بقلم: أليساندرو بيرتولدي
خالد عمر يوسف، مناضل منذ زمن من أجل الانتقال الديمقراطي في السودان بعد سقوط نظام عمر البشير في عام 2019. خلال الحكومة الانتقالية، شغل منصب وزير شؤون مجلس الوزراء، وهو اليوم نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني. يقول يوسف، بعد مرور ثلاث سنوات من الحرب في السودان، التي تُعتبر من بين أخطر الأزمات الإنسانية في العالم.
كيف هو الوضع اليوم؟
الوضع كارثي. أكثر من 14 مليون نازح، ونحو 30 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية. حتى التقديرات الأكثر تحفظاً تتحدث عن نحو 200 ألف قتيل. انهارت المؤسسات الصحية والتعليمية، والبلاد تتجه نحو التفكك، مع تكاثر الجماعات المسلحة ووجود سلطتين تتقاسمان السيطرة على البلاد. كل نقطة في السودان تقريباً تتأثر بهذا الصراع. إنها أكبر مأساة إنسانية في القرن الحادي والعشرين.
⸻
الصراع اليوم يبدو في مرحلة جمود. ما هو الوضع الحقيقي على الأرض؟
لا يوجد أي مكان آمن في السودان. خطوط القتال تمتد في كردفان – في وسط وغرب وجنوب البلاد – وكذلك في النيل الأزرق في الشرق. يستخدم الطرفان الطائرات والطائرات المسيّرة لضرب مناطق سيطرة الطرف الآخر، وغالباً ما تستهدف مناطق مدنية وبنية تحتية حيوية. لا يختلف الأمر عما شهدناه في أماكن أخرى، مثل ما حدث في غزة أو في أوكرانيا.
⸻
من هي الأطراف الخارجية المتورطة في هذا الصراع؟
في الأساس، هي حرب أهلية داخلية حدثت داخل المؤسسة العسكرية. لكن الواقع أصبح أكثر تعقيداً بسبب تدخلات خارجية. هناك تقارير تتحدث عن أن أكثر من 12 دولة تتدخل بطرق مختلفة. وقد سلّطت الإدارة الأمريكية مؤخراً الضوء على الدور المزعزع للاستقرار الذي تلعبه إيران، ومحاولاتها لجرّ السودان إلى مشروعها التوسعي الإقليمي.
⸻
ما هي الاستراتيجية التي ينبغي اعتمادها لإنهاء النزاع؟
أولاً، يجب ممارسة الضغط على الطرفين للقبول بوقف إطلاق نار إنساني فوري وغير مشروط. كما ندعو إلى تنسيق وتوحيد الجهود الدولية ضمن إطار واحد يجمع الرباعية — التي تضم الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر — إلى جانب المنظمات الإقليمية والدولية مثل الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي. كما يجب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وعلى رأسها نفوذ جماعة الإخوان المسلمين داخل مؤسسات الدولة.
⸻
ما هو دور جماعة الإخوان المسلمين في هذه الحرب؟
السودان دولة متعددة ومنفتحة، لكن النظام السابق الذي حكم لمدة 30 عاماً بقيادة الإخوان المسلمين دمّر مؤسسات الدولة واعتمد على القمع. بعد سقوطه في 2019، استخدمت هذه الجماعة نفوذها داخل الأجهزة العسكرية والأمنية لعرقلة الانتقال الديمقراطي، ثم أشعلت الحرب في 2023. اليوم، لا تزال هذه الجماعة تسيطر على أجزاء من الدولة وتعرقل أي عملية سلام.
⸻
هل يجب تصنيفهم كمنظمة إرهابية؟
نعم، يجب على الاتحاد الأوروبي أن يتحرك في هذا الاتجاه. العديد من الدول قامت بذلك بالفعل. هذا سيساعد في تقويض قدرتهم على تخريب العملية السياسية.
⸻ ما هي المخاطر بالنسبة لأوروبا؟
بسبب الحرب، يفرّ السودانيون الآن عبر البحر الأبيض المتوسط نحو أوروبا، مما يفاقم أزمة الهجرة. انهيار الدولة السودانية قد يؤدي أيضاً إلى انتشار الجريمة وعدم الاستقرار في المنطقة. إضافة إلى ذلك، فتحت الحرب المجال لتمدد قوى إقليمية مثل إيران وروسيا في البحر الأحمر والقرن الإفريقي، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لأمن أوروبا.
⸻
ما هو نداؤك لإيطاليا؟
نأمل أن تلعب إيطاليا دوراً أكثر فعالية داخل الاتحاد الأوروبي. الحرب في السودان مدمّرة لنا، لكنها أيضاً تهديد للاستقرار العالمي. دعم السلام في السودان هو استثمار في الأمن الدولي
. — صحيفة IL TEMPO الإيطالية
مداميك
المصدر:
الراكوبة