أسفرت المعارك التي دارت في ولاية النيل الأزرق الأسبوع الماضي عن موجات نزوح واسعة للمواطنين من مناطق جنوب وغرب الولاية نحو مدينة الدمازين عاصمة الولاية ومحلية باو، في وقت شهدت الولاية هدوءا نسبيا في المعارك البرية المباشرة دفع الجيش السوداني بتعزيزات عسكرية لخطوط القتال.
وكانت مدينة الكرمك الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني تعرضت مساء الأربعاء 18 فبراير لهجوم بطائرة مسيرة، وبحسب مصدر محلي في المدينة طلب حجب اسمه لدواع أمنية، فإن القصف استهدف مناطق متفرقة داخل المدينة، ما تسبب في حالة من الهلع وسط السكان، أدى إلى نزوح سكان الأحياء الغربية نحو وسط المدينة خوفًا من هجوم بري. وأضاف المصدر لـ(عاين): أن “القصف أسفر عن مقتل مواطن وإصابة ثلاثة مدنيين بجروح متفاوتة، وقد جرى إسعاف المصابين إلى مستشفى الكرمك شمال المدينة لتلقي العلاج”.
وفي الوقت نفسه، تتصاعد موجات نزوح أعداد كبيرة من المواطنين، ورغم أن بعض مواطني الكرمك يغادرونها نحو الدمازين، أو إلى الأراضي الإثيوبية، إلا أن المدينة تستقبل أيضا نازحين فارين من القرى الجنوبية، يتجهون إلى قيسان والكرمك.
وقال عامل إنساني بمحافظة قيسان لـ(عاين): “خلال هذا الأسبوع وصل إلى قيسان نحو 900 شخص، كما وصل أكثر من 1700 نازح إلى مدينة الكرمك”. وأضاف: “بسبب تقلب الأوضاع الأمنية في الكرمك، من المحتمل أن تنقلهم السلطات إلى مخيمات إيواء في مدينة الدمازين عاصمة الولاية”.
وأشار العامل الإنساني إلى انتشار ظاهرة النهب المسلح في الطريق الغربي لقيسان، مشيرا إلى اعتداءات متكررة من قبل أفراد مجهولين يحملون أسلحة، يستهدفون المدنيين في الطريق المؤدي إلى قيسان. وأضاف: “حتى الآن لم تنفذ السلطات الأمنية أي عمليات تمشيط لتأمين الطريق، الذي يشهد حركة مستمرة من النازحين الداخلين إلى المدينة”. وأشار إلى أن الحادثة الأولى وقعت في 16 فبراير، وتكررت مرة أخرى في 20 فبراير.
ومن مدينة باو، ذكر الناشط بغرفة طوارئ المنطقة، رمضان الضوء، لـ(عاين)، أن المدينة تشهد موجات نزوح إلى خارجها، كما تستقبل نازحين قادمين من ملكن والسلك، إلى جانب عائدين من أراض إثيوبية كانوا قد وصلوا إليها في مطلع فبراير الجاري.
وأشار رمضان، إلى أن الغرفة قدمت مشروع استجابة طارئة لمتضرري منطقتي ملكن والسلك بمعسكر الكرامة 4، والذين وصلوا خلال الأسبوع الماضي، وشملت الاستجابة مواد إغاثية وغذائية أساسية لتخفيف معاناتهم، إضافة إلى إعداد 150 حقيبة مستلزمات نسوية لتلبية احتياجات النساء في المعسكرات، فضلا عن توزيع ملابس للنساء والأطفال وأحذية للأطفال.
وقال الضوء لـ(عاين): “تتفاقم يوميا معاناة النازحين بسبب زيادة أعدادهم وقلة التدخلات الإنسانية”. وأشار إلى وجود معسكرات ترتفع فيها أعداد النازحين؛ لأنها تستقبل فارين من مناطق متعددة، مثل معسكر الكرامة 10 شمال مدينة الشهيد أفندي، والذي يضم نازحين من السلك وأم قلبي وود أبوك جنوب غرب محافظة باو، ويواجهون كذلك مشكلات في مياه الشرب.
في سياق آخر، دفع الجيش السوداني بتعزيزات عسكرية وصفت بالنوعية والاستراتيجية إلى محاور القتال بإقليم النيل الأزرق. وفي يوم الأربعاء 22 فبراير، أعلنت قيادة الفرقة الرابعة مشاة، عبر قائدها اللواء الركن إسماعيل الطيب حسين، أنها استقبلت كتيبة مظلات قادمة من قيادة سلاح المظلات بالخرطوم، مشيرة إلى أنه سيجري الدفع بها إلى خطوط الدفاع المتقدمة.
شبكة عاين الاخبارية
المصدر:
الراكوبة