آخر الأخبار

اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا.. ما الذي نعرفه حتى الآن؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

وقّعت السعودية وباكستان وتركيا، اليوم الجمعة في مكة المكرمة، " اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التي تهدف إلى تعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء، بحسب بيان مشترك أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس).

وأوضح البيان أن الاتفاقية تنص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوما على جميعها، وذلك في إطار تعزيز أمنها وتوسيع مجالات التعاون الدفاعي بينها.

وأضاف أن توقيع الاتفاقية يعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، سعيا نحو مستقبل أكثر أمنا وازدهارا.

مصدر الصورة (من اليمين) رئيس الوزراء الباكستاني وولي العهد السعودي والرئيس التركي أثناء توقيع اتفاقية مكة للدفاع المشترك (وكالة الأنباء السعودية)

ماذا تعني الاتفاقية؟

وأوضح مراسل الجزيرة بدر الربيعان أن الاتفاقية تختلف عن الاتفاقيات الدفاعية الثنائية القائمة، ومن بينها الاتفاق الدفاعي بين السعودية وباكستان، إذ تؤسس لإطار دفاعي ثلاثي يجمع الرياض وأنقرة وإسلام آباد، ويقوم على مبدأ الدفاع المشترك، بحيث يُعد أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداء على المنظومة بأكملها.

وأضاف المراسل أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك جاءت تتويجا لحراك سياسي ودبلوماسي مستمر، في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة وتصاعد المخاوف المرتبطة بالأمن الإقليمي وسلامة الممرات البحرية.

وأضاف الربيعان، نقلا عن مصادر سعودية، أن الاتفاقية الدفاعية الثلاثية شكلت الملف الأبرز في قمة مكة، مشيرا إلى أن العمل عليها استمر لنحو عامين وشمل اجتماعات فنية وسياسية متواصلة.

وبحسب المصادر، قد يُعلن خلال الفترة المقبلة عن إنشاء أمانة عامة ومقر يتولى إدارة التعاون وتنظيم أعماله، فيما تُطرح الرياض مبدئيا مقرا مقترحا لهذا الإطار.

وأشار الربيعان إلى أن الاتفاقية تمثل انتقالا بالعلاقات بين الدول الثلاث إلى مستوى أكثر تنظيما وتكاملا، مستفيدة من عناصر القوة التي تمتلكها كل دولة، إذ تدفع السعودية نحو توطين الصناعات العسكرية، بينما تمتلك تركيا خبرة متقدمة في الصناعات الدفاعية، في حين يتمتع الجانب الباكستاني بخبرة عسكرية وتشغيلية واسعة.

إعلان

وأضاف أن هذا التكامل في القدرات يجعل الاتفاقية تتجاوز إطار التنسيق السياسي إلى تعاون دفاعي أكثر شمولا، في مرحلة تشهد فيها المنطقة تصاعدا في التوترات والتحديات الأمنية.

من جهتها، قالت الرئاسة التركية إن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعد هجوما عليها جميعا.

السعودية: نحو بيئة أكثر أمنا

وفي تعليق على توقيع الاتفاقية، وصف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الاتفاقية بأنها محطة مهمة في مسيرة التعاون الدفاعي، وتوحيد جهود مواجهة التهديدات التي تمس أمن المنطقة.

وأضاف في منشور عبر منصة إكس، بأن الاتفاقية تشكّل تجسيدا للإرادة السياسية المشتركة للدول الثلاث، نحو حماية الأمن والاستقرار، ودعم بيئة إقليمية أكثر أمنا.

من جهته، قال السفير رائد قرملي، وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، إن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تجسد عمق العلاقات الاستراتيجية والتاريخية بين الدول الثلاث، والممتدة لعقود، وتأتي تتويجا لمفاوضات تفصيلية استمرت سنوات عدة.

وأوضح قرملي، في منشور له على منصة إكس، أن الاتفاقية تهدف إلى تطوير القدرات الدفاعية المشتركة وتعزيز الردع الاستراتيجي ورفع مستويات الجاهزية، إلى جانب العمل على تكامل القدرات الدفاعية للدول الثلاث بما يعزز قدرتها على التصدي المشترك لأي تهديد يستهدف أمنها وسلامة أراضيها.

وأكد المسؤول السعودي أن الاتفاقية لا تمثل توجها نحو إنشاء محور عسكري أو تكتل طائفي أو مذهبي، كما أنها لا ترتبط بمساع نووية أو بسباق للتسلح، وإنما تستهدف بناء قدرات دفاعية ذاتية ومستدامة للدول المشاركة.

تركيا: خطوة تاريخية

من جانبه، قال جودت يلماز، نائب الرئيس التركي، إن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، تمثل خطوة تاريخية، من شأنها أن تسهم في تعزيز المنظومة الأمنية في المنطقة.

وأكد يلماز في منشور عبر إكس، أن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة، مشيرا إلى أنها تعمل على تعزيز فهم الأمن الجماعي، والردع، والتعاون في مجال الصناعات الدفاعية، والاستقرار الإقليمي.

وتوقع أن تُسهم "روح التعاون الإستراتيجي" التي أرساها الاتفاق بالمجال الأمني، في إعطاء زخم للتعاون الاقتصادي، لا سيما في مجالات التجارة والتمويل والاستثمار.

وقال نائب الرئيس التركي، إنه وفي ظلّ بيئة تشهد تراجعا في المؤسسات والقواعد العالمية، يبرز التعاون الإقليمي بقوة، لافتا إلى أن الاتفاق يُشكل أرضية لنظام عالمي "أكثر عدلا في المستقبل".

من جهته، وصف رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، اتفاقية مكة بأنها خطوة تاريخية، نحو تعزيز العلاقات القائمة على التاريخ المشترك، و"إرادة التضامن القوية بين الدول الثلاث"، مؤكدا أنها لا تستهدف دولة بعينها.

وقال دوران عبر منصة إكس، إن الاتفاقية ستُسهم في تعزيز الأمن المشترك والردع الجماعي للدول الثلاث، كما ستدفع التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وقابلية العمل العسكري المشترك، إلى مستويات متقدمة، بما يقدم إسهامات مهمة في الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة.

ما الرسائل التي تبعثها الاتفاقية؟

من جانبه، توقع الأكاديمي والخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن تشكل اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان نواة لتحالف إقليمي أوسع، في ظل التحديات الأمنية في المنطقة، وفي مقدمتها السياسات الإسرائيلية والتوتر مع إيران.

إعلان

وقال الزويري للجزيرة إن هذه التطورات قد تدفع دولا أخرى إلى الانضمام إلى التحالف مستقبلا، بما يفضي إلى تشكيل كتلة سياسية وعسكرية قادرة على الإسهام في إعادة التوازن الإقليمي، من دون أن تتعارض بالضرورة مع المصالح الأمريكية.

وأضاف أن توسع التحالف من شأنه أن يبعث برسالة إلى القوى الإقليمية مفادها أن فرض الوقائع بالقوة لم يعد مقبولا، وأن ثمة تكتلا سياسيا ودفاعيا يمكن أن يؤثر في موازين القوى في المنطقة.

ورأى الزويري أن التحالف قد يحظى بتفهم أو احترام من جانب الولايات المتحدة، بالنظر إلى العلاقات التي تربط الدول الثلاث بواشنطن، معتبرا أنه لا يشكل تهديدا مباشرا للمصالح الأمريكية، بقدر ما يوجه رسالة غير مباشرة تدعو الولايات المتحدة إلى مراجعة بعض سياساتها الإقليمية.

وتوقع أن تتعامل واشنطن باهتمام مع الكتلة الدفاعية الجديدة، ولا سيما إذا توسعت عضويتها بمرور الوقت، بما يمنحها ثقلا أكبر في المعادلات السياسية والأمنية للمنطقة.

مصدر الصورة (من اليمين) رئيس الوزراء الباكستاني وولي العهد السعودي والرئيس التركي على هامش قمة مكة للدفاع المشترك (الجزيرة)

وظهر اليوم، وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مدينة جدة، حيث سبقه أمس رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير.

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد صرح -مطلع العام الجاري- بأن بلاده تجري محادثات بشأن احتمال إبرام اتفاقية دفاعية مع باكستان والسعودية. وحينها، قال مسؤولون أتراك في الدوائر الأمنية والدبلوماسية -للجزيرة نت- إن أنقرة تدرس الانضمام إلى تحالف يضم السعودية وباكستان.

وفي وقت سابق، قال وزير الإنتاج الدفاعي الباكستاني رضا حياة حراج إن "باكستان والسعودية وتركيا أعدت مسودة اتفاق دفاعي بعد مفاوضات استمرت نحو عام".

وأضاف الوزير الباكستاني لرويترز أن الاتفاق بين القوى الثلاث منفصل عن الاتفاق الثنائي السعودي الباكستاني المعلن العام الماضي

وترتبط السعودية وباكستان فعلا باتفاقية دفاع مشترك أعلنها الجانبان في عام 2025.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا