يبدأ في الهند فرز الأصوات اليوم الاثنين عقب مشاركة أكثر من 154 مليون ناخب في انتخابات المجالس التشريعية للولايات التي جرت خلال أبريل/نيسان الماضي.
وتُعد هذه الانتخابات محورية، إذ من شأن نتائجها أن تُعيد رسم المشهد داخل الهند، وأن تؤثر فيه بشكل مباشر خلال السنوات المقبلة.
وقد أظهرت مؤشرات فرز الأصوات الأولية اليوم تقدّم حزب " بهاراتيا جاناتا" الهندوسي القومي بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي في انتخابات ولاية البنغال الغربية، واقترابه من تحقيق أول فوز له هناك، بعد تصدره بـ111 مقعدا مقابل 69 لحزب "ترينامول" بزعامة ماماتا بانيرجي، مع حاجة الحزب إلى 148 مقعدا لنيل الأغلبية، وفق تقارير صحفية.
تشكل الجولة الأخيرة من انتخابات الولايات اختبارا سياسيا بالغ الأهمية في مختلف أنحاء الهند. فالنتائج المنتظرة لا تقتصر على تحديد من سيحكم الولايات المعنية، بل ستحدد أيضا ملامح الطريق نحو الانتخابات العامة المقررة عام 2029.
كما ستؤثر في تركيبة مجلس الشيوخ (الغرفة العليا للبرلمان)، وتختبر حدود التوسع السياسي للمشروع القومي الهندوسي الذي يقوده مودي وحزبه الحاكم منذ عام 2014.
وشهدت 4 ولايات كبرى -آسام، والبنغال الغربية، وكيرالا، وتاميل نادو- إلى جانب إقليم بودوتشيري، عمليات تصويت في أبريل/نيسان الماضي، على أن تُعلن نتائجها في اليوم الرابع من مايو/أيار، لتحدد القوى السياسية التي ستقود هذه المناطق.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لحزب بهاراتيا جاناتا، الذي فقد أغلبيته في البرلمان الوطني في يونيو/حزيران 2024. ومنذ ذلك الحين، ركز مودي وفريقه على الفوز بكل انتخابات محلية لتعويض هذا التراجع.
تتمتع الولايات الهندية، ضمن النظام الفدرالي، بصلاحيات واسعة تشمل الشرطة والتعليم والصحة والزراعة والبنية التحتية.
ورغم أن رئيس الوزراء يُنتخب على المستوى الوطني، فإن انتخابات الولايات تؤثر بشكل مباشر في حياة المواطنين اليومية، من جودة الخدمات الصحية إلى الأمن في الشوارع.
في المقابل، يحتفظ رئيس الوزراء بصلاحيات تقديرية كبيرة في توزيع المنح وتمويل المشاريع والتعامل مع الطوارئ، مما يفتح الباب أمام صدامات محتملة بين الحكومة المركزية والولايات التي تحكمها المعارضة.
تُعد انتخابات البنغال الغربية اختبارا حاسما لمودي. ففوز بهاراتيا جاناتا في الولاية سيمثل إنجازا إستراتيجيا بالغ الأهمية.
وتواجه ماماتا بانيرجي انتقادات متراكمة تتعلق بالفساد والبطالة وسلامة النساء، خاصة بعد تقارير عن حادثة اغتصاب وقتل طبيبة متدربة في كولكاتا عام 2024. واستثمر الحزب الحاكم هذه القضية سياسيا، إذ رشّح والدة الضحية للانتخابات، بحسب نيويورك تايمز.
وكان بهاراتيا جاناتا قد حلّ ثانيا في انتخابات الولاية قبل 5 سنوات، متقدما على الحزب الشيوعي الذي حكم البنغال الغربية لعقود، ويرى محللون أن الفوز هناك سيؤكد قدرته على التقدم في أي ولاية هندية.
أقدمت مفوضية الانتخابات على حذف ملايين الأسماء من سجلات الناخبين، حيث شُطب في البنغال الغربية وحدها نحو 9 ملايين اسم، أي أكثر من 10% من الهيئة الناخبة، بحجة تصحيح أخطاء إدارية.
ويمثل المسلمون قرابة 30% من سكان الولاية، وقد شُطبت أسماؤهم بنسب غير متكافئة.
وفي حين يزعم حزب بهاراتيا جاناتا أن الخطوة تستهدف مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش، تصفها حكومة الولاية بأنها محاولة ممنهجة لحرمان المسلمين الهنود من حق التصويت.
وسبق أن أشارت تقارير صحفية عدة إلى تصاعد الشعور بالعزلة لدى مسلمي الهند، في ظل خطاب سياسي يُهمّشهم ويشكك في هويتهم، وسط توثيق ارتفاع حاد في خطاب الكراهية ضدهم، بلغ 75% خلال عام 2024، واستهدفت المسلمين النسبةُ الكبرى منه.
وتؤدي انتخابات الولايات دورا أساسيا في تشكيل السلطة الوطنية، إذ يُنتخب غالبية أعضاء مجلس الولايات (الشيوخ) من قبل المجالس التشريعية للولايات.
ويضم المجلس 245 مقعدا، يسيطر حزب بهاراتيا جاناتا وحلفاؤه على 141 منها، دون بلوغ أغلبية الثلثين اللازمة لتعديل الدستور. وأي مكاسب جديدة قد تقرب الحزب من هذا الهدف الحاسم، وفق نيويورك تايمز.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة