أدى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني (81 عاما) أول أمس الثلاثاء، اليمين الدستورية لولاية رئاسية سابعة في مراسم بساحة كولولو للاستقلال بالعاصمة كمبالا، ليمدد بذلك حكمه المتواصل منذ عام 1986.
وأعلنت اللجنة الانتخابية الأوغندية فوز موسيفيني بنسبة 71.65% في انتخابات يناير/كانون الثاني الماضي، فيما حصل زعيم المعارضة بوبي واين (واسمه الحقيقي روبرت كياغولاني) على 24.72%، الذي قال إن تزويرا واسعا جرى في صناديق الاقتراع. وتطرح هذه الولاية خمسة تحديات رئيسية أمام موسيفيني هي:
تشكل التركيبة السكانية الشابة في البلاد خلفية هذا التحدي، فبحسب شبكة “سي إن إن” (CNN)، فإن نحو نصف سكان أوغندا البالغ عددهم أكثر من 45 مليون نسمة هم دون سن الثامنة عشرة، كما كشفت بيانات مكتب الإحصاء الأوغندي في سبتمبر/أيلول 2025 أن نحو نصف فئة الشباب (18-30 عاما) عاطلون عن العمل أو غير متعلمين أو يفتقرون إلى التدريب، وتمثل هذه الفئة أكثر من 23% من إجمالي السكان.
وكانت سي إن إن ذكرت أن الفساد والبطالة كانا من أبرز الموضوعات التي تصدرت هموم الناخبين أثناء الحملة الانتخابية، وأشارت إلى أن حملة زعيم المعارضة تمكنت من حشد ملايين الشباب الأوغنديين الساخطين.
وتعتبر خلافة الرئيس موسيفيني من التحديات والأسئلة المطروحة في البلاد، فقد عدل حزب موسيفيني "الحركة الوطنية للمقاومة" القوانين لإلغاء حدود ولايات الحكم والسن التي تسمح للرئيس بالبقاء في السلطة. ومع ذلك، لم يتضح بعد من سيخلف موسيفيني، لكن نجله الجنرال موهوزي كاينيروغابا، قائد الجيش وصاحب أعلى منصب عسكري في البلاد، يوصف بأنه “مرشح محتمل” لخلافته. وذكر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS) أن كاينيروغابا “أعلن صراحة طموحه لخلافة والده في الرئاسة، وأنه بات "شخصية متنامية النفوذ في المشهد السياسي والأمني" في أوغندا.
ذكر تقرير لموقع "آي إنفست" (I-Invest) الاقتصادي أن مشروع خط أنابيب شرق أفريقيا للنفط الخام (EACOP) بلغت نسبة إنجازه 64.5% بحلول يوليو/تموز 2025، وأن تكلفته المتوقعة ارتفعت إلى نحو 5.6 مليارات دولار بزيادة 55% على التقدير الأولي البالغ 3.6 مليارات دولار، فيما أجل بدء الإنتاج التجاري للنفط في البلاد من نهاية عام 2025 إلى الربع الأخير من عام 2026، وقد يمتد إلى عام 2027.
وخفضت وكالة موديز التصنيف السيادي لأوغندا في عام 2024 إلى B3، فيما خفضته فيتش إلى B، وهي مستويات تحت درجة الاستثمار قد تواجه فيها البلاد صعوبات في الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية.
ورأى مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن احتمالات أن يلعب الضغط الدولي والرقابة الدولية دورا مفيدا في الضغط على الرئيس موسيفيني باتت أكثر قتامة من أي وقت مضى، في ظل صفقة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب لاستقبال مرحلين أمريكيين، وتقلص الاستثمار الأوروبي في ملف الحوكمة الأوغندية.
على الصعيد الأمني، لا يزال تمرد جماعة "القوات الديمقراطية المتحالفة" المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية ماثلا، إذ أعلنت قوات أوغندية وكونغولية في أبريل/نيسان الماضي تحرير نحو 200 مدني من قبضة الجماعة في شرق الكونغو الديمقراطية، مع تصاعد هجماتها في إقليمي إيتوري وكيفو الشمالية.
وعلى الصعيد الإقليمي، وافق البرلمان الأوغندي في مارس/آذار 2025 على نشر قوات الجيش في جنوب السودان، بعدما طلب الرئيس سلفا كير من موسيفيني "دعما عسكريا عاجلا لتفادي كارثة أمنية محتملة".
كما طرح موسيفيني ملف منفذ بلاده البحري، إذ قال في مقابلة إذاعية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إن أوغندا "محرومة مما يحق لها"، وإنها لا تستطيع بناء قوة بحرية أو تصدير منتجاتها دون منفذ على المحيط الهندي، وفق صحيفة "ستار" (Star) الكينية، التي أضافت أن وزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي طمأن موسيفيني بأن كينيا "لن تمنع أوغندا من الوصول إلى المحيط الهندي".
تبدو إذا ولاية موسيفيني السابعة محاطة بمفارقة لافتة: رئيس يمدد حكمه منذ أربعة عقود، في بلد نصف سكانه لم يولدوا بعد عند وصوله إلى السلطة. وبينما تتراكم الضغوط الاقتصادية والحقوقية والديموغرافية، يظل السؤال الأعمق هو ما إذا كانت أوغندا قادرة على إعادة تعريف علاقتها بالسلطة والشرعية، أم أنها ستبقى أسيرة معادلة التوريث والهيمنة الأمنية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة