آخر الأخبار

ماذا يعني وجود وزير الحرب الأمريكي في الصين لأجندة ترمب؟

شارك

يأتي الحضور النادر لـ"وزير الحرب" الأمريكي في بكين في وقت يسعى فيه البلدان إلى منع انزلاق المنافسة الإستراتيجية لمواجهة مفتوحة، عبر إعادة تفعيل قنوات الاتصال العسكري وتعزيز آليات إدارة الأزمات، مع إبقاء الملفات الحساسة -وفي مقدمتها مبيعات السلاح لتايوان والقضايا النووية- على طاولة التفاوض بصمت وحذر.

وحول هذا الشأن كتبت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" (South China Morning Post) الصينية أنه يُنظر إلى وجود وزير الحرب الأمريكي في وفد الرئيس ترمب على أنه إشارة مباشرة حول رغبة مشتركة في إعادة بناء قنوات الاتصال العسكري بين واشنطن وبكين والحد من مخاطر سوء الحسابات، وفق خبراء صينيين وأمريكيين.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 جدعون ليفي: لماذا نبحث عن الأخلاق في رئيس الموساد؟
* list 2 of 2 أزمة صناعة السيارات الألمانية.. هل يكون السلاح طوق النجاة؟ end of list

ونقلت الصحيفة عن عميد كلية الدراسات الدولية بجامعة نانجينغ جو فنغ قوله "إن مشاركة هيغسيث تمثل خطوة عملية نحو تطوير آليات الاتصال العسكري وإدارة الأزمات بين الجانبين، في وقت تظل فيه الخلافات الجوهرية صعبة الحل".

أما عن المشارك من الجانب الصيني فيضيف جو "إن حضور وزير الدفاع الأمريكي يعني في الحد الأدنى إشراك وزير الدفاع الصيني دونغ جون في محادثات القمة، على خلاف قمة عام 2017 التي اقتصر فيها الحضور العسكري الصيني على رئيس هيئة الأركان المشتركة لي تزو تشنغ آنذاك.

ويؤكد جو أن "الهدف الأساسي من تعزيز هذه الآليات هو منع اندلاع اشتباكات عرضية قد تتوسع في مضيق تايوان أو بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه"، لافتا إلى أن "أولوية الجانبين باتت تتمثل في تجنب سوء التقدير واستقرار العلاقات، ما دام حل الخلافات البنيوية غير متاح في المدى القريب".

مصدر الصورة الرئيس الصيني خلال استقباله الرئيس الأمريكي في بكين (الفرنسية)

وحول تحقيق تقدم في تفعيل قنوات الاتصال الدفاعي المتوقفة منذ عام 2023، اعتبر الضابط المتقاعد في جيش التحرير الشعبي جو بو أن "وجود هيغسيث قد يعني إمكانية تحقيق تقدم فعلي في استعادة قنوات الاتصال الدفاعي وربما فتح قنوات جديدة"، بحسب الصحيفة.

إعلان

ويشير جو إلى أنه "من ضمن الآليات المطروحة للبحث؛ قنوات الاتصال على مستوى هيئات الأركان التي أنشئت عام 2017 ثم جُمّدت في السنوات الأخيرة"، بعد آخر اتصال رفيع جرى عام 2023 بين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية آنذاك تشارلز براون ونظيره الصيني ليو جين لي الذي يخضع للتحقيق منذ يناير/كانون الثاني الماضي ولم يُعين بديل له حتى الآن.

وحول ملف تايوان تقول الصحيفة إن الضابط جو يتوقع أن "تمارس بكين ضغطا متزايدا على واشنطن لخفض أو ضبط مبيعات السلاح للجزيرة"، محذرا من أنه "مع تزايد القدرات الصينية تتزايد التدابير المضادة، وتدرك الولايات المتحدة أن مثل هذه المبيعات قد تنطوي على مخاطر أكبر".

ويتفق أستاذ العلاقات الدولية بجامعة رنمين شي إين هونغ كذلك مع الرأي بأن "حضور هيغسيث يعكس استعدادا لبحث قضايا إستراتيجية أوسع، من بينها ضبط التسلح وتحركات جيش التحرير الشعبي قرب مضيق تايوان وبحري الصين الجنوبي والشرقي"، حسب الصحيفة.

مصدر الصورة قضية تسليح تايوان ضمن الملفات الأساسية التي تبحثها قمة ترمب شي (الأوروبية)

غير أنه يستبعد التوصل إلى توافقات مستدامة، إذ يرى أن "أفضل ما يمكن تحقيقه هو تفاهمات محدودة حول حجم وتوقيت مبيعات السلاح الأمريكية لتايوان، قد تفضي -إذا سارت القمة بسلاسة- إلى تأجيل قصير لصفقات كبيرة مقبلة، من دون إعلان أو كشف لشروط أي تفاهم محتمل".

أما فيما يخص ملف السلاح النووي، فنقلت الصحيفة عن الباحث جاو تونغ الزميل في برنامج السياسة النووية بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن قوله "إن التوسع النووي الصيني بات يشكل هاجسا متناميا في الحسابات الأمريكية، ربما يوازي أو يتجاوز القلق من التهديدات الروسية في بعض الجوانب".

واستبعد جاو أن "توافق بكين على إطار ثلاثي للحد من التسلح يضم الولايات المتحدة وروسيا، لكنه لم يستبعد إبداء انفتاح على استئناف حوار ثنائي حول الأمن الإستراتيجي، بما يتيح حوارا رسميا أوليا حول القضايا النووية ضمن مساعٍ أوسع لاستقرار العلاقة".

وشاركه في هذا الرأي الأكاديمي جو فنغ الذي يعتقد أيضا "أن الطرفين قد يتبادلان الرؤى بشأن نزع السلاح النووي، لكن مواقفهما لا تزال "متباعدة إلى حد بعيد" ومن غير المتوقع تحقيق تقدم جوهري في هذا المسار خلال القمة"، حسب ما أوردته الصحيفة.

وتأتي هذه القمة في ظل استمرار الصراع في إيران، مع محاولات ترمب إقناع بكين باستخدام نفوذها لدى طهران للمساعدة في إنهاء القتال، بينما تشدد الصين على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة.

مع ذلك لا يتوقع الخبير شي أن يتحول الملف الإيراني إلى محور رئيسي في المباحثات، مشيرا إلى فشل الولايات المتحدة وإسرائيل في إخضاع إيران عسكريا، وإلى افتقار الصين لقدرات التدخل أو النفوذ الكافي للوساطة الحاسمة، ما يبقي الصراع أقرب إلى بند ثانوي في أجندة مزدحمة بالقضايا الثنائية المباشرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا