أغلقت السلطات التشادية حدودها مع السودان يوم الاثنين الفائت، وذلك نتيجة لما أسمته توغلات متكررة وانتهاكات ارتكبتها قوات متنازعة في السودان داخل حدودها، وجاء القرار التشادي بعد معارك بين الجيش والقوة المشتركة، مع قوات الدعم السريع في مدينة الطينة الحدودية، وسط تقارير تتحدث عن انسحاب الجيش وحلفائه إلى داخل الأراضي التشادية.
وقالت قوات الدعم السريع في بيان يوم الأحد، إنها سيطرت على مدينة الطينية وهي آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور غربي السودان، بينما قال قادة القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش، ومنهم مني أركو مناوي إنهم صدوا هجوما لقوات الدعم السريع على الطينة، وأحكموا قبضتهم على المدينة، ونشر كلا الطرفين مقاطع مصورة تدعم مزاعم السيطرة.
وفي السياق، قال مصدر عسكري من القوة المشتركة لـ(عاين): بأن “المقاومة الشعبية والقوة المشتركة وسعتا سيطرتهما على مدينة الطينة الأحد 22 فبراير الجاري بعد معارك ضارية ضد قوات الدعم السريع”. وأضاف: “تمكنا من وضع اليد على السيارات القتالية والمعدات الحربية التابعة للدعم السريع، والتي تُرِكت عقب فرار مقاتليهم”.
وتقع الطينة في أقصى الشمال الغربي من حدود السودان، وتضم معبراً حدودي حيوياً لحركة التجارة مع شمال تشاد ودولة ليبيا، ويمثل رافد أساسياً للمناطق الواقعة في غرب وشمال ولاية شمال دارفور مثل كتم وكبكابية وكورما، بالسلع والمواد الغذائية.
إلى ذلك، قال الخبير العسكري اللواء معاش، أمين مجذوب إسماعيل، لـ(عاين) اليوم الثلاثاء، إن “مدينة الطينة السودانية، الواقعة قرب الحدود مع تشاد، تتداخل فيها مجموعات أهلية، ما يزيد تعقيد المشهد الأمني في المنطقة. وأضاف: أن “الدعم السريع تسعى للانتقام من السلطات التشادية التي أغلقت خطوط الإمداد بينه وبين مناطق دارفور”. وذكر إسماعيل أن هذه التطورات تعكس الخلاف القائم بين قوات الدعم السريع وحكومة تشاد.
وقال تاجر من الجنينة في ولاية غرب دارفور لـ(عاين) إن “استمرار الإغلاق الشامل للحدود التشادية، كان سيقود إلى أزمة في السلع والمواد الغذائية في مختلف المناطق بدارفور، لكن السلطات التشادية أعادت فتح معبر أدري مساء الاثنين، وذلك من شأنه تقليل آثار القرار”.
وشدد أنه بمجرد صدور قرار الإغلاق بدأ التجار في احتكار السلع توطئة لرفع الأسعار وتحقيق أكبر قدر من الأرباح، لكن السلطات التشادية أعادت فتح معبر أدري سريعاً، ومن المتوقع أن يستأنف التبادل التجاري، وتعود الحركة إلى طبيعتها.
وذكر التاجر أن استمرار إغلاق معبر الطينة الحدودي، سيؤثر بشكل كبير على المناطق الواقعة شمال غرب ولاية شمال دارفور، مثل كتم وكبكابية وطويلة وصولا إلى جبل مرة في وسط دارفور، وهي تعتمد عليه بشكل أساسي للحصول على المواد الغذائية، وذلك نظرا إلى بعدها الجغرافي عن معبر أدري، ووعورة الطرق المؤدية إليه.
وقبل أسبوعين قصف طيران مسير تابع للجيش، سوق منطقة أديكو الحدودي مع تشاد، وهو مركز تجاري يتبادل فيه السكان المحليون المنافع، ويحصلون منه على السلع الأساسية، وتسبب القصف في إصابات وسط المواطنين والجار، وأحدث خسائر في المحال التجارية.
ميدانياً، انعكست العمليات العسكرية سلباً على الوضع الإنساني في مدينة الطينة، ولا تزال المخاوف مستمرة من تكرار هجمات قوات الدعم السريع؛ مما يضاعف المخاطر على المدنيين. ويواجه قرابة 25 ألف مواطن في محلية الطينة والقرى المجاورة وضعاً إنسانياً متدهوراً، حيث يشير عمال إغاثة إلى صعوبة وصول المساعدات؛ نظراً للتصعيد العسكري وانعدام الممرات الآمنة.
من جهته أفاد مجلس تنسيق غرف طوارئ شمال دارفور في بيان أن التقارير الميدانية من غرفة طوارئ محلية الطينة تشير إلى وصول أكثر من 400 أسرة جديدة إلى مناطق الوديان والحدود، لتضاف إلى أعداد كبيرة تعاني أصلاً من أوضاع إنسانية قاسية.
وتستضيف مواقع الإيواء (A, B, C) قرب الحدود مع تشاد نحو 2,000 أسرة، بالإضافة إلى حوالي 500 أسرة في منطقة “هامرا”، التي تشهد بدورها زيادة مستمرة في أعداد النازحين، ما يخلق ضغطًا هائلًا على الموارد المحدودة وشبه انعدام للخدمات الأساسية.
وأطلقت الغرفة نداءً عاجلاً للمنظمات الدولية والإقليمية والجهات المانحة للتدخل الفوري، لإنقاذ آلاف الأسر، لا سيما النساء والأطفال، الذين يعيشون في ظروف إنسانية بالغة التعقيد.
شبكة عاين الاخبارية
المصدر:
الراكوبة