خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، وأشار إلى أن العالم يتجه بالفعل نحو سيناريو أسوأ يتسم بنمو أضعف كثيرا مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
وسيطرت حالة من عدم اليقين الشديد بشأن حرب إيران على المسؤولين المجتمعين في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، حيث عرض الصندوق 3 سيناريوهات متوقعة للنمو، هي :
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن توقعات صندوق النقد تشير إلى أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو أكبر أزمة ركود منذ جائحة كورونا إذا استمرت أسعار النفط عند مستوى 100 دولار للبرميل أو أعلى خلال العام الجاري.
وقال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي بيير أوليفييه غورينشاس للصحيفة إن التطورات التي حدثت خلال عطلة نهاية الأسبوع أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، "الأمر الذي من شأنه أن يقربنا من السيناريو السيء".
وتشير توقعات سيناريو أسوأ الظروف، أو السيناريو القاسي، في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الصادر عن الصندوق إلى ما يلي:
ويفترض السيناريو الأكثر تفاؤلا، أو السيناريو المرجعي، أن الحرب على إيران ستكون قصيرة الأمد وأن أسعار النفط ستعود إلى مستوياتها الطبيعية في النصف الثاني من 2026 بمتوسط 82 دولارا للبرميل هذا العام، وهو أقل بكثير من سعر العقود الآجلة لخام برنت القياسي حاليا الذي بلغ نحو 96 دولارا للبرميل.
من جانبها قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا إن الاقتصاد العالمي لا يزال بوسعه التعافي بسرعة من صدمة الحرب في الشرق الأوسط إذا انتهى الصراع خلال الأسابيع المقبلة، لكن الوضع سيكون أسوأ إذا استمرت الحرب طوال فصل الصيف.
وأوضحت جورجيفا في فعالية استضافتها منظمة "بريتون وودز كوميتي" غير الربحية أن صندوق النقد الدولي يجري محادثات مع الدول التي تضررت بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد لمناقشة احتياجاتها المالية.
ستتأثر الاقتصادات الناشئة والنامية عموما، حيث يميل الناتج المحلي الإجمالي إلى الاعتماد بنحو أكبر على مدخلات النفط، من الحرب في الشرق الأوسط إلى حد أكبر مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، إذ من المتوقع أن ينخفض النمو في 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية إلى 3.9%.
ويظهر هذا جليا في قلب الصراع بمنطقة الشرق الأوسط وفي آسيا الوسطى، التي ستشهد انخفاضا في نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 بمقدار نقطتين مئويتين كاملتين إلى 1.9% وسط أضرار واسعة النطاق في البنية التحتية وتقلص حاد في صادرات الطاقة والسلع الأساسية.
لكن مع افتراض قصر أمد الصراع، ستتعافى المنطقة بسرعة، إذ سيعود نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2027 إلى 4.6%، بزيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية على توقعات يناير/كانون الثاني الماضي.
وفي السياق قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا إن البنك قد يتمكن من جمع ما يتراوح من 80 إلى 100 مليار دولار لتمويل الدول المتضررة بشدة من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط خلال 15 شهرا تقريبا، وهو ما يتجاوز 70 مليار دولار قدمها البنك خلال جائحة كوفيد-19.
وأوضح بانغا أن التمويل يشمل ما يتراوح من 20 إلى 25 مليار دولار يمكن للدول الاستفادة منها عبر نافذة الاستجابة للأزمات، التي تتيح لها الحصول على ما يصل إلى 10% من التمويل المعتمد ضمن البرامج القائمة، بينما يمكن توفير 30 إلى 40 مليار دولار أخرى من خلال إعادة توجيه برامج قائمة خلال 6 أشهر.
وأضاف بانغا أنه في حال استمرار الحرب لفترة أطول، فسيتعين على البنك اللجوء إلى ميزانيته العمومية وموارده المتاحة لإيجاد تمويل إضافي للوصول إلى المبلغ المطلوب الذي يتراوح من 80 إلى 100 مليار دولار. وسيضاف ذلك إلى الإقراض المعتاد للبنك.
وأكد بانغا أن استقرار سوق الطاقة سيستغرق وقتا، حتى لو انتهت الحرب، ولم يعد هناك أي ضرر هيكلي في البنية التحتية للطاقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة