أعلنت الحكومة السورية أنها قامت منذ ليلة أمس بإبلاغ الجانب الأمريكي بشكل رسمي بعزم "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) الانسحاب من مواقعها المحيطة بمخيم الهول، معتبرة أن هذا الانسحاب يتطلب تحركاً عاجلاً لتفادي أي خلل أمني محتمل.
أكدت الحكومة السورية، في بيان رسمي، استعدادها التام لتسلم تلك المواقع وإدارتها أمنياً بشكل مباشر، بما يضمن استقرار الأوضاع في المخيم ويحول دون استغلال الفراغ من قبل التنظيمات الإرهابية، مشددة على أن ترتيبات التسليم كانت واضحة وتمت وفق جدول زمني حساس.
واتهمت دمشق قيادة "قسد" بالمماطلة المتعمدة في تنفيذ عملية التسليم، معتبرة أن هذا التأخير يهدف إلى خلط الأوراق وخلق أزمة أمنية جديدة في المنطقة، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تترتب على هذا السلوك.
دعت الحكومة السورية الجانب الأمريكي إلى التدخل والضغط على "قسد" لإنهاء التسويف والمباشرة الفورية بتسليم المواقع، مؤكدة أنها لن تسمح بحدوث أي فراغ أمني من شأنه تهديد استقرار المنطقة أو سلامة المدنيين داخل المخيم.
وزارة الدفاع تعلن استعدادها استلام كافة "سجون داعش"
وكانت أعلنت وزارة الدفاع يوم الثلاثاء، 20 كانون الثاني/ يناير عن جهوزيتها التامة لاستلام مخيم الهول بريف محافظة الحسكة وكذلك سجون "داعش" في المنطقة كافة، وذكرت الوزارة أن أولويتها هي مكافحة داعش، وأعربت عن رفضها استغلال ملف السجناء كرهائن أو أوراق مساومة سياسية من قبل قيادة "قسد" لبث الفوضى وزعزعة الاستقرار.
وطالبت وزارة الدفاع من قيادة "قسد" بالوفاء بالتزاماتها وتطبيق اتفاق 18 كانون الثاني بشكل عاجل، كما أكدت التزامها المطلق بـ"حماية أهلنا الأكراد وصون أمنهم" وجددت التعهد بأنه لن تدخل قواتها إلى القرى والبلدات الكردية فالجيش هو حصن لكل السوريين وهدفه استعادة الاستقرار وحماية المؤسسات الحكومية.
من جانبها أعلنت وزارة الداخلية أن ميليشيا قسد أقدمت، عقب الاتفاق الأخير مع الحكومة السورية، على إطلاق سراح عدد من سجناء تنظيم داعش الإرهابي وعائلاتهم من مراكز الاحتجاز، في خطوة تشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار.
وأضافت الوزارة أن عناصر قسد المكلفين بحراسة مخيم الهول شرقي محافظة الحسكة انسحبوا اليوم بشكل مفاجئ، دون أي تنسيق مع الحكومة السورية أو مع التحالف الدولي، في تصرف يهدف إلى ممارسة الضغوط عبر استغلال ملف مكافحة الإرهاب.
وأكدت وزارة الداخلية أنها تتابع التطورات الميدانية عن كثب، وتتخذ جميع الإجراءات اللازمة بالتنسيق والتعاون مع الجهات المعنية، بما فيها التحالف الدولي، للحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع أي محاولات من شأنها تهديد السلامة العامة.
وكانت أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، يوم الثلاثاء 20 كانون الثاني/ يناير، ان ميليشيا "قسد" قامت بترك حراسة مخيم الهول بريف محافظة الحسكة وبذلك أطلقت من كان محتجزاً بداخله ليخرج في ظل تصاعد الأحداث الميدانية في المنطقة.
وذكرت الهيئة أن الجيش العربي السوري سيقوم بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي بالدخول إلى المنطقة وتأمينها، ونوهت التزامها المطلق بحماية الأهالي من المكون الأكراد وصون أمنهم، وأضافت "الجيش هو حصن لكل السوريين وهدفه استعادة الاستقرار وحماية المؤسسات الحكومية".
وفي المقابل، أعلن ما يسمى "المركز الإعلامي" لدى ميليشيا "قسد"، "الانسحاب من مخيم الهول وإعادة التموضع في محيط مدن شمال سوريا التي تتعرض لمخاطر وتهديدات متزايدة"، وفق نص البيان وعزا ذلك إلى "الموقف الدولي اللامبالي تجاه ملف تنظيم داعش وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير" حسب تعبيره.
وكانت كررت ميليشيا "قسد" خلال الفترة الماضية استخدام ورقة سجون داعش كأداة ابتزاز سياسي وأمني، أخرها في بيان يعكس حالة القلق التي تعيشها مع تراجع قدرتها على فرض واقعها بالقوة، ومحاولتها تحميل الدولة السورية مسؤولية مخاطر صنعتها بنفسها على مدار سنوات.
المصدر:
شبكة شام