آخر الأخبار

حليب الأبقار بين المخاوف والحقائق: دراسة ألمانية تكشف المفاجأة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

شهد حليب الأبقار خلال السنوات الأخيرة تراجعًا في شعبيته، في ظل انتشار مزاعم ودراسات تربطه بعدد من المشاكل الصحية، من بينها زيادة الوزن وبعض أنواع السرطان. غير أن دراسة ألمانية حديثة جاءت لتعيد فتح النقاش، مقدمة نتائج لا تنسجم مع الخطاب التحذيري السائد حول استهلاك الحليب ومشتقاته.

فمنذ آلاف السنين، اعتاد الإنسان على استهلاك حليب الأبقار والأغنام والإبل وحتى الحمير وغيرها من الحيوانات. ويُعد الحليب من المواد الغذائية الغنية بالماء والبروتينات والكربوهيدرات والدهون والمعادن والفيتامينات، أي بمجموعة واسعة من العناصر الضرورية للجسم.

تراجع استهلاك الحليب وارتفاع شعبية البدائل النباتية

في السنوات الأخيرة، انخفض استهلاك حليب الأبقار في عدد من الدول، من بينها ألمانيا، حيث لم يتجاوز معدل استهلاك الفرد 45 لترًا سنة 2024، أي أقل بخمسة لترات مقارنة بما كان عليه قبل ست سنوات.

وفي المقابل، اتجه كثير من المستهلكين إلى البدائل النباتية، مثل حليب الشوفان والصويا واللوز، مدفوعين بعوامل صحية أو بيئية أو أخلاقية، إضافة إلى تأثير الخطابات المنتشرة عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.

ويزعم بعض خبراء التغذية والمؤثرين أن حليب الأبقار قد يكون مضرًا بالصحة، مشيرين إلى احتمال ارتباطه بزيادة الوزن أو ارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وفق ما أورده الموقع الإلكتروني لمجلة «دير شبيغل» الألمانية.

دراسة واسعة لجامعة ميونخ التقنية

للإجابة عن سؤال ما إذا كان الحليب ضارًا بالصحة، أجرى فريق بحثي بقيادة طبيب التغذية هانز هاونر من جامعة ميونخ التقنية تحليلًا شاملًا لأهم الدراسات المنشورة بين عامي 2014 و2024.

وشمل التحليل 281 ارتباطًا إحصائيًا بين استهلاك الحليب أو منتجات الألبان وعدد من الأمراض الشائعة، من بينها ارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وتصلب الشرايين، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والسرطان.

ونُشرت نتائج هذا التحليل المفصل في المجلة الأوروبية للتغذية السريرية.

نتائج لا تدعم المخاوف الصحية بشكل واسع

وفق نتائج الدراسة، فإن 4% فقط من الارتباطات الإحصائية أشارت إلى زيادة محتملة في خطر الإصابة بالأمراض عند استهلاك الحليب أو منتجات الألبان.

وفي 10% من الحالات، لم تكن العلاقة واضحة من الناحية المنهجية. أما في 48% من الارتباطات، فلم يجد الباحثون أي دليل على وجود خطر صحي مرتبط باستهلاك الحليب ومشتقاته.

واللافت أن 38% من الحالات أظهرت ارتباطًا بين استهلاك الحليب ومنتجات الألبان وانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض.

الحليب لا يرتبط بالضرورة بالسمنة

تشير الدراسات التي شملها التحليل إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون الحليب أو الجبن بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان القولون والثدي والمثانة والكبد والمبيض.

كما أظهرت النتائج وجود ارتباط بين استهلاك منتجات الألبان وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وخلافًا للاعتقاد الشائع، لم تثبت الدراسة وجود علاقة بين تناول منتجات الألبان وزيادة الوزن أو السمنة.

بل تشير المعطيات إلى أن مستهلكي منتجات الألبان قد يكونون أقل عرضة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

نتائج إحصائية لا تعني سببية مباشرة

رغم أهمية هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن طبيعتها تبقى إحصائية، ولا تثبت أن الحليب هو السبب المباشر لأي تأثير وقائي محتمل.

لكن في المقابل، تضع الدراسة حدًا للخطابات التي تقدم حليب الأبقار على أنه مضر بالصحة بشكل عام. فباستثناء حالات الحساسية أو عدم تحمل اللاكتوز، أو الأسباب الأخلاقية والبيئية التي قد تدفع البعض إلى تجنبه، لا تبدو المخاوف الصحية العامة المرتبطة بحليب الأبقار مستندة إلى أدلة قوية.

وتوصي الجمعية الألمانية للتغذية بتناول ما يعادل نصف لتر من الحليب يوميًا، سواء عبر شربه مباشرة أو من خلال الجبن والزبادي.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا