آخر الأخبار

آلية أممية لنقل الأسمدة عبر مضيق هرمز، والتنفيذ خلال 7 أيام رهنا بالموافقة السياسية

شارك

حذر مسؤول أممي من حدوث “أزمة إنسانية هائلة” إذا لم يتم تنفيذ حل فوري يسمح بمرور الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها عبر مضيق هرمز في الوقت المناسب لموسم الزراعة، الذي بدأ بالفعل.

جورجي موريرا دا سيلفا المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، الذي يرأس فريق عمل الأمم المتحدة المعني بمضيق هرمز، قال إن اضطراب الملاحة عبر المضيق يعطل بالفعل سلسلة إمداد الأسمدة عالميا.

وأوضح أن ثلث تجارة الأسمدة في العالم يمر عبر مضيق هرمز، وأن تعطل تدفق المواد الخام المرتبطة بها، مثل اليوريا والأمونيا والكبريت، ينعكس مباشرة على إنتاجية الزراعة وبالتالي على الأمن الغذائي والجوع.

وفي هذا السياق، شكل أمين عام الأمم المتحدة فريق العمل لإعداد آلية لعبور الأسمدة والمواد الخام عبر المضيق، تركز على بناء الثقة من خلال التسجيل، والتنسيق، والمراقبة والتحقق.

وأشار دا سيلفا إلى أن تشغيل هذه الآلية سيستغرق سبعة أيام فقط في حال وجود موافقة سياسية، مؤكدا أن التحدي الرئيسي لا يكمن في الموارد، بل في الإرادة السياسية.

وحذر من أن التأخر في التحرك – خصوصا مع بدء مواسم الزراعة في بعض مناطق العالم – قد يؤدي إلى تفاقم الجوع، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز.

فيما يلي نص الحوار مع السيد جورجي دا سيلفا المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، ورئيس آلية الأمم المتحدة لمضيق هرمز.

أخبار الأمم المتحدة: شكلت الأمم المتحدة فريق عمل بقيادتك لضمان عدم تأثر الاحتياجات الإنسانية حول العالم بالوضع المتعلق بمضيق هرمز. ما مدى التقدم الذي أحرزتموه في هذا الفريق؟

خورخي موريرا دا سيلفا: الأمين العام فور حدوث الاضطرابات في مضيق هرمز، طلب من الأمم المتحدة الاستعداد. بالطبع، لا يمكننا تجاوز أي مفاوضات، ولا يمكننا التدخل في الأمور التي تخص الدول الأعضاء في مداولاتها. لكن على الأمم المتحدة أن تكون مستعدة.

لذا، فإن الفكرة من تشكيل فريق العمل الذي أترأسه – والذي يضم مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والمنظمة البحرية الدولية وغرفة التجارة الدولية – هي وضع آلية تركز على الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها، مثل اليوريا والكبريت والأمونيا، لمنع حدوث أزمة إنسانية واسعة النطاق.

باختصار، يمر ثلث الأسمدة في العالم عبر مضيق هرمز. وهذا يُظهر مدى أهمية منطقة الخليج لإنتاج الأسمدة، ومدى تأثر سلسلة إمداد الأسمدة بأكملها بتعطيل مضيق هرمز.

نعلم أيضا أن هناك دولا تعتمد بشكل كبير على هذه الأسمدة. وللأسف، فإن بعض هذه الدول كانت أصلا شديدة الهشاشة، نتيجة لصدمات سابقة، مثل السودان والصومال، وموزامبيق، وكينيا وسريلانكا. هذه مجرد أمثلة قليلة من الدول التي تستورد كميات كبيرة من الأسمدة من المنطقة.

للأسف، بتنا نعرف المزيد الآن. نعلم أن سلسلة إمداد الأسمدة بأكملها مُعطلة. لا يقتصر الأمر على إنتاج الأسمدة في تلك المنطقة فحسب، بل يشمل الإنتاج في أماكن أخرى أيضا بسبب نقص المواد الخام. وكما ذكرتُ، تشمل هذه المواد اليوريا والأمونيا والكبريت، بالإضافة إلى غاز البترول المسال والغاز الطبيعي المسال.

لذا، نشهد اليوم اضطرابا هائلا في سلسلة إمداد الأسمدة بأكملها، وكما نعلم، تُعد الأسمدة أساسية لإنتاجية الزراعة، وإنتاجية الزراعة أساسية للنظم الغذائية. إننا نشهد أزمة إنسانية تلوح في الأفق، ولهذا السبب طلب الأمين العام من الأمم المتحدة الاستعداد بآلية تُعطي الأولوية لعبور الأسمدة.

أخبار الأمم المتحدة: لكننا نتحدث عن فترة حساسة بالنسبة لعامل الوقت، لأننا الآن في موسم الزراعة في بعض أنحاء العالم. وعدم توفر الأسمدة سيكون له تأثير كبير، كما ذكرت، على الأمن الغذائي. ما مدى سرعة إمكانية تشغيل هذه الآلية؟

خورخي موريرا دا سيلفا: مسألة السرعة حاسمة. لا تسير الدبلوماسية والطبيعة بنفس السرعة. وأعلم أن هناك جهودا دبلوماسية تُبذل للتوصل إلى حل سياسي للشرق الأوسط، ولإحلال سلام دائم في هذه الحرب. لكن ما أؤكد عليه هو أننا لا نستطيع الانتظار حتى يتم إصلاح كل شيء، لنبدأ في إيجاد حل مناسب لموسم الزراعة.

لقد بدأ الموسم الزراعي بالفعل، وسينتهي في معظم دول أفريقيا في شهر أيار/مايو. لذا، إذا لم نتوصل إلى حل فوري، ستكون الأزمة بالغة الخطورة، لا سيما بالنسبة لأفقر الدول وأشد المواطنين فقرا.

أود أن أؤكد على نقطة مهمة، هذه الآلية لا تمس بحرية الملاحة، وهو مبدأ لا جدال فيه، وقد أوضحت أنا والأمين العام ضرورة استعادة حرية الملاحة. لكن ما نقوله هو إنه في الوقت الذي لا تُتاح فيه حرية الملاحة بشكل كامل وثابت في ظل المفاوضات الجارية في سياق الحرب، فلنضع على الأقل آلية استثنائية محددة زمنيا، خاصة بالأسمدة والمواد الخام ذات الصلة، من أجل موسم الزراعة.

أخبار الأمم المتحدة: هل يمكنك أن تشرح لنا كيف ستعمل هذه الآلية؟

خورخي موريرا دا سيلفا: تستند الآلية إلى مبدأ واحد، وهو بناء الثقة. وهي تستند إلى تجارب سابقة في مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب، التي نُفذت أيضا في سياق الحرب في أوكرانيا، وكذلك آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في اليمن، حيث قام مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع برصد جميع السفن المتجهة إلى اليمن عبر جيبوتي والتحقق منها وتفتيشها، وكذلك آلية الأمم المتحدة 2720 الخاصة بغزة، والتي يديرها أيضا المكتب، حيث نوافق على الشحنات المتجهة إلى غزة والشاحنات، ونراقب على أرض الواقع إمداد هذه البضائع.

لذا، ستعتمد هذه الآلية الخاصة بمضيق هرمز على نفس مبدأ بناء الثقة من خلال مزيد من المساءلة والشفافية. وهي في الأساس آلية تمر بسلسلة من الخطوات مثل التسجيل، والتنسيق، والمراقبة، والتحقق، والإبلاغ. هي نظام لتيسير العمليات اللوجستية. والأمر لا يتعلق بالعمليات الإنسانية، بل بالسفن التجارية التي تنقل الأسمدة والمواد الخام ذات الصلة. لكن الهدف هو تجنب أزمة إنسانية.

السؤال هو: لماذا الأسمدة تحديدا، في حين أن هناك العديد من المواد المهمة الأخرى في الخليج، مثل النفط والغاز؟ السبب هو وجود صلة واضحة بين نقص الأسمدة واضطراب النظم الغذائية، وبالتالي خطر الجوع الذي يلوح في الأفق في العديد من البلدان.

أخبار الأمم المتحدة: لكن لكي تُفعّل هذه الآلية، نحتاج إلى موافقة الأطراف الرئيسية حاليا، بالتأكيد أنت تجري مناقشات على مدار الساعة مع كل الأطراف، كيف تسير هذه المناقشات؟

خورخي موريرا دا سيلفا: أولا، فيما يتعلق بالسرعة، كم من الوقت سنحتاج إذا توصلنا إلى اتفاق سياسي كما ذكرتِ، أي إذا قررت الدول الأعضاء الموافقة على الآلية، فكم من الوقت سنحتاج من الناحية التشغيلية؟ سنحتاج إلى سبعة أيام.

لقد حدد فريقي – ضمن فريق العمل الذي يضم الوكالات الأخرى – العناصر العملية اللازمة. ويشمل ذلك تطوير منصة موحدة للموافقة على جميع الشحنات التي تعبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى إيفاد مراقبين ميدانيين في موانئ الوصول ومركز التنسيق.

لقد حددنا جميع الاحتياجات، وحددنا الخبراء المطلوبين، وألتزم بتوفير الكوادر الميدانية اللازمة لتيسير هذه العملية خلال سبعة أيام، في حال التوصل إلى اتفاق. لكن السؤال المطروح، كما ذكرت، هو النقاش السياسي.

لا يمكنني الخوض في تفاصيل محادثاتي مع الوفود، لأن من مبادئ الدبلوماسية عدم الخوض في التفاصيل التي قد تُعيق التقدم الجيد في المفاوضات. كل ما يمكنني قوله هو إن هناك دعما متزايدا من الدول الأكثر تضررا من اضطراب النظام الغذائي، أي من دول أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والدول الجزرية الصغيرة النامية. إنهم يُبدون قلقا ودعما أكبر لهذه المبادرات.

لكنني أدرك تماما، بطبيعة الحال، أن ما نحتاجه هو أن تتوصل الدول المشاركة في النزاع، وكذلك الدول غير المشاركة فيه والمتأثرة به بشكل مباشر، إلى نوع من الاتفاق بهذا الشأن. لم نصل إلى هذه المرحلة بعد. وبالطبع، تُجرى اليوم مناقشات في إسلام آباد حول جميع عناصر المفاوضات.

أقول دائما إنه إذا لم تكن هناك حاجة إلى الآلية، فهذا خبر سار. إذا وُجد حل لا يتطلب الآلية، فسيكون ذلك لأن حرية الملاحة قد أعيدت، وأصبحنا لا نحتاج إلى آلية خاصة بالأسمدة.

ولكن في حال لم نتوصل إلى نتيجة إيجابية في المفاوضات الشاملة من أجل السلام وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، فإن الأمم المتحدة على استعداد – إذا رغبت الدول الأعضاء – للتدخل سريعا في هذه العملية المتعلقة بالأسمدة لمنع حدوث أزمة إنسانية واسعة النطاق.

أخبار الأمم المتحدة: لقد ذكرت التحقق والتسجيل والمراقبين أيضا. يبدو أنها عملية ضخمة. هل لديكم جميع الموارد اللازمة لتفعيل هذه الآلية قريبا؟

خورخي موريرا دا سيلفا: أعتقد أن المشكلة لن تكمن في الموارد، فهذا الأمر لا يتطلب موارد كثيرة، بل يتطلب إرادة سياسية. أعتقد أن أهم مورد مطلوب لهذه المبادرة هو الإرادة السياسية.

أنا على يقين بأن الموارد ستتوفر بمجرد وجود الإرادة السياسية للسماح بآلية كهذه لا تمس حرية الملاحة، بل تسمح لنا بالبدء فورا باستخدام الأسمدة. هناك عدة وفود أعربت بالفعل عن استعدادها للدعم، وقلت لهم انتظروا قليلا، نحتاج أولا إلى التوصل إلى اتفاق، وبعد ذلك سنرحب بشدة بدعمكم، بما في ذلك الموارد.

أخبار الأمم المتحدة: لمن يستمع إلينا الآن، كيف تشرح مدى أهمية العمل على هذا الأمر فورا؟ ماذا يعني عدم تفعيل الآلية بالنسبة للضعفاء في جميع أنحاء العالم؟ ولماذا يجب أن تكون الأمم المتحدة هي الجهة المسؤولة عن إدارتها؟

خورخي موريرا دا سيلفا: من حيث الأهمية، أود أن أقول إن منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي قد أوضحا ببراعة أهمية الأسمدة للزراعة، والمحاصيل، والإنتاجية.

توفر الأسمدة بعض المكونات التي تسمح للنباتات بالنمو بشكل أسرع وزيادة الإنتاجية. وهذا أمر بالغ الأهمية في بعض البلدان التي تعاني أصلا من ظروف هشة بسبب تغير المناخ، لذا فإن إنتاجية الزراعة تعتمد بشكل كبير على هذا النوع من الأسمدة، ونعلم أيضا أنه إذا لم تتحسن إنتاجية الزراعة، فسوف نواجه انعدام الأمن الغذائي، والجوع، والمجاعة.

قدم برنامج الأغذية العالمي أرقاما بالغة الدلالة. إن اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز قد يدفع 45 مليون شخص إضافي إلى براثن الجوع والمجاعة. لذا، نحن بحاجة إلى التحرك، ولهذا السبب من المهم تكون الأمم المتحدة على أهبة الاستعداد من خلال هذه الآلية.

لماذا الأمم المتحدة؟ لأنها توفر الحياد، وهو أمر بالغ الأهمية في مثل هذا السياق. لهذا السبب طُلب منا دعم مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب، ولهذا السبب طُلب منا دعم آلية التحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة في اليمن، ولهذا السبب طُلب منا أيضا تقديم الدعم في غزة من خلال هذه العملية.

الأمم المتحدة لا توفر الحياد المطلوب فحسب، بل توفر أيضا القدرة التشغيلية اللازمة لتوفير هذا النوع من الرصد والمساءلة.

أعود هنا إلى المبدأ الأساسي، وهو بناء الثقة. فالثقة هي الركيزة الأساسية والنتيجة الرئيسية لآلية كهذه. ونحن ندرك مدى أهمية تعزيز الثقة أثناء النزاعات، وحتى في مرحلة ما بعد النزاع، وأعتقد أننا من خلال هذه الآلية نبني الثقة ونعززها.

موقع الامم المتحدة

الراكوبة المصدر: الراكوبة
شارك

الأكثر تداولا إيران أمريكا لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا