آخر الأخبار

ترسانة تتآكل.. كيف أهدرت أمريكا ميزتها العسكرية في حرب إيران؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتزايد المؤشرات على أن الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران بدأت تفرض كلفة إستراتيجية تتجاوز ساحة القتال، مع تصاعد التحذيرات من تراجع مخزونات عدد من أهم الصواريخ الهجومية والدفاعية الأمريكية، في وقت تصر فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على أن الترسانة العسكرية لا تزال قادرة على تلبية متطلبات العمليات الحالية وأي تحديات مستقبلية.

ويأتي الجدل بعد سلسلة تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن انخفاض مخزونات ذخائر رئيسية، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن قدرة واشنطن على مواصلة عملياتها ضد إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جاهزيتها لمواجهة أزمات محتملة في آسيا أو أوروبا.

مصدر الصورة الجيش الأمريكي استنفد تقريبا مخزوناته من منظومة صواريخ أتاكمس التكتيكية (غيتي)

مخزونات الأسلحة الأمريكية تتآكل

وفي تقرير إخباري بمجلة نيوزويك، فصّلت كبيرة مراسلي الشؤون الدفاعية، إيلي كوك، طبيعة الأسلحة التي شارف مخزونها على النفاد، معتمدة على بيانات ومصادر تحليلية متعددة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أول عقود مجلس ترمب لغزة.. قاعدة عسكرية بدل الإعمار
* list 2 of 2 غارديان: أزمة سبتة تختبر رهان سانشيز على إسبانيا المستقلة end of list

وأوضحت كوك أن القوات الأمريكية استهلكت تقريبا كامل مخزونها من أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش (أتاكمس) وصواريخ الضربات الدقيقة، وهي صواريخ باليستية تُطلق من البر وتسمح بتوجيه ضربات عالية الدقة للعمق الإيراني من مسافات ممتدة لتفادي تعريض المقاتلات الأمريكية لأخطار الدفاع الجوي.

ونقلت المجلة عن وكالة رويترز أن المتبقي من صواريخ " توماهوك" المجنحة يُقدر بأقل من نصف المخزون الكلي، بعدما أطلقت البحرية الأمريكية أكثر من ألف صاروخ من هذا الطراز منذ بداية الحرب مع إيران في فبراير/شباط الماضي، كان نصيب الشهر الأول وحده منها أكثر من 850 صاروخا، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.

ولا تقتصر الأزمة على الأسلحة الهجومية، بل امتدت لتشمل المنظومات الدفاعية الأكثر حيوية. فقد أشار تقرير نيوزويك نقلا عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى أن مخزون الولايات المتحدة من صواريخ منظومة ثاد الاعتراضية انخفض من نحو 452 صاروخا قبل الحرب إلى نحو 234 صاروخا فقط بحلول نهاية يوليو/تموز المنصرم.

كما تراجع عدد صواريخ منظومة باتريوت الدفاعية من نحو 2330 صاروخا إلى زهاء 759 صاروخا في الفترة ذاتها. وتطابقت هذه التقديرات مع تقارير شبكة "سي إن إن" التي أكدت نقلا عن مصادر عسكرية أن الولايات المتحدة استهلكت ما بين 65 و80% من صواريخ ثاد، إضافة إلى نحو نصف صواريخ باتريوت، وهو ما يضع المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة في موقف مكشوف أمام الرشقات الباليستية الإيرانية.

إعلان

واستشهدت نيوزويك بتقرير صادر عن مؤسسة هيريتيدج حذرت فيه من أن المخزون الأمريكي الراهن من الصواريخ الاعتراضية بات "غير كاف" لخوض نزاع مسلح مع الصين، موضحة أن القوات الأمريكية قد تستنفد كامل اعتراضياتها خلال "الأيام الأولى فقط" إن تعرضت قواعدها في المحيط الهادي لهجوم صيني مفاجئ.

قواعد أمريكية تحت الضغط

وفي تقرير آخر للصحفية نفسها في نيوزويك، ذكرت أن نطاق المخاوف يتسع ليشمل أمن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط، والتي أصبحت هدفا متكررا للهجمات الإيرانية وهجمات الجماعات المتحالفة مع طهران.

وبحسب الصحفية إيلي كوك، شهدت الفترة بين 18 يونيو/حزيران و28 يوليو/تموز الماضيين عشرات الهجمات على منشآت أمريكية في الكويت والبحرين والأردن، استنادا إلى معلومات صادرة عن مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة المتخصص في رصد النزاعات المسلحة.

وتنعكس تداعيات هذا الوضع أيضا خارج الشرق الأوسط. فبحسب نيوزويك، تعاني أوكرانيا بالفعل نقصا في صواريخ باتريوت الاعتراضية، الأمر الذي انعكس على قدرتها على مواجهة الهجمات الروسية.

ونقل التقرير عن السلطات الأوكرانية أن الهجوم الروسي الأخير على العاصمة كييف لم يُعترض فيه أي صاروخ باليستي بسبب نقص الصواريخ الاعتراضية، مما أدى إلى سقوط قتلى ودمار واسع.

مصدر الصورة بيت هيغسيث يطلب من الكونغرس الموافقة على تخصيص مليارات الدولارات لإعادة بناء مخزونات الأسلحة (الفرنسية)

نقص يجرد أمريكا من قوتها

أما على المستوى الإستراتيجي، فيذهب تقرير موسع نشرته مجلة ذي أتلانتيك للصحفيين نانسي يوسف وجوناثان ليمير إلى أن أزمة الذخائر أصبحت عاملا رئيسيا في تشكيل مسار الحرب نفسها، بل وفي تقليص هامش المناورة أمام إدارة ترمب.

وأكد الكاتبان أن الولايات المتحدة بدأت تفقد أفضليتها الإستراتيجية نتيجة تآكل مخزونها من الصواريخ بعيدة المدى، مشيرين إلى أن الكميات المتبقية من بعض الأسلحة الحيوية انخفضت إلى مستويات حرجة تصل إلى نحو 20% فقط مما تتطلبه عمليات التخطيط العسكري في وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون).

وأضاف التحليل أن هذا النقص الشديد لم يعد يهدد الاستجابة للأزمة الإيرانية فحسب، بل يجرّد واشنطن من القدرة على مواجهة أي تصعيد عسكري محتمل في آسيا أو التصدي لتهديدات متزامنة من روسيا أو الصين.

وذكرت المجلة أن وزير الحرب بيت هيغسيث طالب الجمهوريين في الكونغرس بتخصيص مليارات الدولارات لإعادة بناء المخزونات العسكرية، غير أن المشكلة لا تقتصر على التمويل، بل تمتد إلى الطاقة الإنتاجية للصناعة الدفاعية الأمريكية، إذ إن العقود الجديدة ستؤدي إلى تسليم الصواريخ خلال السنوات المقبلة، وليس خلال الأشهر القليلة القادمة.

ومضت المجلة في تحليلها إلى القول إن إدارة ترمب، رغم استثماراتها في توسيع الإنتاج العسكري، تواجه واقعا يتمثل في أن الطلب على أنظمة مثل باتريوت يفوق كثيرا القدرة الحالية للمصانع، مع توقعات بألا يتوازن العرض مع الطلب قبل نهاية العقد الحالي.

لم تعد نتائج الحرب مرتبطة فقط بالتفوق العسكري أو القرارات السياسية، بل أصبحت أيضا رهنا بقدرة الصناعات الدفاعية على تعويض ما يُستهلك من الذخائر

كما يكشف تقرير ذي أتلانتيك عن تزايد القلق داخل الإدارة الأمريكية من أن إيران باتت تدرك القيود التي تواجهها واشنطن.

إعلان

وينقل عن مسؤول رفيع مطلع أن الرئيس ترمب أبدى غضبا خلال اجتماع في منتجع كامب ديفيد بعد اطلاعه على تقييم أمني أظهر انخفاض مخزون الذخائر اللازمة لأي تصعيد إضافي ضد إيران.

ونقلت المجلة تصريحا نشره ترمب على منصة التواصل الاجتماعي الخاصة به، تروث سوشيال، زعم فيه أن التقارير عن نقص الذخائر "كاذبة"، معتبرا أن التسريبات المتعلقة بها ترقى إلى "الخيانة"، ومؤكدا أن الشركات الأمريكية تواصل شحن "كميات كبيرة" من الذخائر حسب الحاجة.

ويرى التقرير أن قوة الردع الأمريكية لا تعتمد فقط على القدرة على توجيه الضربات، بل أيضا على القدرة على التصدي للرد الإيراني، وهو ما يجعل نقص صواريخ الاعتراض عاملا يزيد من مخاطر أي تصعيد جديد، ويدفع الإدارة الأمريكية إلى إعطاء مساحة أكبر للمسار الدبلوماسي في ظل استمرار الحرب واستنزاف الموارد العسكرية.

وتعكس هذه المعطيات مجتمعة صورة أكثر تعقيدا للصراع الدائر، حيث لم تعد نتائج الحرب مرتبطة فقط بالتفوق العسكري أو القرارات السياسية، بل أصبحت أيضا رهنا بقدرة الصناعات الدفاعية على تعويض ما يُستهلك من الذخائر، وبقدرة الولايات المتحدة على الموازنة بين إدارة حرب طويلة في الشرق الأوسط والحفاظ على جاهزيتها لمواجهة تحديات إستراتيجية أوسع في مناطق أخرى من العالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا