مع اقتراب موعد قمة “صحة واحدة” المقرر تنظيمها يوم 7 أفريل المقبل في مدينة ليون، استقبل وزير الصحة التونسي سفيرة فرنسا بتونس، آن غيغان، وذلك في إطار الاستعداد لهذا الموعد ومتابعة مختلف مشاريع التعاون الثنائي في المجال الصحي.
و قد أتاح هذا اللقاء تسليط الضوء على كثافة الشراكات القائمة بين تونس وفرنسا في قطاع يُعد استراتيجيا بالنسبة إلى البلدين. ومن خلال هذه المشاورات، جدّد الطرفان تأكيد إرادتهما في تعزيز تعاون يهدف إلى تحقيق تحسين ملموس في الخدمات الصحية لفائدة المواطنين في مختلف أنحاء البلاد.
و من بين أبرز محاور التعاون التي تم التطرق إليها، مشروع بناء وتهيئة مستشفيات جديدة في الجهات، بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD). ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز البنية التحتية الصحية وتحسين النفاذ إلى العلاج في عدد من مناطق البلاد.
كما تناولت المباحثات رقمنة قطاع الصحة، ولا سيما من خلال مشروع “الصحة الإلكترونية” المدعوم بدوره من الوكالة الفرنسية للتنمية. ويندرج هذا المشروع ضمن مسار تحديث المنظومة الصحية التونسية، بهدف تحسين انسيابية الخدمات، وتطوير إدارة المعطيات الطبية، والارتقاء بجودة التكفل بالمرضى.
و يشمل التعاون التونسي الفرنسي أيضا مجال الحماية الاجتماعية، من خلال برامج التوأمة والمرافقة المنجزة بالتعاون مع “إكسبيرتيز فرانس” في شمال إفريقيا. وتهدف هذه المبادرات إلى تبادل الخبرات ودعم تطوير المنظومات الاجتماعية والصحية.
ومن الجوانب المهمة الأخرى كذلك، الدعم الموجّه إلى الجمعيات الناشطة في مجال الصحة المجتمعية، خاصة في إطار برنامج صحة مجتمع.
و تعتمد هذه المقاربة القرب من المواطنين، مع التركيز على المبادرات المحلية ودور الفاعلين الميدانيين في الوقاية والتوعية ومرافقة السكان.
كما يمتد التعاون إلى مجال البحث العلمي، حيث يشجع البلدان التبادل العلمي مع المعهد الفرنسي للبحث من أجل التنمية في منطقة المتوسط (IRD)، إضافة إلى منح التنقل المخصصة للباحثين الشبان، عبر آليات من بينها برنامج PHC Utique وكرسي شارل نيكول. وتسهم هذه البرامج في تعزيز التكوين والابتكار وبناء جسور التواصل بين الأوساط العلمية التونسية والفرنسية.
و في مجال التكوين المهني، شملت النقاشات أيضا تكوين ومرافقة تنقل مساعدي ومساعدات التمريض، بالتنسيق مع المكتب الفرنسي للهجرة والاندماج (OFII). ويهدف هذا التعاون إلى دعم المسارات المهنية والاستجابة في الآن ذاته إلى الحاجيات المتزايدة في القطاع الصحي والاجتماعي.
و في الختام، تم إبراز عدد من حملات التوعية، خاصة تلك المتعلقة بمكافحة السرطان والسكري، إلى جانب تشجيع التبرع بالدم، بدعم من المعهد الفرنسي بتونس. وتعكس هذه الحملات إرادة مشتركة للعمل أيضا في مجال الوقاية والصحة العامة.
و من خلال هذا التعاون المتعدد الأبعاد، تؤكد فرنسا مجددا دورها كشريك رئيسي لتونس في المجال الصحي. وهو تعاون يعتزم البلدان مواصلته وتعميقه، ضمن رؤية تتجاوز الحدود الوطنية، وتنسجم مع روح قمة “صحة واحدة” القائمة على مبدأ الترابط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية