آخر الأخبار

أوكرانيا، أربع سنوات من الحرب: الأمم المتحدة تذكّر بالقانون وكييف تستعيد مواقع على الميدان

شارك





Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

«عندما نستعيد في ذاكرتنا بداية الغزو وننظر إلى الوضع اليوم، يحقّ لنا تمامًا أن نقول: لقد دافعنا عن استقلالنا، ولم نفقد دولتنا، وأوكرانيا موجودة، وليس فقط على الخريطة. أوكرانيا فاعل في العلاقات الدولية. لم يحقق بوتين أهدافه. لم يكسر الأوكرانيين. لم يربح هذه الحرب. لقد حافظنا على أوكرانيا، وسنبذل كل ما في وسعنا من أجل تحقيق السلام والعدالة».

فولوديمير خومانيتس، سفير أوكرانيا لدى الجمهورية التونسية ولدى دولة ليبيا

مصدر الصورة

الحرب في أوكرانيا تدخل مرحلة جديدة

بعد أربع سنوات من 24 فيفري 2022، تدخل الحرب في أوكرانيا مرحلة جديدة ذات دلالات رمزية وسياسية. وبينما تُحيي الأمم المتحدة هذه الذكرى عبر اجتماعات مخصّصة للسلام والقانون الدولي، تظلّ الميدان محكومًا بالضربات والخسائر والدمار، وبمعركة روايات حول الوضع الحقيقي للجبهة.

وبين العدالة الدولية والتعويضات والانسداد الدبلوماسي وإعلانات عن مكاسب إقليمية أوكرانية، تُجسّد الذكرى الرابعة واقعًا قاسيًا: الحرب مستمرة، لكن النقاش حول تبعاتها القانونية والمالية يشتدّ.


الأمم المتحدة أمام أربع سنوات من الحرب: إحياء وعرقلة ونداء للسلام

يصادف الثلاثاء 24 فيفري 2026 الذكرى الرابعة للغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا. وبهذه المناسبة، يُفترض أن يعقد مجلس الأمن اجتماعًا خاصًا لإحياء الذكرى. كما تُعقد الدورة الاستثنائية الطارئة الحادية عشرة للجمعية العامة لتجديد دعوتها إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام دائم.

وما اعتبرته غالبية الدول «عملًا عدوانيًا»، قدّمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أنه «عملية عسكرية خاصة» تهدف إلى تنفيذ «مهام حفظ السلام». وبعد ضمّ شبه جزيرة القرم سنة 2014، من دون تبعات اعتبرها مراقبون رادعة بما يكفي، أطلقت روسيا في فيفري 2022 غزوًا واسع النطاق لأوكرانيا، لتواصل منذ ذلك الحين هجمات على مدن كبرى واحتلال مساحات واسعة من منطقة دونباس.

حصيلة بشرية ومادية مُذهلة

الكلفة البشرية للحرب هائلة. وقد يتجاوز عدد القتلى العسكريين والمدنيين من الطرفين نصف مليون. وتشير تقديرات واردة في وثائق مرجعية إلى مقتل ما يصل إلى 325 ألف جندي روسي وما يصل إلى 140 ألف جندي أوكراني خلال أربع سنوات من القتال، إلى جانب خسائر في صفوف مقاتلين كوريين شماليين شاركوا إلى جانب القوات الروسية.

أما المدنيون، فتختلف الأرقام بحسب المصادر، لكنها تظل مأساوية. إذ تتحدث مصادر أوكرانية عن مقتل ما لا يقل عن 12 ألف مدني، بينما يقدّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان عدد المدنيين الذين قُتلوا في أوكرانيا بما يقارب 15 ألفًا، مع أكثر من 40 ألف جريح.

كما تسببت الحرب في واحدة من أسوأ أزمات اللجوء في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، إذ فرّ نحو ستة ملايين أوكراني من العنف. ويُضاف إلى ذلك دمار واسع في الأحياء السكنية والمناطق الصناعية والبنى التحتية للطاقة، بما في ذلك منشآت حسّاسة. كما يُقال إن أكثر من 500 موقع من التراث الثقافي تضرّر، فضلًا عن الأضرار البيئية.

مجلس أمن مشلول… وجمعية عامة أكثر نشاطًا

على المستوى الأممي، كشفت الحرب حدود منظومة الأمن الجماعي عندما يكون أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن طرفًا مباشرًا في النزاع. وبسبب الفيتو الروسي، عجز المجلس عن اعتماد قرارات قوية بشأن أوكرانيا، باستثناء القرار 2774 الصادر في 24 فيفري 2025، والذي اكتفى بمناشدة إنهاء سريع للنزاع والدعوة إلى سلام دائم بين أوكرانيا والاتحاد الروسي.

وأمام هذا الشلل، فعّل مجلس الأمن في 27 فيفري 2022 القرار المعروف بـ«الاتحاد من أجل السلم» (Uniting for Peace)، في خطوة هي الأولى منذ أربعين عامًا، لإحالة الملف إلى الجمعية العامة.

وقد تبنّت الدورة الاستثنائية الطارئة الحادية عشرة، المنعقدة في 28 فيفري 2022، بسرعة قرارًا أول أدان «العدوان الروسي» وطالب بانسحاب كامل وغير مشروط. ومنذ ذلك الحين، أفضت استئنافات متتالية للدورة إلى اعتماد قرارات إضافية بشأن حماية المدنيين، وتعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان، وإدانة عمليات الضم غير القانونية، وإرساء آلية للتعويضات، والدعوة إلى سلام عادل ودائم، والحد من مخاطر التصعيد والحوادث النووية، إضافة إلى عودة الأطفال الأوكرانيين الذين جرى نقلهم أو ترحيلهم.

التعويضات والمسؤولية: العدالة الدولية تتقدم والسياسة تعرقل

أصبحت مسألة التعويضات أكثر حضورًا في النقاش. وقد دافع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مرارًا عن فكرة أن إلزام روسيا بدفع ثمن الجرائم والدمار سيشكل سابقة رادعة ضد اعتداءات مستقبلية.

وذكّرت الجمعية العامة بأن روسيا مُلزَمة، بموجب القانون الدولي، بإصلاح كامل الأضرار التي تسببت فيها. وفي هذا السياق، أطلق مجلس أوروبا آلية متعددة المراحل: «سجل دولي للأضرار» (أُنشئ سنة 2023)، ثم «لجنة دولية للمطالبات» (أُحدثت في ديسمبر 2025)، تتولى دراسة 100 ألف مطلب تم تسجيله بالفعل وتقدير المبالغ الواجب دفعها. ومن المنتظر أن يشكل «صندوق تعويض» الركيزة الثالثة لهذا المسار.

وتتكرر المقارنة التاريخية بما بعد غزو العراق للكويت: فقد عالجت لجنة تعويضات الأمم المتحدة التي أُنشئت عام 1991 قرابة ثلاثة ملايين مطلب ومنحت أكثر من 52 مليار دولار. لكن في الحالة الأوكرانية يبقى السؤال قائمًا: كيف ستدفع روسيا؟ عبر عائداتها النفطية والغازية؟ أم عبر استخدام الأصول الروسية المجمّدة في الخارج، المقدّرة بنحو 300 مليار دولار؟

محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية: قرارات موجودة… والتطبيق هو العقدة

قضائيًا وجنائيًا، تم تفعيل عدة آليات. فقد أمرت محكمة العدل الدولية (CIJ) منذ مارس 2022 روسيا بتعليق عملياتها العسكرية فورًا، لكن هذا الإجراء لم يُحترم.

أما المحكمة الجنائية الدولية (CPI)، فقد أصدرت بين 2022 و2024 مذكرات توقيف بحق فلاديمير بوتين وعدد من كبار المسؤولين الروس بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، خاصةً على صلة بترحيل ونقل أطفال أوكرانيين، وبالهجمات على ممتلكات مدنية.

غير أن الإشكال يظل سياسيًا: فمن الناحية القانونية، لا يتحقق الأثر العملي لبعض القرارات إلا عبر تحرك جماعي للدول. وعندما يُشل مجلس الأمن بفعل الفيتو، تظل الجمعية العامة قادرة على التوصية لا الإلزام.

على الجبهة في فيفري 2026: زيلينسكي يؤكد أن أوكرانيا «ليست بصدد خسارة الحرب»

بينما تناقش الأمم المتحدة، تتواصل الحرب بوتيرة عالية. وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس قبيل الذكرى الرابعة بأيام، أكد فولوديمير زيلينسكي أن أوكرانيا «ليست بصدد خسارة الحرب»، وقال إن الجيش الأوكراني حرّر مؤخرًا 300 كلم² في جنوب البلاد.

واعترف الرئيس الأوكراني بأن مآلات الحرب لا تزال غير مؤكدة، وأن المسألة الأساسية ليست فقط عدم الخسارة، بل ما إذا كان بإمكان أوكرانيا أن تنتصر—بكلفة «باهظة جدًا» وفق تعبيره.

كما اتهم زيلينسكي واشنطن وموسكو بممارسة ضغوط على كييف بشأن دونباس، مشيرًا إلى أن الطرفين يروّجان لفكرة انسحاب أوكراني من المنطقة لتسريع إنهاء الحرب. وترفض أوكرانيا هذا الخيار معتبرة أنه سيفتح الباب أمام هجمات روسية جديدة.

وأضاف أنه يرغب في أن تتمركز أي قوات أجنبية قد تُنشر في أوكرانيا ضمن اتفاق لوقف إطلاق النار، في أقرب نقطة ممكنة من خط الجبهة، حتى يكون لوجودها أثر ردعي فعلي.

ضربات روسية وخسائر مدنية وضغط على الطاقة

نفذت روسيا، في ليلة الخميس إلى الجمعة الماضية، هجومًا واسعًا جديدًا على أوكرانيا باستخدام صاروخ بالستي من طراز «إسكندر-إم» و128 طائرة مسيّرة هجومية (شاهد، غيربيرا وأنواع أخرى). وأعلنت الدفاعات الجوية الأوكرانية أنها أسقطت أو حيّدت 107 من هذه المسيّرات.

وقد سُجلت أضرار وضحايا في عدة مناطق. ففي مالينيفكا بمنطقة خاركيف، عُثر على ثلاث جثث تحت أنقاض مستودع. كما تم الإبلاغ عن إصابات في منطقتي زابوريجيا ودنيبروبتروفسك.

ولا يزال الضغط على البنية التحتية للطاقة قويًا، إذ انقطع التيار الكهربائي عن مستهلكين في عدة مناطق، منها ميكولايف وسومي وخاركيف ودنيبروبتروفسك وزابوريجيا. وفي هذه الأخيرة، وجد 8 آلاف مستهلك أنفسهم من دون كهرباء بعد هجوم ليلي.

بعد زيلينسكي… قائد الجيش يتحدث عن 400 كلم² وثماني بلدات مستعادة

بعد أيام من مقابلة زيلينسكي، أعلن القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أوليكساندر سيرسكيي أن قواته استعادت السيطرة على 400 كلم² وثماني بلدات على محور أوليكساندريفْسك، ضمن المنطقة العملياتية الجنوبية، منذ نهاية جانفي.

وأوضح أنه عقد اجتماع عمل مع قادة في هذه المنطقة لبحث تنفيذ المهام والصعوبات والإجراءات الضرورية لتعزيز الدفاع وتموين الوحدات.

وبحسبه، تظل الأوضاع صعبة: فالقوات الروسية تواصل الضغط، وتستخدم بنشاط مجموعات اقتحام صغيرة للتسلل، إلى جانب المدفعية والمسيّرات، وفي بعض المناطق المدرعات. لكنه شدد على أن القوات الأوكرانية لا تكتفي بالدفاع، بل تواصل أيضًا عمليات هجومية.

وأكد سيرسكيي أن اللوجستيك وإجلاء الجرحى والإمداد المتواصل بالذخيرة والدعم التقني تبقى شروطًا أساسية لصمود الجبهة الأوكرانية.

بين القانون والحرب… ذكرى بلا منعطف حاسم

تُبرز الذكرى الرابعة للحرب في أوكرانيا واقعين يتعايشان دون أن يلتقيا تمامًا: من جهة، بنية قانونية ودبلوماسية دولية توثق وتدين وتكيّف الوقائع وتحاول تنظيم مسار التعويض؛ ومن جهة أخرى، جبهة ما تزال ناشطة، حيث تبقى المكاسب المعلنة محدودة ومناطقية، وتستمر الضربات، فيما يظل سؤال وقف إطلاق نار موثوق قائمًا.

قد تستطيع الجمعية العامة للأمم المتحدة تذكير العالم بالقانون، واقتراح أطر، ومنح شرعية لمبادرات. لكن في غياب إرادة سياسية متقاربة لدى القوى الكبرى، تظل الحرب تُحسم أولًا على الأرض—بكلفة بشرية ومادية واستراتيجية تتزايد يومًا بعد يوم.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا