آخر الأخبار

قيود الإنترنت تحاصر نساء دارفور وسط الحرب

شارك
تواجه النساء في ولايات دارفور غربي السودان صعوبات متزايدة للحصول على بضع دقائق من الاتصال بشبكة الإنترنت، رغم أنه أصبح أداة رئيسية للبقاء والنجاة، سواء لتلقي المعلومات أو الحصول على الأموال عبر التطبيقات البنكية.

ومع الاعتماد الكلي للمنطقة على خدمات الإنترنت الفضائي “ ستارلينك “، تفاقمت الفجوة الرقمية لتتحول إلى عنف مضاعف وسلاح للسيطرة الاجتماعية والأمنية. وتجلت هذه السيطرة في القرارات المحلية الصادرة عن بلدية الجنينة بولاية غرب دارفور، والتي اشترطت وجود “ولي أمر” للسماح للنساء بالوصول إلى أجهزة الاتصال، بالتزامن مع قرارات موازية تقيّد حرية النساء في الحركة والأنشطة التجارية.

وقالت الأستاذة سمية موسى، في حديثها لبودكاست “دارفور24″، إن أزمة الاتصالات والهواتف كانت قائمة في دارفور حتى قبل اندلاع الحرب في عام 2023، حيث كانت مناطق واسعة محرومة من خدمات شركات الاتصالات مثل زين وسوداني وMTN، مما حرم السكان من الحق الأساسي في امتلاك المعلومات وتبادلها.

واعتبرت القرارات الأخيرة بشأن تحديد أوقات معينة لاستخدام الإنترنت عنفًا مباشرًا تفرض من خلاله السلطات “بوابة ذكورية” للتحكم في النساء وحرمانهن من حقوقهن الرقمية.

لوم الضحايا

وذكرت موسى أن هذه القرارات تجسد انتكاسة حضارية وفكرية تُعيد المجتمع إلى عصور قديمة وتدفعه نحو العزلة التامة، في ظل حالة العسكرة والتردي الفكري وغياب سيادة القوانين.

وحذرت من أن هذه القيود المجحفة تعزل النساء وتعيق أنشطتهن الاجتماعية والاقتصادية، كالتجارة في الأسواق الأسبوعية المتنقلة “أم دورور”، وتمنعهن من إبلاغ مجتمعاتهن في حالات الطوارئ أثناء جلب المياه أو التعرض للمخاطر، لا سيما الأرامل ومن غاب عنهن أزواجهن.

وأشارت إلى أن حجب الهواتف يمنع وصول التوعية ويتسبب في التستر على المعلومات المتعلقة بالعنف الجنسي والخدمات الطارئة.

كما شددت على أن الرجوع إلى الإدارة الأهلية لن يحل القضية، كونها تشكل جزءًا من النظام الأبوي الذي يحمي ممارسي العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتُظلم فيه الفتيات بشكل مستمر، داعية إلى ضرورة التعامل مع المرأة كإنسان مستقل له كامل الحقوق والمساهمات المجتمعية.

وفي تسجيلات صوتية عُرضت ضمن الحلقة، أكدت إحدى المشاركات أن للإنترنت أهمية حتمية كالماء والكهرباء لتلقي الخدمات العلمية والعملية.

وأوضحت أن انقطاع الشبكات منذ اندلاع الحرب جعل الحصول على خدمة ستارلينك أمرًا عسيرًا، مشيرة إلى أن النساء يواجهن ضغوطًا أسرية ومجتمعية تحرمهن من الاستخدام، ما يضاعف التحديات ويعرضهن لانتهاكات كالتحرش والسرقة أثناء رحلة البحث عن التغطية.

وأفادت شهادة أخرى بأن انقطاع الاتصالات أثّر بصورة بالغة على النساء من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، محاصرًا إياهن في نطاق ضيق جدًا.

وقالت إن ذهاب المرأة إلى الأماكن التي تتوفر فيها الشبكة أصبح مقرونًا بنظرة مجتمعية سلبية، إذ يُنظر إليها باتهام وشك بدلًا من تفهّم حاجتها لإدارة معاملات مالية قد تخشى الكشف عنها، أو مساعيها للتواصل مع الأهل في ظل الظروف القاسية والشتات الذي فرضته الحرب.

وشددت المشاركات على أن الوصول إلى الشبكة حق إنساني أصيل يجب ألا يخضع لأي تمييز، مثله مثل الحق في الحياة والصحة والتعليم.

وطالبن بتعزيز الأمان الرقمي للنساء من خلال توفير هوائيات ومقويات للشبكة داخل المنازل، لتجنب الذهاب إلى المراكز العامة والحد من المخاطر الأمنية والاجتماعية، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بأهمية استخدام النساء للإنترنت، ووقف ممارسات لوم الضحايا، والاعتراف بالحقوق الرقمية كشرط أساسي لاستعادة الحياة الطبيعية في دارفور.

دارفور 24

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا