آخر الأخبار

لعبة "عض أصابع".. هل ينهي ترامب إيران بالاقتصاد؟

شارك
صورة من: Andrew Caballero-Reynolds/AFP

رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والصناعات الإيرانية بالتزامن مع تراجع صادرات النفط، تتمتع إيران بمخزونات داخلية وفيرة، وتجارة مستقرة مع جيرانها، ولم تظهر سوى مؤشرات محدودة على تعرضها لضغوط فورية ناجمة عن خسائر في إيرادات الدولة بسبب الحصار.

وإذا ⁠كان ⁠الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعول على أن تتراجع إيران أولاً في لعبة "كسر العظم" الاقتصادية، فقد يطول انتظاره، في وقت يرتفع فيه التضخم في أنحاء العالم ويقترب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

"اقتصاد المقاومة"

تقول سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن، في إشارة إلى قادة إيران: "أعتقد أنهم حسبوا قدرتهم على الصمود لفترة أطول بكثير مما يتوقعه الاقتصاديون أو صناع القرار في الغرب ". وأضافت أن حكام إيران من رجال الدين والحرس الثوري، في مواجهة ما يعتبرونه تهديداً وجودياً للجمهورية الإسلامية، يستخدمون قبضتهم الحديدية على البلاد بما يمكنهم من الصمود لحين التوصل لاتفاق دائم مع واشنطن. وتابعت قائلة: "من المعروف أنهم لا يترددون في استخدام أدوات القمع، وهم يعوّلون على لجوء الناس إلى مدخراتهم"، مشيرة إلى أن طهران تعود للاعتماد على نهج "اقتصاد المقاومة" القائم على تعبئة الموارد الداخلية والتجارة عبر الحدود البرية.

ويصعب تقدير حجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الحرب واحتمالات حدوث أزمة اقتصادية وشيكة، نظراً لنقص البيانات الرسمية الموثوقة وانقطاع الإنترنت الجزئي منذ يناير/كانون الثاني.

وأفادت رويترز هذا الشهر بأن الوضع وصل لدرجة من السوء يخشى معها مسؤولون في إيران من خروج موجات جديدة من الاحتجاجات وحذروا من أن البلاد تواجه كارثة ما لم تُرفع العقوبات.

وتوقعت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس للأبحاث، انكماش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة من رقمين هذا العام. وهوى الريال الإيراني 70 بالمئة خلال العام الماضي مما فاقم التضخم وساهم في اندلاع احتجاجات حاشدة في يناير/كانون الثاني. وفقد الريال 15 بالمئة خلال الأيام القليلة الماضية، لكن بعد استقراره خلال شهر مارس/آذار لا يزال قريبا من مستواه قبل الحرب.

ولا توجد مؤشرات تذكر على ضغوط مالية وشيكة. فلم تقيد السلطات عمليات السحب من البنوك، ولم تحدد حصصا للوقود أو السلع الغذائية الأساسية، ولم يتأخر صرف رواتب موظفي الدولة. ولا تزال رفوف المتاجر ممتلئة، والشركات والبنوك تواصل عملها.

وأظهرت بيانات الشحن للفترة من 13 إلى 25 أبريل/نيسان أن حوالي 300 ألف برميل فقط من النفط تحركت إلى المحيط الهندي من أصل أكثر من مليون برميل تم تحميلها على ناقلات خلال تلك الفترة. ورغم محدودية سعة التخزين، يعتقد محللون في قطاع الطاقة أن إيران قد تتمكن من الصمود لشهرين آخرين قبل خفض الإنتاج.

عقود من الالتفاف على العقوبات

وحققت طهران إيرادات إضافية من مبيعات الطاقة في فترة إعفاءات من العقوبات في بداية الحرب. وتصدر إيران كميات محدودة من النفط برا لا تكفي لتعويض الطرق البحرية المحاصرة.

وقال مصدر كبير في البنك المركزي الإيراني لرويترز إن البلاد تمتلك احتياطيات كبيرة من الذهب ، "بالأطنان"، يمكن استخدامها إذا لزم الأمر وإن طهران، بعد عقود من الالتفاف على العقوبات، تعرف كيف تحافظ على الواردات حتى وأن استدعى ذلك دفع مبلغ إضافي بسيط.

وقال إيشان باهنو، كبير محللي السلع الزراعية في كبلر: "إيران هي أكبر مستورد للغذاء في المنطقة. لكن من المهم أيضا ملاحظة أنها في الوقت نفسه أقل دول المنطقة معاناة من انعدام الأمن الغذائي". وأوضح أنه مع اقتراب موسم حصاد يتوقع أن يكون أفضل من المعتاد، تقل الحاجة إلى استيراد القمح، ⁠مما يقلل من تعرض البلاد لمخاطر تمديد الحصار البحري ليشمل شحنات الحبوب ويؤجل بعض الإنفاق بالعملات الأجنبية. وأضاف مشيرا لتحركات سفن جرت متابعتها أن الحصار الأمريكي اقتصر حتى الآن على الموانئ المطلة على الخليج، ولم يشمل ميناء تشابهار الإيراني على بحر العرب، وركز على ناقلات النفط.

وقال مسؤولون في تركيا والعراق وباكستان لرويترز إنه لا توجد مؤشرات على حدوث تراجع في التجارة عبر الحدود حتى الآن. وأظهرت بيانات وزارة الزراعة الروسية أن موسكو عززت التجارة عبر بحر قزوين هذا العام، حيث شحنت 500 ألف طن من الذرة و180 ألف طن من الشعير وأربعة آلاف طن من القمح عبر البحر الداخلي من يناير/كانون الثاني إلى مارس /ذار، متجاوزة موانئ الخليج المحاصرة.

معاناة اقتصادية طاحنة

قال رئيس لجنة الزراعة في البرلمان محمد جواد عسكري في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية في يناير كانون/ الثاني إن مع تزايد تهديدات ترامب بعمل عسكري في نفس الشهر، زادت إيران وارداتها لتخزين ما يكفي من الضروريات لمدة ستة أشهر.

وبعد وقت قصير من اندلاع الصراع، قدم البنك المركزي حزمة دعم شملت إعفاء القروض الصغيرة من غرامات التأخير ⁠في السداد ورفع حدود السحب من البنوك لطمأنة المودعين.

ومع ذلك، تعاني طهران من مشكلات اقتصادية شديدة، إذ تضررت الشركات الإيرانية من ارتفاع الأسعار وتعطل سلاسل الإمداد وانقطاع الإنترنت، مما تسبب في زيادة معدلات البطالة.

وتخشى السلطات موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية. ولم تنته الاضطرابات التي جرت في يناير/كانون الثاني إلا بقتل الآلاف من المتظاهرين في أعنف موجة من إراقة الدماء منذ عقود.

وقالت سنام وكيل إن إيران ستحتاج إلى تضمين بند يتعلق بتخفيف العقوبات في أي اتفاق مع واشنطن لتجنب كارثة اقتصادية تلوح في الأفق. وأضافت "هم بحاجة إلى الوصول إلى أصولهم من النقد الأجنبي المودعة في بنوك حول العالم، ولكنهم بحاجة أيضا إلى تخفيف العقوبات. هم بحاجة إلى زيادة مبيعات النفط وأيضا إلى القدرة على التجارة بشكل طبيعي".

تحرير: ف.ي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا