وأكدت الشركة، مساء الجمعة، إلغاء جميع رحلاتها والشروع في عملية تصفية تدريجية، بعد أشهر من محاولات إعادة الهيكلة التي أعقبت إعلان إفلاسها للمرة الثانية في أقل من عام.
وفي بيان لها، أقرت «سبيريت إيرلاينز» بأن الارتفاع الأخير في أسعار النفط، إلى جانب ضغوط اقتصادية أخرى، ألحق ضررًا بالغًا بآفاقها المالية. وفي غياب تمويل إضافي، أكدت الإدارة أنها لم تجد «خيارًا آخر سوى الشروع في هذه التصفية»، مع التعهد بتعويض المسافرين عن قيمة التذاكر.
كان تأثير الدومينو فوريًا. فقد أعلنت عدة شركات أمريكية كبرى، من بينها «أمريكان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» و«ساوث ويست إيرلاينز» و«جيت بلو إيروايز»، بسرعة عن إجراءات لاستيعاب المسافرين المتضررين.
وتم وضع عروض تعريفية تفضيلية، فيما جرى برمجة رحلات إضافية على الخطوط الأكثر استخدامًا من قبل «سبيريت». كما فعّلت بعض الشركات آليات لإعادة أفراد الطواقم العالقين، وتدرس إمكانية انتداب جزء منهم.
ويمس الإفلاس الموظفين بشكل مباشر. فقد كان نحو 7500 موظف لا يزالون في مواقع عملهم بنهاية العام الماضي، رغم أن التأثير العام قد يطال ما يصل إلى 17 ألف موطن شغل، وفق التقديرات.
ولم تتأخر النقابات في الرد. فقد نددت نقابة الطيارين بفشل «سيتحمل كلفته العمال وعائلاتهم، لا مجالس الإدارة».
ويمثل انهيار «سبيريت إيرلاينز» أيضًا انتكاسة للرئيس دونالد ترامب، الذي حاولت إدارته إنقاذ الشركة.
وكانت خطة إنقاذ بقيمة تناهز 500 مليون دولار قيد الدراسة، في شكل سندات قابلة للتحويل يمكن أن تمنح الدولة ما يصل إلى 90% من رأس المال. غير أن بعض الدائنين رفضوا هذا الحل، ما حسم مصير الشركة.
وأكد وزير النقل، شون دافي، أن المسافرين سيحصلون على تعويض كامل، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن القرار النهائي كان بيد الدائنين.
إذا كان ارتفاع أسعار الكيروزين، في سياق التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، قد لعب دورًا حاسمًا، فإنه ليس العامل الوحيد المسؤول عن الأزمة.
ويرى محللون أن «سبيريت إيرلاينز» كانت تعاني أصلًا من وضع هش. فمنذ عام 2020، راكمت الشركة خسائر تجاوزت 2.5 مليار دولار. وفي عام 2025، بلغت ديونها 8.1 مليارات دولار، مقابل أصول قُدّرت بـ8.6 مليارات دولار.
أما النموذج الاقتصادي منخفض التكلفة، الذي كان في السابق محركًا للنمو، فقد أصبح أكثر صعوبة في الحفاظ عليه أمام ارتفاع التكاليف، وضغط المنافسة، وتعثر مشاريع الاندماج.
وبحسب خبير الطيران ريتشارد أبولافيا، فإن ارتفاع أسعار الوقود لم يفعل سوى «تسريع انهيار كان قد أصبح حتميًا». وهو تحليل يشاطره خبراء آخرون يتحدثون عن نموذج بات هشًا للغاية في بيئة أكثر اضطرابًا.
تأسست «سبيريت إيرلاينز» عام 1992، وكانت من بين الشركات الرائدة في مجال الطيران منخفض التكلفة في الولايات المتحدة. وقد نقلت 28 مليون مسافر بين فيفري 2025 وجانفي 2026، ما جعلها تاسع أكبر شركة طيران أمريكية.
وقد يكون لاختفائها تأثير مباشر على الأسعار. فبفضل دورها في تعزيز المنافسة، كانت «سبيريت» تساهم في إبقاء الأسعار منخفضة على العديد من الخطوط. وبالتالي، فإن انسحابها قد يدفع أسعار التذاكر إلى الارتفاع، في سياق يشهد أصلًا زيادة في التكاليف.
وبعيدًا عن حالة «سبيريت»، باتت الصناعة بأكملها تتابع الوضع عن كثب. فالجمع بين الوقود المكلف، وهوامش الربح الضعيفة، ونموذج اقتصادي تحت الضغط، قد يضعف فاعلين آخرين في القطاع.
قطاع الطيران الأمريكي لا ينهار. لكنه، بسقوط «سبيريت إيرلاينز»، فقد أحد عوامل كبح الأسعار، وربما تلقى إشارة إنذار مبكرة للمستقبل.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية