آخر الأخبار

هل تثير هجمات مالي "دومينو" الاضطراب في دول الساحل؟

شارك
الدخان يتصاعد في سماء باماكو

قال خبراء في الشؤون الأمنية بأفريقيا إن التداخل الحدودي بين دول الساحل وتشابه أساليب الجماعات الإرهابية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر يعززان المخاوف من انتقال سريع للأحداث في مالي إلى دول الجوار، في سيناريو يشبه "دومينو" السقوط العكسي.

ونبّه تقرير نشره ا لمركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية إلى أن الانتشار الجغرافي للهجمات في مالي يرتبط بشكل كبير بالطبيعة العابرة للحدود للتهديدات الحالية.

وأضاف: "المناطق المستهدفة أو المتنازع عليها، لا سيما في غرب وجنوب مالي، ترتبط ارتباطا وثيقا بطرق التجارة والهجرة العابرة للحدود التي تربطها ببلدان المنطقة".

وبدأ الهجوم يوم السبت باستهداف عدة مناطق، بما فيها مواقع في العاصمة، من بينها مقر وزير الدفاع ساديو كامارا، الذي قتل في الهجوم، كما استهدف هجوم آخر مطار العاصمة، الذي كان يحميه "فيلق أفريقيا" الروسي.

واتهم حساب مرتبط بـ"فيلق أفريقيا" أجهزة استخبارات غربية بدعم الهجمات التي يشارك فيها ما بين 10 إلى 12 ألف مقاتل من مختلف المجموعات.

وفي غضون ذلك، هاجم مقاتلو جبهة أزواد مواقع حكومية في ولاية كيدال، وسط تقارير عن إسقاط مروحية من طراز "مي-8" تابعة للفيلق الروسي. ووفقا لمرصد "ديفنس 24"، فقد جرت مفاوضات بين المجموعة التي نفذت الهجوم وقوات الفيلق الروسي التي كانت تقوم بتأمين مدينة كيدال، مما سمح بانسحاب المجموعة الروسية بطريقة أشبه بتلك التي تمت بها عملية انسحاب القوات الروسية من سوريا.

ومنذ العام 2012، تعيش مالي، وهي دولة غنية بالذهب في غرب أفريقيا، اضطرابات مستمرة.

وفي أغسطس 2020، أطاح انقلاب قاده العقيد أسيمي غويتا بالرئيس المنتخب إبراهيم بوبكر كيتا، وأجبر بعده القوات الفرنسية على مغادرة البلاد.

وكان كيتا يعتمد على دعم القوات الفرنسية وبعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي "مينوسما"، في محاربة الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة أو بفصائل أخرى.

سيناريو العدوى
لا يستبعد أوليانكا أجالا، الباحث المتخصص في ديناميكيات العنف في أفريقيا بجامعة ليدز البريطانية، أن يتكرر سيناريو "عدوى" الانقلابات التي شهدتها دول المنطقة بالتتابع خلال الفترة من 2020 وحتى 2023.

ويقول إن "بسبب التداخل العملياتي والحدودي، تتزايد إمكانية انتقال أنشطة الجماعات الإرهابية بين دول الساحل"، مضيفا أن تلك الجماعات "عززت إمكانياتها وتحولت إلى نهج الهجمات المنسقة، والتي غالبًا ما تتم بالتزامن".
وفي أعقاب الانقلابات التي وقعت بالتتابع في مالي والنيجر وبوركينا فاسو خلال الفترة من 2020 إلى 2023، تزايد اعتماد القادة العسكريين الحاليين على روسيا بعد رفضهم لوجود القواعد الغربية.

وبعد تسلمها السلطة في أعقاب الانقلاب على حكومة محمد بازوم المدنية في يوليو 2023، أمرت السلطة العسكرية بقيادة الجنرال عمر تشياني بتفكيك القاعدة الأميركية التي أُنشئت عام 2019 بتكلفة 100 مليون دولار.


كما طردت السلطات العسكرية في البلدان الثلاثة القوات الفرنسية التي كانت متواجدة هناك منذ الاستقلال.

تصعيد غير معزول
وفقا للمركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية، فإن الهجمات المنسقة التي شهدتها مالي في 25 و26 أبريل ليست تصعيدا معزولا، بل هي "أحدث تجليات تدهور مستمر في الوضع الأمني في المنطقة".

وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، وسّعت الجماعات المتشددة، ولا سيما جماعة النصرة وبوكو حرام وداعش، نطاق نفوذها، وعززت التنسيق العملياتي، وكثّفت الضغط على المراكز العسكرية والسياسية والاقتصادية الرئيسية.

وتأتي هذه الهجمات في سياق نمط أوسع لوحظ خلال العام الماضي في مالي ومنطقة الساحل، حيث وسّعت الجماعات الإرهابية عملياتها لتشمل مناطق جغرافية جديدة، وزادت من نطاق وتنسيق الهجمات، واستهدفت البنية التحتية الحيوية والقطاعات الاقتصادية المهمة.

وتؤكد هذه الهجمات نمطا يُلاحظ في منطقة الساحل الغربي، حيث تتوسع الجماعات الإرهابية في المناطق الأكثر كثافة سكانية بالقرب من العواصم، بينما تعزز سيطرتها في المناطق المحيطة.

معضلة الفيلق الروسي
تشير معلومات "ديفنس 24" إلى أن الفيلق الروسي يواجه صعوبات كبيرة في صد الهجمات، وبات يركز الآن بشكل كامل على الدفاع عن المناطق الداخلية، وتحديدا العاصمة باماكو والقاعدة في سيفاري.

وتُظهر الخرائط العملياتية أن الحكومة المالية لم تعد تملك منفذا إلى الحدود الشمالية.

ويسيطر كلٌّ من جماعة النصرة وجبهة تحرير أزواد على شمال شرق البلاد، كلٌّ في منطقة معزولة، فيما تعني الهجمات على باماكو وسيفاري أن مركز الإمداد الرئيسي في البلاد — طريق باماكو-سيغو-سيفاري — قد يُقطع من قبل جماعة النصرة.

ولا يزال وضع تمبكتو، المدينة التاريخية على نهر النيجر، مجهولا، بحسب ميخال بروشيفسكي، الباحث في مركز "ديفنس 24".

وتشكّل "فيلق أفريقيا" الروسي عقب تمرد قائد مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوجين، الذي كان الحليف الرئيسي للمجلس العسكري الحاكم بقيادة غويتا، ووسع أنشطته في دول الساحل الأخرى بعد طرد القوات الفرنسية من هناك.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا