آخر الأخبار

دوغ فورد.. من هو "كابتن كندا" متصدّر المواجهة مع ترمب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في خضم الضغوط الاقتصادية المتصاعدة التي يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على كندا، يبرز اسم دوغ فورد رئيس حكومة مقاطعة أونتاريو، في الصفوف الأمامية للمواجهة، كأحد أكثر الأصوات تحديا وصداما مع واشنطن.

وفيما يحافظ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، على نبرة الدبلوماسية في الردّ على ترمب، يتولى فورد مهمّة الردّ بنبرة هجومية مباشرة، سرعان ما يجري تداولها على نحو واسع في وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية.

ووصف فورد الرئيس ترمب بأنه "خاسر" و"ملك الإفلاسات" و"متنمر" مستخدما تشبيها حادا للسياسة التي تتبعها الإدارة الأمريكية، وقال إن الرئيس الأمريكي يتصرف كمن يأخذ من شخص آخر ماله وطعامه ثم يعود ليستولي على متعلقاته الشخصية.

وجراء انتهاء المحادثات بين الولايات المتحدة وكندا قبل أسبوع، دون التوصل إلى اتفاق تجاري، فرضت الولايات المتحدة جولة جديدة من الرسوم الجمركية بنسبة 50% على الصادرات الكندية، مستهدفة سلعا بقيمة 20 مليار دولار، في حين أعلنت أوتاوا عن إجراءات انتقامية، والردّ بالمثل بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على أكثر من 700 منتج أمريكي، بقيمة تقدّر بـ 20 مليار دولار ابتداء من 8 سبتمبر/أيلول المقبل.

لكن تصدّر فورد لا يرتبط بردوده الحادّة على تهديدات ترمب التجارية، إذ إنه يحكم أكثر المقاطعات الكندية ثقلا اقتصاديا ومركز الصناعة والسيارات بالبلاد، مما يمنحه القدرة على إشهار سيف التحدّي أمام الضغط الأمريكي المتنامي في الفترة الأخيرة.

فمن هو دوغ فورد؟ ولماذا صار أحد أبرز الأصوات الكندية في مواجهة الرئيس الأمريكي؟ وما أوراق القوة التي يملكها؟

مصدر الصورة فورد يحكم "أونتاريو" أكثر المقاطعات الكندية ثقلا اقتصاديا ومركز الصناعة والسيارات بالبلاد (رويترز)

"كابتن كندا".. من هو دوغ فورد؟

وصل فورد (61 عاما) إلى السلطة في أونتاريو، كبرى المقاطعات الكندية من حيث السكان عام 2018، وتولى منصب رئيس حكومة المقاطعة في يونيو/حزيران 2018. ومنذ ذلك الحين، نجح في الحفاظ على منصبه وأُعيد انتخابه لولايتين متتاليتين.

إعلان

وعقب دعوته مطلع عام 2025 إلى انتخابات مبكرة، حقق فورد وحزبه المحافظ التقدمي أغلبية تشريعية للمرة الثالثة على التوالي، مستفيدا من الغضب في أونتاريو إزاء رسوم ترمب وتهديداته بجعل كندا الولاية الأميركية رقم 51.

وكان فورد -خلال حملته الانتخابية الأخيرة- يرتدي قبعة كُتب عليها "كندا ليست للبيع" كما وصف نفسه بأنه "كابتن كندا".

وقال حين دعا إلى انتخابات مبكرة قبيل شهر من فوزه "ستكون هذه معركة على مدى السنوات الأربع المقبلة. أريد أن أضمن حصولي على تفويض قوي للبقاء في السلطة بعد الرئيس ترمب".

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، سعى فورد إلى تقديم نفسه بوصفه شخصا بسيطا قريبا من الناس، كما عُرف بإفصاحه عن رقم هاتفه بحرية.

مصدر الصورة فورد وحزبه المحافظ حقق أغلبية تشريعية للمرة الثالثة تواليا مطلع 2025 مستفيدا من الغضب بأونتاريو إزاء رسوم ترمب (رويترز)

فورد يشعل حرب الكلام مع ترمب

وبدأت حرب فورد الكلامية ضد ترمب، بعد تصريحه في إحدى المقابلات الصحفية بكلمة نابية ضد ترمب بداية الأسبوع الماضي، قائلا إنه (ترمب) يستطيع أن "يقبّل مؤخرتي" ردا على تهديده بفرض ضريبة بنسبة 50% على جميع السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب الكندي مع حلول السنة القادمة.

وعندما سألته وول ستريت جورنال عن مستوى غضبه على مقياس من واحد إلى مئة، أجاب "110".


* إهانات وتهديدات

وخلال مؤتمر صحفي، ردد رئيس وزراء أونتاريو مرارا وتكرارا "أنا لا أستجيب لديكتاتور مثل الرئيس ترمب، ولا لمتنمر مثله. لن أستمع لأي نصيحة من ملك الإفلاسات".

وفي تصريح لوكالة أسوشيتد برس، قال فورد مشيرا إلى الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، والذي يضع ترمب صورته بالمكتب البيضاوي "لو كان يعلم ما يجري (ريغان) لتقيأ عليه من الصورة، ولتقلب في قبره الآن" مضيفا "ربما عليه أن ينزع تلك الصورة من على الحائط وينقلها إلى مكان آخر. لأن ريغان الآن كان سيشعر بالاشمئزاز من الرئيس ترمب".

وهدد فورد بقطع المعادن الحيوية عن الولايات المتحدة قائلا "سأقطعها عنكم. لن تحصلوا على ذرة رمل واحدة من أونتاريو"، وأضاف "نحن نوفر الطاقة لـ1.5 مليون منزل وشركة بأمريكا" وقال إنه إذا استمر ترمب في محاولة تفكيك الصناعة الكندية "فمن الأفضل أن يكون لديه حزمة من البطاريات".


* ترمب يردّ على فورد

وتواصلت تصريحات فورد الحادّة، حتى دفعت ترمب إلى انتقاده مباشرة عبر منشور على منصة "تروث سوشيال" حيث وصف فورد بأنه "الأخ الأقل جاذبية وذكاء وغير المثير للإعجاب بشكل عام للراحل العظيم روب فورد" (رئيس بلدية تورنتو السابق).

وقال ترمب إن هناك "الكثير من التبجح من دوغ فورد" وأن على كندا أن تتذكر أن "جزءا كبيرا من الكهرباء والنفط والغاز الذي تحصل عليه كندا، يتم نقله عبر الولايات المتحدة. يجب على أحدهم أن يجعل هؤلاء المهرجين (يلتزمون بالقواعد) وإلا فإن العواقب على كندا ستكون أسوأ بكثير!".

وجاء ردّ ترمب بمهاجمة فورد شخصيا، قبل أن ينشر عبر منصة "تروث سوشيال" خريطة تظهر تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى "بحيرة أمريكا" في خطوة اعتُبرت أحدث مظاهر التصعيد الكلامي بين واشنطن وأوتاوا.

إعلان

وفي حين أقر فورد لشبكة "سي إن إن" -الثلاثاء الماضي- بأن المواجهة الكلامية تصاعدت وأخذت بعدا شخصيا، مؤكدا أهمية "تهدئة الأمور" إفساحا لمسار المفاوضات في سبيل إنهاء الحرب التجارية، إلا أنه لم يعتذر عن هجماته السابقة التي شنّها ضد ترمب.

ويوم الأربعاء، قال فورد إن كلماته "لاقت صدى واسعا" مشيرا إلى أنه لا يستخدمها عادة، مستدركا "ولكن عندما يتعرض بلدك ومقاطعتك للهجوم، وهذا الشخص ليس إلا مُتنمرا، فإنّ صدى كلامي يتردد في جميع أنحاء العالم".

محاولات تحدّ سابقة

وبحسب وول ستريت جورنال، لعب فورد في كثير من الأحيان دورا معطلا منذ تولي الرئيس الأمريكي منصبه، إذ اقترح بعد وقت قصير من انتخاب ترمب عام 2024 أن تتفاوض الولايات المتحدة وكندا على اتفاق تجاري من دون المكسيك، مستشهدا بمخاوف من استخدام شركات صينية للمكسيك بوصفها بوابة خلفية إلى السوق الأمريكية، وقد أدى هذا المقترح إلى صدع سياسي بين كندا والمكسيك، جرى إصلاحه لاحقا.

والعام الماضي، بعدما فرض الرئيس الأمريكي رسوما على كندا، أعلن فورد فرض ضريبة تصدير بنسبة 25% على الكهرباء التي ترسلها أونتاريو إلى 1.5 مليون منزل بولايات نيويورك وميشيغان ومينيسوتا، غير أنه تراجع بعد تهديد ترمب بمضاعفة الرسوم على المعادن الكندية.

مصدر الصورة سبق أن أعلن فورد فرض ضريبة تصدير 25% على الكهرباء التي ترسلها أونتاريو إلى 1.5 مليون منزل بأمريكا (رويترز)

لماذا يتصدر جبهة المواجهة مع ترمب؟

إلى جانب خطابه الذي يوصف بـ"الشعبوي" دعا رئيس وزراء أونتاريو إلى اتباع نهج حازم لمواجهة الإجراءات التجارية الأمريكية، محذرا من أن "كل الخيارات مطروحة" فيما يتعلق بالرد، بما في ذلك قطع الكهرباء وصادرات المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة.

لكن مبعث هجمات فورد -في نظر البعض- عائد إلى إيمانه بقوة كندا وما تمثله عموما بالنسبة للولايات المتحدة، في حين يشير محللون إلى أن مقاطعة أونتاريو التي يتولى حكومتها هي الأكثر تضررا من الحرب التجارية بين البلدين.

وفي مقابلة مع "سي إن إن" توضح رؤية فورد للأمر أنه "مجرد كلام كثير لأننا العميل الأول لـ17 ولاية، والثاني لـ12 ولاية أخرى. أما أونتاريو وحدها، لو كانت أونتاريو مستقلة، لكانت ثالث أكبر شريك تجاري في العالم".

أونتاريو.. ورقة فورد الأقوى

وتعتمد مقاطعة أونتاريو، التي تحيط بتورنتو وتضم قرابة 40% من سكان كندا البالغ عددهم نحو 40 مليون نسمة، بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة.

ووفق تحليل أجراه بنك سكوتيا، فقد ذهبت أكثر من 80% من صادرات أونتاريو إلى أمريكا عام 2023، مما يجعلها المقاطعة الأكثر اعتمادا على المستهلكين الأمريكيين بعد نيو برونزويك وألبرتا.

وكانت صناعة السيارات في أونتاريو، التي تتولى الإنتاج لشركات هوندا وتويوتا وفورد وجنرال موتورز وستيلانتس، ثاني أكبر منتج في العالم بعد ولاية ميشيغان الأمريكية عام 2022، وفقًا لوكالة الاستثمار الرسمية في أونتاريو.

كما تعد هذه المقاطعة موطنا لواحدة من أكبر الصناعات التكنولوجية في أمريكا الشمالية، حيث يعمل بها نحو 420 ألف موظف و22 ألف شركة، وفقا لوكالة الاستثمار.

ومن المتوقع أن تؤدي تهديدات ترمب بمضاعفة الرسوم الجمركية على السيارات إلى 50%، بدءا من عام 2027، إلى تقويض صناعة السيارات عبر الحدود بشكل كبير، وفقا لخبراء.

هل يلعب دور الشرطي السيئ؟

وعموما، يخلص محللون إلى أن فورد بما تتحلى به شخصيته من الجرأة والتهويل، قادر على استفزاز ترمب وأقرب مساعديه، على نحو لا يستطيع فعله سوى عدد قليل من قادة المقاطعات الكندية الآخرين.

ورغم أن ذلك ربما يعقّد موقف رئيس الوزراء كارني في المفاوضات مع الولايات المتحدة، لكنه يوفر له في المقابل ورقة تفاوضية إضافية، إذ يؤدي فورد ما وُصف بدول "الشرطي السيئ" الذي يتيح لكارني تبني دور "الشرطي الجيد" الأكثر اتزانا في التعامل مع الإدارة الأمريكية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا