رفض رئيس لجنة اختيار الحكام في الدوري الإيطالي لكرة القدم، جيانلوكا روكي، حضور جلسات التحقيق المقررة في إطار اتهامات تتعلق بالاحتيال الرياضي، وهو ما أثار جدلا واسعا في الأوساط التحكيمية بإيطاليا.
وكان من المقرر أن يمثل روكي أمام المحققين، اليوم الخميس، لكنه قرر مع محاميه عدم الحضور، مبررا ذلك بأن بنود الاتهام غامضة للغاية بحيث لا يتسنى له التقدم بدفاع مناسب.
وقال جيانلوكا روكي، إنه يلتزم بالشفافية مع الجميع، بعد اتهامه بالاحتيال الرياضي.
وتحدث روكي لبرنامج "لي إيني" الذي ضغط عليه بشأن الادعاءات بأن تدخله في شؤون الحكام كان انحيازا لبعض الأندية على حساب أخرى.
وقال روكي: "نحن نعمل وفق مبدأ واحد فقط، لذا لا توجد مشاكل كبيرة، أنا أتبع الشفافية مع الجميع في كل شيء". وأضاف: "أكرر، أنا أعمل دائما وفق مبدأ واحد فقط".
وبسؤاله عن آلية عمل تقنية حكم الفيديو (فار) أجاب: "لطالما كنت واضحا بشأن ذلك، ليس علي أن أعد بشيء كنت أقوم به بالفعل".
وكان روكي قرر قبل أيام تعليق مهامه رسميا والتنحي عن منصبه في دوري الدرجتين الأولى والثانية في أعقاب خضوعه للتحقيق، على أن يتولى دينو تومازي مسؤولية تعيين الحكام في دوريَي الدرجتين الأولى والثانية الإيطاليين حتى نهاية الموسم.
وفي إطار ذات التحقيقات خضع، مشرف الحكام في الدوري الإيطالي لكرة القدم، أندريا جيرفاسوني للتحقيق لمدة أربع ساعات في مدينة ميلانو، اليوم الخميس، وشدد على عدم التلاعب بتسجيلات غرفة التحكم في تقنية حكم الفيديو (فار) في مواجهة إنتر ميلان وروما.
وقال جيرفاسوني للصحفيين بعد مغادرته مركز الشرطة: "وضعت نفسي تحت تصرف القاضي، والآن سأنتظر، لقد قدمت جميع الإجابات المطلوبة".
وأكد هو ومحاميه ميشيل دوتشي أنه تم استجوابهما تحديدا بشأن مباراتين.
وقال محاميه: "تحدثنا عن مباراة ساليرنيتانا و مودينا (في الدرجة الثانية)، لكننا أوضحنا أن جيرفاسوني كان في مبني آخر، حيث كان يتابع مباريات الدرجة الاولى وليس الثانية، لذلك لم يتدخل بأي شكل من الأشكال".
كما شهدت التحقيقات سؤالا آخر حول مباراة إنتر ميلان وروما في الموسم الماضي، حيث لم يتم احتساب ضربة جزاء لروما بعدما قام يان بيسيك بجذب قميص إيفان نديكا.
وأضاف محاميه: "في هذه الحالة أيضا، أوضحنا أن جيرفاسوني لم يكن متورطا، ويؤكد الفيديو ذلك أيضا، كل شيء حدث في 15 ثانية، ولم يكن هناك وقت للتدخل".
وتابع: "سألونا سؤالا سريعا حول ذلك لا أكثر".
وعرضت تلك اللقطة على برنامج "أوبن فار" في منصة "دي إيه زد إن إيطاليا"، حيث تم تشغيل لقطات للحكم والعاملين في غرفة (فار) مع ظهور أصواتهم".
ورغم ذلك،أفادت التقارير أن اللقطات المعروضة لم تتجاوز 37 ثانية، أي أنها أقل من 50 إلى 60 ثانية في المقطع الأصلي.
وقال جيرفاسوني: "أنا متأكد تماما بنسبة 100% من أن الصوت الخاص بمباراة إنتر وروما لم يتم التلاعب به، لكننا لم نشاهد المقطع اليوم.
وتعود خلفية هذه الفضيحة التي هزت أركان الكرة الإيطالية إلى ادعاءات خطيرة تتعلق بموسم 2024-2025، حيث يواجه روكي اتهامات باختيار حكام "يفضلهم نادي إنتر ميلان" وممارسة ضغوط على حكام تقنية الفيديو (فار) للتأثير على قراراتهم.
وتسلط التحقيقات الضوء على مباريات بعينها مثل أودينيزي ضد بارما ومواجهة بولونيا ضد إنتر ميلان.
وقد أثارت هذه التطورات ردود فعل عنيفة في وسائل الإعلام الإيطالية التي استحضرت شبح فضيحة "كالتشوبولي" الشهيرة عام 2006؛ حيث وصفت صحيفة "كوريري ديلو سبورت" (Corriere dello Sport) الموقف بـ"الزلزال" الذي ضرب لجنة الحكام.
في حين تساءلت صحيفة "توتو سبورت" (Tuttosport) عما إذا كانت إيطاليا بصدد مواجهة "كالتشوبولي" جديدة، مشيرة إلى "الضغوط على حكام تقنية الفيديو (فار)، واختيارات الحكام المشبوهة".
وتعد فضيحة كالتشوبولي أكبر فضيحة فساد وتلاعب بالنتائج في تاريخ كرة القدم الإيطالية، اندلعت في مايو/أيار 2006 وهزت أركان الرياضة العالمية، وأدت إلى تغيير خارطة الكرة الإيطالية لسنوات طويلة.
من جانبه، دخل وزير الرياضة الإيطالي أندريا أبودي على خط الأزمة بوصفها أمرا "خطيرا للغاية"، ملوحا بتبعات قانونية صارمة قد تصل إلى فرض وصاية كاملة على لجنة الحكام لتطهير المنظومة من أي شبهات فساد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة