عاد عمدة نيويورك المسلم، زهران ممداني، الخصم اللدود للرئيس دونالد ترامب وصاحب الحضور الإعلامي اللافت، إلى واجهة الجدل من جديد. ففي السابع من ديسمبر الماضي، بعيد انتخابه، نشر العمدة الاشتراكي-الديمقراطي مقطع فيديو على قناته في «يوتيوب» يشرح فيه كيفية التعامل مع شرطة الهجرة التابعة لترامب، التي يصفها كثيرون بالمرعبة. وقد أُعيد تداول هذا المقطع مؤخرًا، مثيرًا موجة واسعة من الجدل، في ظل الانتهاكات المنسوبة إلى عناصر شرطة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE).
ويُستحضر في هذا السياق حادث السابع من جانفي 2026، حين قُتلت رينيه نيكول غود، وهي أمّ لطفل، بعد أن أُطلقت عليها النار بكثافة أثناء قيادتها سيارتها خلال عملية أمنية في مدينة مينيابوليس. السلطات، بدعم مباشر من الرئيس نفسه، زعمت أن السيارة كانت تتجه نحو أحد العناصر وتهدد حياته، وهي رواية تُكذّبها، بحسب متابعين، لقطات الفيديو المتداولة.
وبعد أسبوع واحد فقط من هذه المأساة، أطلق الجهاز الأمني نفسه النار مجددًا في المدينة ذاتها، ما أسفر عن إصابة مواطن فنزويلي. كما سُجّلت، في سبتمبر الماضي، حالات توقيف على أساس الملامح في مدينة لوس أنجلوس. تجاوزات هذه الوحدة كثيرًا ما تتصدر العناوين، إلى حد أن بعض الأصوات باتت تصفها بميليشيا ذات طابع فاشي. وفي المقابل، تحاول حركات مقاومة مدنية تنظيم نفسها بوسائل بدائية، مثل إطلاق الصفارات أو استعمال منبهات السيارات لتحذير السكان في الأحياء التي تنفذ فيها عمليات ICE.
قبل شهر من مقتل السيدة غود، كان عمدة نيويورك قد نشر دليلًا مصوّرًا يهدف إلى توعية سكان المدينة بـ«حقوقهم» وبأفضل السبل للتعامل مع هؤلاء العناصر المسلحين والخطرين، الذين يتمتعون بحماية تمتد إلى أعلى هرم السلطة. وقال في مستهل الفيديو: «لا يمكن لشرطة الهجرة دخول منزلكم، أو مدرسة، أو أي مكان خاص آخر، من دون مذكرة قضائية موقّعة من قاضٍ».
ثم عرض نموذجًا لتلك المذكرة، متطرقًا إلى كل التفاصيل دون استثناء : من الوثائق القضائية المزيفة التي تُستخدم لتوقيف المهاجرين غير النظاميين، إلى حق عناصر ICE في الكذب، وحق المواطنين في التزام الصمت، وحقهم في تصوير عمليات التوقيف، وغيرها.
كما استعرض العمدة مختلف السيناريوهات التي قد تؤدي إلى احتكاك مع «كلاب الصيد» التابعة لترامب.
و لم يتوقف عند ذلك، بل قدّم نصائح عملية أخرى لإدارة مثل هذه المواقف، من بينها الحفاظ على الهدوء، وعدم مقاومة الاعتقال أو محاولة الفرار. وفي المقابل، شدد على الحق الدستوري لسكان نيويورك في التظاهر ضد هذه الحملات.
وفي ختام رسالته، وجّه زهران ممداني كلامه إلى سكان المدينة وإلى إدارة ترامب قائلًا : «ستظل نيويورك دائمًا مدينة ترحّب بالمهاجرين، وسأناضل كل يوم من أجل حماية ودعم و الاحتفاء بإخوتنا و أخواتنا المهاجرين». ويُذكر أن العمدة وُلد في أوغندا، بشرق إفريقيا.
الرئيس ترامب، الذي أغلق مؤخرًا أبواب بلاده دفعة واحدة في وجه 75 دولة، لن يروق له على الإطلاق عودة هذا الفيديو إلى الواجهة في خضم هذا الظرف السياسي المتوتر.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية