.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا