أعلنت جماعة أنصار الله "الحوثيين"، أن قواتها "على أهبة الاستعداد للتدخل العسكري المباشر" في حال استمرار التصعيد الأميركي الإسرائيلي ضد إيران ودول ما يُعرف بـ"محور المقاومة" بحسب تعبيرها، محددة مجموعة من الحالات التي قد تدفعها إلى الانخراط في المواجهة.
وجاء في البيان أن قرار التدخل يرتبط بتطورات ميدانية، من بينها "انضمام أي تحالفات أخرى إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران"، إضافة إلى "استمرار التصعيد".
كما أكد البيان أن الجماعة لن تسمح باستخدام البحر الأحمر في عمليات عسكرية ضد إيران، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق التوتر ليشمل الممرات البحرية الحيوية.
ويأتي هذا البيان بعد ساعات من تصريحات أدلى بها مسؤول في الجماعة لشبكة "CNN"، أشار فيها إلى أن قرار التدخل لم يُتخذ بشكل نهائي بعد، لكنه مرتبط بتطورات الميدان والتصعيد الأميركي الإسرائيلي.
وكان وكيل وزارة الإعلام التابعة للجماعة محمد منصور قد أوضح أن "اليمن، بقيادة أنصار الله، سينضم لدعم إيران"، مع ربط توقيت ذلك بتقييمات عسكرية داخلية ومشاورات مع طهران وحلفائها، في موقف يعكس استعدادا مشروطا.
كما لوّح منصور بإمكانية اتخاذ خطوات تصعيدية، من بينها تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، في حال توسع نطاق العمليات العسكرية.
ودعت الجماعة إلى "الاستجابة الفورية للمساعي الدبلوماسية الدولية" لوقف الهجمات على إيران ودول أخرى، مشددة على ضرورة وقف العمليات العسكرية في فلسطين ولبنان وإيران والعراق، إلى جانب إنهاء الحصار على اليمن.
كما طالبت بتنفيذ الاتفاق المتعلق بقطاع غزة والالتزام ببنوده، خصوصا في ما يتعلق بالجوانب الإنسانية.
وحذر البيان من أي خطوات تهدف إلى تشديد الحصار على اليمن، مؤكدا أن العمليات العسكرية التي قد تنفذها الجماعة "تستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل" ولا تستهدف شعوبا أخرى.
ويعكس البيان تطورا في موقف الجماعة، من تصريحات مشروطة إلى إعلان استعداد مباشر للتدخل، ما يعزز المخاوف من انزلاقها إلى المواجهة وفتح جبهة إضافية في البحر الأحمر، أحد أبرز الممرات البحرية العالمية.
كما لوّح منصور في حديثه لـ"سي أن أن" بإمكانية اتخاذ خطوات تصعيدية إضافية، من بينها تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، مشيرا إلى أن هذا الخيار لا يزال قائما في حال توسع نطاق العمليات العسكرية.
واعتبر أن أي خطوة من هذا النوع تهدف، وفق تعبيره، إلى "رفع الحصار عن اليمن وعن غزة"، في ظل استمرار الحرب.
ويُعد مضيق باب المندب أحد أبرز الممرات البحرية العالمية، ما يجعل أي تعطيل لحركته ذا تداعيات مباشرة على التجارة الدولية.
كما حذر من أن "العواقب سيتحملها الأميركيون والإسرائيليون، إلى جانب عواصم أخرى"، على حد تعبيره.
ويأتي هذا التهديد في سياق سجل سابق للجماعة في استهداف حركة الشحن، حيث نفذت هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما تسبب باضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية، وذلك خلال الحرب في غزة، حيث كانت الجماعة تقول إن تلك العمليات تهدف إلى فك الحصار عن غزة.
ورغم ذلك، لم تعلن الجماعة حتى الآن انخراطها رسميا في الحرب الحالية دعما لإيران، رغم توقعات متكررة بانضمامها.
وفي سياق متصل، تطرق زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في خطاب متلفز، إلى الخسائر التي تكبدها اليمن جراء التدخل الأميركي في الصراع داخل اليمن، من دون أن يعلن دخولا مباشرا في الحرب الجارية.
وكانت سلطنة عمان قد أعلنت في 6 أيار/مايو 2025 التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والجماعة، نص على التزام الطرفين بعدم استهداف بعضهما البعض، بما في ذلك السفن الأميركية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وجاء هذا الاتفاق بعد تصعيد عسكري، حيث كانت الولايات المتحدة قد بدأت تنفيذ ضربات جوية ضد الحوثيين في آذار/مارس 2025، ردا على هجمات استهدفت السفن في البحر الأحمر.
وأثمرت اتصالات دبلوماسية مكثفة قادتها مسقط مع الجانبين عن التوصل إلى التهدئة، في إطار مساع لاحتواء التوترات في الممرات المائية الحيوية.
كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حينه وقف الضربات الجوية ضد الحوثيين، معتبرا أن الجماعة لم تعد ترغب في القتال، في خطوة هدفت إلى خفض التصعيد.
ويعكس التلويح الحوثي الأخير احتمالا متزايدا لانزلاق الجماعة إلى المواجهة، في حال توسع نطاق الحرب، ما قد يفتح جبهة إضافية ويعيد التوتر إلى واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
المصدر:
يورو نيوز