آخر الأخبار

تعصير المؤسسات التربوية تحت الرقابة البرلمانية

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

في إطار ممارستها لصلاحياتها الرقابية، عقدت لجنة المالية والميزانية جلسة يوم 17 فيفري 2026 لمتابعة تنفيذ برنامج تعصير المؤسسات التربوية في مرحلتيه الأولى والثانية، والاطلاع على مدى تقدم الإنجاز ونسب التعهد والصرف، ومدى احترام الالتزامات التعاقدية مع الجهات الممولة، إضافة إلى تقييم الأثر الفعلي لهذه التدخلات على واقع المنظومة التربوية.

حضور برلماني واسع

شهدت الجلسة حضور رئيس اللجنة ماهر الكتاري ونائب الرئيس ظافر الصغيري والمقررة زينة جيب الله، إلى جانب أعضاء اللجنة: آمال المؤدب، فاضل بن تركية، عصام شوشان، محمد بن حسين، محمد زياد الماهر، محمد أمين الورغي، مسعود قريرة، النوري الجريدي، إضافة إلى عدد من غير أعضاء اللجنة.

الكتاري: الرقابة لضمان حسن توظيف المال العمومي

في افتتاح الجلسة، أكد رئيس اللجنة أن الدور الرقابي يهدف إلى ضمان حسن توظيف الموارد العمومية وتعزيز الشفافية والنجاعة في تنفيذ المشاريع. واعتبر أن الجلسة تمثل فرصة لتقييم موضوعي لتقدم الإنجاز ونجاعة التصرف المالي ومدى انعكاس التدخلات على المدرسة العمومية، فضلاً عن فتح نقاش معمق حول سبل تطوير المنظومة التربوية.

المرحلة الأولى: ثلاثة محاور أساسية

قدم ممثل وزارة التربية عرضاً أوضح من خلاله أن المرحلة الأولى من البرنامج انطلقت في إطار شراكة تمويلية بين الدولة التونسية وعدد من المانحين الدوليين، وارتكزت على ثلاثة محاور:

البناءات
التهيئة والصيانة
التجهيزات والتكوين

47 مؤسسة جديدة بكلفة 101.6 مليون أورو

في محور البناءات الجديدة، أفاد ممثل الوزارة بأنه تم إحداث 47 مؤسسة تربوية جديدة (مدارس إعدادية ومعاهد) موزعة على مختلف ولايات الجمهورية بكلفة تناهز 101.6 مليون أورو.
وأضاف أنه إلى موفى ديسمبر 2025 تم إنجاز 37 مؤسسة بصفة نهائية، فيما توجد 10 مؤسسات في طور الإنجاز.

وقد مكّن ذلك من إحداث حوالي 22,500 مقعد بيداغوجي جديد، بما ساهم في تحسين طاقة الاستيعاب والتخفيف من الاكتظاظ.

تهيئة وصيانة 389 مؤسسة: إنجاز 358 مشروعاً

وبخصوص محور التهيئة والصيانة، شمل البرنامج التدخل في 389 مؤسسة تربوية بكلفة تقارب 108.7 مليون أورو، حيث تم إنجاز 358 مشروعاً مع تواصل إنجاز 31 مشروعاً.

وتعلقت الأشغال بإعادة تأهيل القاعات، وصيانة المخابر والمبيتات، وتهيئة الفضاءات الرياضية، وإحداث قاعات اختصاص، وهو ما مكّن من إحداث حوالي 9,500 مقعد إضافي وتحسين جودة البنية التحتية القائمة.

تجهيزات وتكوين ودعم الوقاية من كوفيد-19

في محور التجهيزات والتكوين، أفاد ممثل الوزارة أن التدخلات شملت اقتناء تجهيزات بيداغوجية لفائدة مخابر العلوم والتقنيات والإعلامية، وتجهيز المطابخ المدرسية، ووسائل لوجستية لمتابعة الأشغال، إلى جانب المساهمة في اقتناء معدات للتوقي من فيروس كوفيد-19 لفائدة التلاميذ والإطار التربوي.

وعلى مستوى الحوكمة، تم تنظيم دورات تكوينية لفائدة الإطارات المركزية والجهوية في مجالات الصفقات العمومية والتصرف المالي وإدارة المشاريع.

نسب تنفيذ مرتفعة إلى موفى ديسمبر 2025

أكد ممثل الوزارة تسجيل:

نسبة تعهد تناهز 104%
نسبة صرف تقارب 92%
نسبة تقدم في الإنجاز في حدود 89% إلى موفى ديسمبر 2025

واعتبر أن ذلك يعكس تحسناً في نسق التنفيذ مقارنة بالفترات السابقة.

المرحلة الثانية: 80 مدرسة جديدة و73 حافلة مدرسية بين 2026 و2029

حول المرحلة الثانية، أوضح ممثل الوزارة أنها ترتكز على إحداث 80 مدرسة ابتدائية جديدة على كامل تراب الجمهورية بكلفة جملية تقدر بـ80 مليون أورو، بتمويل مشترك بين الدولة التونسية والبنك الأوروبي للاستثمار والاتحاد الأوروبي.

وأكد أن المؤسسات المزمع إحداثها ستستجيب للمواصفات الدولية للبناء البيئي مع اعتماد شهادة EDGE، وأن التنفيذ سيتم على ثلاث مراحل تمتد بين 2026 و2029، وتشمل الدراسات وإطلاق طلبات العروض والانطلاق التدريجي للأشغال.

كما يشمل البرنامج اقتناء تجهيزات بيداغوجية ورقمية حديثة، إضافة إلى اقتناء 73 حافلة مدرسية لدعم النقل المدرسي، خاصة بالمناطق الريفية والداخلية، وفق معايير تراعي الكثافة المدرسية والخصوصيات الجغرافية.

رزنامة التنفيذ: أول طلب عروض في أفريل 2026 والأشغال في أوت 2026

أفاد ممثل الوزارة أنه تم إعداد وثائق مرجعية مؤطرة للتنفيذ، من بينها دليل تنفيذ المشروع وخطة التنفيذ واستراتيجية الصيانة والمرجع البيئي ونظام التقييم. وأوضح أن وحدة التصرف حسب الأهداف انطلقت في إنجاز الدراسات منذ فيفري 2024.

ومن المنتظر:

الإعلان عن أول طلب عروض لبناء مدرسة ابتدائية في أفريل 2026
انطلاق الأشغال في أوت 2026
التسلم الوقتي لأول مدرسة في جويلية 2027

مدرسة بصفاقس لفاقدي البصر

من جهتها، أفادت ممثلة وزارة الاقتصاد والتخطيط بأنه تم التفطن إلى حاجة ملحّة لإحداث مدرسة ابتدائية بصفاقس مخصصة لفاقدي البصر، مع إضافة مكوّن يتيح تطويرها إلى مركز تعليمي يمتد من الابتدائي إلى الثانوي، وقد حظي هذا المقترح بموافقة جميع الأطراف بما في ذلك الجهة الممولة.

أسئلة النواب: أسباب التعطل وتمويل الجانب الألماني والحوكمة

خلال النقاش، ثمّن النواب المجهودات المبذولة، لكنهم طرحوا تساؤلات حول:

أسباب تعطل المشروع منذ انطلاقه سنة 2015
تأخر الإنجاز عن الآجال المحددة (موفى 2020)
مدى انعكاس التأخير على الإشكاليات المسجلة مؤخراً

خلفيات توقف الجانب الألماني عن مواصلة التمويل رغم التعهدات السابقة

كما نبّه النواب إلى محدودية التنسيق بين وزارة التربية وممثلي الشعب بخصوص الإشكاليات الميدانية، داعين إلى مزيد التفاعل وتظافر الجهود، وتعزيز الحوكمة خاصة من حيث الشفافية ودقة المتابعة واحترام الآجال والمعايير.

وأثير كذلك تساؤل حول أسباب غياب أو تأخر تفعيل وحدة التصرف في مرحلة سابقة، ومدى تأثير ذلك على نسق إنجاز الدراسات وتقدم المشاريع، إلى جانب الاستفسار عن التعامل مع البنك الأوروبي للاستثمار بخصوص شروط القرض وجدولة الصرف ومتطلبات التقارير.

العدالة الجهوية في قلب النقاش

شكّلت العدالة الجهوية محوراً مركزياً، حيث شدد النواب على أن إصلاح البنية التحتية لا ينفصل عن معالجة الاختلالات التاريخية بين الجهات. وأبرز متدخلون استمرار معاناة مناطق داخلية من:

مؤسسات متقادمة أو مهددة بالانهيار
نقص في الفضاءات المختصة (مخابر، قاعات إعلامية، قاعات مراجعة)
ضعف النقل المدرسي
غياب فضاءات ثقافية ورياضية مؤطرة
محدودية أو غياب الصحة المدرسية والإحاطة النفسية

كما طُرحت مسألة المعايير المعتمدة لترتيب الأولويات ومدى إدراج مؤشرات موضوعية تراعي الهشاشة الاجتماعية والكثافة المدرسية ونسب الانقطاع المبكر، مع الدعوة لاعتماد التمييز الإيجابي لفائدة الجهات الأكثر تضرراً.

مقترحات لتوسيع الإصلاح: قاعات مراجعة، ثقافة، رياضة، وإحاطة نفسية

قدّم النواب جملة مقترحات لتكون عملية التعصير منطلقاً لإصلاح أشمل، أبرزها:

إعادة إحياء قاعات المراجعة وتفعيلها كفضاءات دعم تربوي
تعميم الفضاءات الثقافية والرياضية (قاعات متعددة الاختصاصات، ملاعب، قاعات رياضية)
تعزيز الإحاطة النفسية والاجتماعية بدعم حضور الأخصائيين وتوفير فضاءات للمتابعة
تحسين تأمين محيط المؤسسات بالتنسيق مع الهياكل الأمنية والمحلية
الاستئناس بتجربة الشركات الأهلية لمعالجة إشكالية وجبة الغذاء للتلاميذ المقيمين بعيداً، عبر شركات مختصة ثابتة أو متنقلة وتوجيه نسبة من مرابيحها لتهيئة المدارس

رد وزارة التربية: تأخير بخمس سنوات وأسباب “موضوعية”

في تفاعله، أوضح ممثل وزارة التربية أن تنفيذ البرنامج كان رهين توفر إطار قانوني يقتضي إحداث وحدة تصرف حسب الأهداف، وهو ما لم يكن متوفراً في البداية، ما تسبب في مرور ثلاث سنوات من المرحلة الأولى، إضافة إلى تعطيل بسنتين بسبب جائحة كورونا، أي تأخير جملي بخمس سنوات لأسباب وصفها بالموضوعية.

وأشار إلى أن البرنامج الثاني عرف بدوره تعطلاً بسنتين بسبب الإجراءات الإدارية المرتبطة بإحداث الوحدة.

وأكد أن تطوير البنية التحتية ينعكس إيجاباً على المردود التربوي، وأن اختيار المؤسسات يتم وفق دراسات جدوى ومعايير علمية دقيقة، مشيراً إلى التدخل حتى في مؤسسات يعود تاريخ إحداثها إلى سنة 1920. كما أفاد بأن المؤسسات المنجزة تستجيب للمعايير عبر توفير قاعات مراجعة ومكتبات وفضاءات للأنشطة الثقافية والرياضية.

وبخصوص النقل المدرسي، أكد أنه سيتم اقتناء الحافلات عبر هبة مبرمجة وتوجيهها للمناطق الداخلية، مع الإقرار بضعف الموارد المخصصة للتهيئة والصيانة.

وزارة الاقتصاد: البنك الأوروبي لا يمول دون وحدة تصرف

بدورها، أكدت ممثلة وزارة الاقتصاد والتخطيط أن طبيعة المشروع تفرض متابعة لصيقة، وأن الوثائق التعاقدية تنص على أن البنك الأوروبي للاستثمار لن يمول المشروع إلا بوجود وحدة التصرف، مع الإشارة إلى مرونة الممول.

وأضافت أن الإشكال لا يتعلق بتوفير التمويلات بقدر ما يرتبط بضمان استدامة المشاريع وفق المعايير البيئية والاجتماعية، لافتة إلى أن بعض العمليات بقيت لأكثر من سنتين في مرحلة طلب العروض بسبب غياب مراكز صيانة في بعض المكونات، ومشددة على ضرورة تعزيز جاذبية الوسط المدرسي.

اللجنة: المتابعة متواصلة لضمان الأثر التنموي

خلصت اللجنة إلى أن برنامج تعصير المؤسسات التربوية يمثل خطوة مهمة في تحديث البنية التحتية وتحسين ظروف التمدرس، غير أن المرحلة القادمة تستوجب مقاربة شاملة تتجاوز الجانب العمراني. وتم التأكيد على مواصلة المتابعة الدورية لتنفيذ البرنامج، بما يكرّس حسن التصرف في المال العمومي وتحقيق الأثر التنموي المنشود، من أجل مدرسة عمومية عصرية وآمنة وعادلة.

تعليقات
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا