ذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس" اليوم الجمعة (السابع من آب/أغسطس 2026) أن "كُل من ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف وقّعوا، "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التي تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها المشترك وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر".
وأضاف البيان المشترك الموقع عقب الاجتماع الذي عقد في مكة اليوم الجمعة أن "الاتفاقية تهدف إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، كما تُعنى الاتفاقية بتطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي بينها".
وقال مصدر عسكري مفضلاً عدم الكشف عن اسمه إن توقيع اتفاق كان "قيد المناقشة لفترة طويلة، لكن التطورات الأخيرة في المنطقة سرّعت من وتيرته".
وتأتي الاتفاقية في ظل الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما تفرضه من تغييرات إقليمية على صعيد النفوذ والتحالفات. كما تأتي في ظل تجدد النزاع بين الرياض الداعمة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والمتمردين الحوثيين المدعومين من طهران، والذين أطلقوا مقذوفات نحو جنوب المملكة ليل الخميس إلى الجمعة، ما أسفر عن إصابة 11 شخصا، بحسب مصدر رسمي سعودي.
وأضافت"واس": " قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك، عقدت اليوم الجمعة واستُعرضت خلالها العلاقات المتميزة بين كل من المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، وعددٍ من القضايا ذات الاهتمام المشترك".
وأوضح البيان أن الاتفاقية وُقعت "انطلاقاً من الروابط التاريخية الراسخة، بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستناداً إلى المصالح الإستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق".
وذكرت محطة "هابرتورك" التلفزيونية التركية، أنه من المحتمل السماح بإجراء تمارين وتدريبات عسكرية مشتركة، ونقل التكنولوجيا، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وتواصل باكستان جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ، فيما لعبت تركيا دوراً دبلوماسياً نشطاً في المساعي الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.
وفي سبتمبر/ أيلول 2025 وقعت السعودية و باكستان اتفاق دفاع استراتيجي مشترك في إطار سعيهما لتعزيز أمنهما وتحقيق الأمن والسلام في المنطقة والعالم، وبهدف "تطوير جوانب التعاون الدفاعي بين البلدين، وتعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء". لكنها أثارت تساؤلات كثيرة لعدم وضوح مضامينها.
ويأتي تعزيز التحالف بين هذه القوى الكبرى في العالم الإسلامي، السعودية بما تشكّل من ثقل إقليمي ودولي خصوصاً في مجال تصدير النفط، وتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، وباكستان المسلحة نووياً، في إطار إعادة تشكيل معالم العلاقات الإقليمية والدولية في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط . ويثير تحالف هذه الدول ذات الثقل في العالم الإسلامي، فيما إذا كان تحالفا سنيا، لمواجهة إيران وحلفائها الشيعة في المنطقة؟!
وقال أستاذ دراسات الدفاع في جامعة كينغز كولدج في لندن أندرياس كريغ إن الاتفاقية المزمعة "هي من أوضح المؤشرات على أن الشرق الأوسط يبتعد عن نظام أمني أمريكي التنظيم حصراً". وأضاف "لا تحاول السعودية وتركيا وباكستان استبدال الولايات المتحدة، بل تعمل على بناء قدراتها لحماية مصالحها عندما لا تكون واشنطن قادرة على القيام، أو عندما لا تقوم، بذلك".
وأضاف "لا غنى عن الولايات المتحدة، لكن النزاعات الراهنة أظهرت أنها غير قادرة بالضرورة على منع اندلاع الحروب الإقليمية، ضبط إسرائيل ، أو حماية البنية التحتية في الخليج من الرد الإيراني. لذا تريد المملكة العربية السعودية طبقات عدة من الأمن، عوضاً عن المظلة الأمريكية وحدها".
تحرير: عارف جابو
المصدر:
DW