في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تمضِ سوى أيام قليلة على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، حتى تحول مضيق هرمز من بند يُفترض أن يثبت الاتفاق إلى الثغرة التي تهدده.
فالممر البحري الذي قُدم بوصفه أبرز مكاسب التفاهم، بات بحسب تغطيات غربية ساحة لاختبار معناه وحدوده.
إذ تقول صحيفة غارديان البريطانية إن تجدد تبادل الضربات في الخليج، بعد عشرة أيام فقط من توقيع مذكرة التفاهم، يهدد بإعادة واشنطن وطهران إلى مسار الحرب.
وترى الصحيفة أن اللغة الملتبسة للوثيقة لم تصمد أمام تضارب التفسيرات، خصوصا في ملفي وقف إطلاق النار في لبنان ومضيق هرمز، إذ يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك البنود.
تفيد غارديان بأن مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندا صيغت بعبارات واسعة عمدا في أكثر الملفات حساسية، ومنها هرمز، أملا في أن يسمح الوقت ببناء قدر من الثقة وإيجاد تفاهم عملي بين الجانبين. لكن الصحيفة ترى أن الاتفاق بدأ يتآكل تحت ضغط المعاني المتعارضة التي حمّلها كل طرف للنص.
وتنقل الصحيفة أن الوثيقة نصت على أن تبذل إيران "قصارى جهودها" لاتخاذ "ترتيبات" تضمن المرور الآمن للسفن التجارية عبر المضيق، ومن دون رسوم لمدة 60 يوما.
لكنها تلفت إلى أن المذكرة لم تعرّف معنى "الترتيبات"، ولم تضع معايير لـ"قصارى الجهود"، ولم تشر إلى إجراءات أخرى لتأمين الممر أو تنظيفه، ما ترك انطباعا بأن إيران هي الفاعل الأبرز في إدارة المضيق.
وبحسب غارديان، نصت المذكرة أيضًا على أن تجري إيران حوارًا بشأن الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في المضيق، بالتشاور مع دول الخليج المطلة عليه، ووفق القانون الدولي وحقوق الدول الساحلية.
غير أن هذا النص، كما تعرضه الصحيفة، فتح الباب أمام خلاف جوهري: هل يمنح طهران سلطة تحديد المسارات، أم يضعها ضمن إطار تشاوري أوسع؟
وتقول مجلة نيوزويك الأمريكية إن مضيق هرمز بات أحد أكبر عوائق عملية السلام بين واشنطن وطهران، لأن الطرفين يختلفان أساسا على الجهة التي تملك التحكم في حركة السفن عبر هذا الممر الإستراتيجي.
وترصد المجلة تسلسل الاتهامات المتبادلة منذ توقيع المذكرة في 17 يونيو/حزيران، قائلة إن الاتفاق كان يهدف إلى وقف العمليات العسكرية، وإعادة فتح مضيق هرمز، وبدء رفع الحصار البحري الأمريكي، والتفاوض على اتفاق أوسع خلال 60 يوما.
لكن المجلة تقول إن الخلاف ظهر سريعا، ففي 19 يونيو/حزيران، رأت طهران أن تجدد القتال بين إسرائيل وحزب الله يهدد الاتفاق، معتبرة أن المذكرة تلزم بوقف العمليات "على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان".
وفي اليوم التالي، اتهمت إيران واشنطن بالتصرف "بسوء نية"، مشيرة إلى استمرار الوجود البحري الأمريكي وتعثر ترتيبات الملاحة في هرمز. وتقول نيوزويك إن التصعيد بلغ ذروته بعد استهداف سفينة الشحن "إيفر لوفلي" قرب المضيق؛ إذ حمّل مسؤولون أمريكيون إيران المسؤولية، ووصفوا الهجوم بأنه خرق للمذكرة.
وردت واشنطن – حسب المجلة – بضربات على منشآت عسكرية إيرانية، بينها مرافق للمسيّرات وأنظمة مراقبة ودفاعات جوية.
أما طهران، فتقول نيوزويك إنها رفضت الرواية الأمريكية، واعتبرت أن الضربات الأمريكية نفسها هي التي خرقت الاتفاق، بدل حل الخلافات عبر الآليات الدبلوماسية التي نصت عليها المذكرة.
وتنقل المجلة عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قوله إن طهران لا تريد السماح بتآكل نفوذها في المضيق، محذرًا من أن محاولات إعادة توجيه السفن من دون موافقة إيران قد تفتح الباب أمام مزيد من التصعيد.
في المقابل، تعرض افتتاحية وول ستريت جورنال قراءة أكثر حدة تجاه الجانب الأمريكي، إذ عنونت موقفها بالقول إن "إيران تكسب معركة هرمز".
وترى الافتتاحية أن أفضل ما كان يمكن تسويقه في مذكرة ترمب مع إيران هو أنها أعادت فتح المضيق، لكن طهران – بحسب الصحيفة – تحاول الآن "إفراغ هذا البند من مضمونه" عبر استخدام القوة ضد السفن التجارية ودول الخليج والقواعد الأمريكية.
وتقول الافتتاحية إن إيران تريد، وفق هذه القراءة، تحويل المضيق إلى ما يشبه بوابة عبور مدفوعة أو مشروطة، بحيث تحدد السياسة الخارجية الإيرانية، سفينة بسفينة، من يعبر ومن لا يعبر.
كما انتقدت الافتتاحية ما وصفته بـ"تساهل" إدارة دونالد ترمب. وتخلص الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي يواجه، من منظورها، خيارًا بين ترك هرمز تحت ضغط طهران أو القتال لفتحه بالقوة.
من جهة أخرى، تحاول غارديان قراءة الأزمة من زاوية قانونية أوسع، فتقول إن سلطنة عمان قد تسعى إلى صياغة أي حل طويل الأمد في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما يستبعد فرض رسوم عامة على المرور.
لكنها تشير إلى أن الاتفاقية تسمح للدول المطلة على المضائق بتحديد ممرات بحرية وأنظمة فصل للحركة، كما تتيح آليات تعاون لتمويل خدمات ملاحية محددة.
غير أن الصحيفة تختم بأن هذه الأفكار القانونية تُهمش في الوقت الراهن، مع عودة القصف وتقدم "رجال الحرب" إلى الواجهة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة