آخر الأخبار

السودان بعد أكثر من ألف يوم للحرب.. دولة منهكة تنهار تحت ثقل الكارثة الإنسانية

شارك

في قراءة شاملة لتطورات المشهد السوداني بعد أكثر من ألف يوم على اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يؤكد محمود سيد محمد، الباحث في المؤسسة المصرية للدراسات السياسية والاستراتيجية لـ”الأيام نيوز”، أن السودان بات يعيش واحدة من أكثر مراحله التاريخية هشاشة وتعقيداً، حيث تتداخل الأبعاد السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية في مشهد واحد يعكس عمق الانهيار الذي طال مؤسسات الدولة ومجتمعها على حد سواء.

ويشير محمود سيد محمد، إلى أن الحرب التي بدأت في 15 أفريل 2023 كمواجهة عسكرية محدودة سرعان ما تحولت إلى نزاع واسع النطاق أعاد تشكيل الجغرافيا السياسية والإنسانية للبلاد، حيث لم يعد الصراع محصوراً في نطاق عسكري ضيق، بل امتد ليصيب البنية الاجتماعية ويقوض مقومات الدولة الحديثة، وسط عجز واضح في الوصول إلى تسوية سياسية أو حتى هدنة إنسانية مستقرة.

ويؤكد محمود سيد محمد أن الحصيلة البشرية للنزاع تعكس مستوى غير مسبوق من الكارثة، إذ تشير البيانات الرسمية إلى عشرات الآلاف من القتلى والجرحى، بينما تذهب تقديرات دولية إلى أن الأرقام الحقيقية قد تتجاوز مئات الآلاف إذا ما احتُسبت الوفيات غير المباشرة الناتجة عن الجوع والمرض وانهيار النظام الصحي. ويرى أن هذه الفجوة في الأرقام تعكس بدورها صعوبة توثيق حجم المأساة في ظل استمرار العمليات العسكرية وانهيار منظومة الرعاية الصحية في العديد من المناطق.

ويضيف محمود سيد محمد أن الأزمة الإنسانية في السودان وصلت إلى مستويات غير مسبوقة عالمياً، مع تسجيل أكثر من 12 مليون نازح ولاجئ، ما يجعل البلاد في صدارة أزمات النزوح الدولية. ويشير إلى أن هذا الواقع لم يقتصر على التهجير القسري فحسب، بل امتد ليشمل انهياراً شبه كامل في قطاع التعليم، حيث حرم ملايين الأطفال من حقهم في الدراسة، ما ينذر بتداعيات طويلة المدى على مستقبل الأجيال القادمة.

وفي ما يتعلق بالأوضاع الغذائية، يوضح محمود سيد محمد أن السودان يواجه واحدة من أخطر أزمات الأمن الغذائي في العالم، حيث يعاني عشرات الملايين من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، فيما يواجه مئات الآلاف خطر المجاعة الفعلية في عدد من المناطق الأكثر تضررا، خصوصا في دارفور وجنوب كردفان. ويعتبر أن هذه المؤشرات تعكس انتقال الأزمة من مرحلة الخطر إلى مرحلة الانهيار الإنساني الفعلي.

ويؤكد محمود سيد محمد أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر تضرراً من تداعيات الحرب، سواء من حيث سوء التغذية الحاد أو فقدان فرص التعليم أو التعرض المباشر للعنف والنزوح، محذراً من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل دولي فعال قد يؤدي إلى “ضياع جيل كامل” داخل السودان، في ظل تدهور شامل في الخدمات الأساسية وغياب الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يشير محمود سيد محمد إلى أن الحرب أدت إلى انهيار كبير في المؤشرات الاقتصادية، حيث شهدت البلاد تضخما حادا وتراجعا في قيمة العملة الوطنية بشكل غير مسبوق، إلى جانب انكماش حاد في الناتج المحلي الإجمالي. ويؤكد أن الاقتصاد السوداني فقد جزءا كبيرا من قدرته الإنتاجية، ما جعل البلاد تعتمد بشكل متزايد على المساعدات الإنسانية الدولية لتغطية احتياجاتها الأساسية.

ويضيف محمود سيد محمد أن القطاع الصحي تعرض لدمار واسع، حيث خرجت العديد من المستشفيات عن الخدمة نتيجة الاستهداف المباشر أو نقص الإمدادات، ما أدى إلى تفاقم الوفيات الناتجة عن الأمراض وسوء التغذية. كما يشير إلى أن الهجمات على المرافق الصحية باتت تمثل أحد أبرز مظاهر الانتهاكات خلال النزاع، في ظل غياب أي حماية فعالة للبنية التحتية المدنية.

وفي السياق ذاته، يحذر محمود سيد محمد من أن استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية ساهم في زيادة أعداد الضحايا المدنيين، ما عمّق الأزمة الإنسانية وأثار مخاوف جدية لدى المنظمات الدولية بشأن مستقبل النزاع واتجاهه نحو مزيد من التصعيد والتعقيد.

ويؤكد محمود سيد محمد على أن السودان يواجه اليوم لحظة مفصلية في تاريخه الحديث، حيث تتداخل الكارثة الإنسانية مع الانهيار السياسي والاقتصادي في مشهد واحد مفتوح على احتمالات متعددة، في ظل غياب أي حل سياسي شامل حتى الآن. ويرى أن استمرار الوضع على ما هو عليه دون تدخل دولي جاد قد يدفع البلاد نحو مرحلة أكثر خطورة، لا تتعلق فقط بمستقبل الدولة، بل بقدرة المجتمع السوداني نفسه على البقاء والتماسك في مواجهة واحدة من أعنف الحروب في العصر الحديث.

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا